صدمة وحزن في غزة والعالم.. تشييع أنس الشريف ورفاقه التي اغتالتهم إسرائيل

شيّع مئات المواطنين في قطاع غزة، يوم الاثنين، جثمان الصحفي البارز في قناة الجزيرة، أنس الشريف، الذي قُتل مع أربعة من زملائه في غارة جوية إسرائيلية استهدفت خيمتهم خارج مستشفى الشفاء بمدينة غزة. هذه الفاجعة أثارت موجة إدانة واسعة من مختلف أنحاء العالم، ورسمت صورة مأساوية لتحديات الصحافة المستقلة وسط الصراعات المسلحة.
تفاصيل الهجوم ومقتل أبرز الصحفيين
قُتل أنس الشريف، وهو من أشهر وجوه قناة الجزيرة في غزة، مساء الأحد أثناء وجوده في خيمة خاصة بالصحفيين قرب المستشفى، ضمن الهجوم الذي أودى بحياة سبعة أشخاص، بينهم مراسل الجزيرة محمد قريقع والمصورون إبراهيم زاهر ومحمد نوفل ومؤمن عليوة. وقد نُقلت جثامينهم إلى مجمع الشفاء الطبي قبل أن يواروا الثرى في مقبرة الشيخ رضوان وسط قطاع غزة، وسط مشاعر الحزن والأسى التي خيمت على الجميع.
ادعاءات إسرائيل وردود الفعل الدولية
اعترفت قوات الدفاع الإسرائيلية بالهجوم، متهمة أنس الشريف بأنه كان “زعيم خلية تابعة لحماس”، وهو ادعاء نفته الجزيرة وشريف بنفسه مرات عدة، معتبرين ذلك اتهامًا لا أساس له من الصحة.

في ردود الفعل الدولية، أدانت لجنة حماية الصحفيين هذا الادعاء، حيث قالت مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سارة القضاة: “إن وصف إسرائيل للصحفيين بأنهم مسلحون دون أدلة موثوقة يثير قلقًا كبيرًا حول نواياها واحترامها لحرية الصحافة”. ودعت منظمة “مراسلون بلا حدود” المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف هذه “المجزرة” بحق الصحفيين.
الصحفيون في غزة: مهمة محفوفة بالمخاطر وسط الحصار الإعلامي
منذ أكتوبر 2023، ومنع إسرائيل دخول الصحفيين الدوليين إلى غزة، مما جعل الصحفيين الفلسطينيين يتحملون وحدهم مهمة نقل صورة الحرب إلى العالم، رغم المخاطر الهائلة التي يواجهونها. فقد تعرض العديد منهم للإصابة والقتل، وتعرضت منازلهم للهدم، وأُجبروا على مواجهة ظروف معيشية قاسية وسط الدمار والتشرد.
أرقام مروعة لضحايا الصحافة في الحرب على غزة
وفقًا لمكتب الإعلام الحكومي في غزة، قُتل 237 صحفيًا منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، بينما تشير لجنة حماية الصحفيين إلى مقتل 186 صحفيًا على الأقل في الصراع. هذه الأرقام تُظهر مأساة حقيقية لحرية الإعلام والصحافة المستقلة التي تحاول نقل الحقيقة في ظل نزاع دموي.
حرب غزة: الأعنف في تاريخ الصحافة الحربية
أظهرت دراسة لمشروع “تكاليف الحرب” في كلية واتسون للشؤون الدولية أن عدد الصحفيين الذين قُتلوا في غزة يفوق إجمالي القتلى في الحربين العالميتين، بالإضافة إلى حروب فيتنام ويوغوسلافيا وأفغانستان مجتمعة، ما يؤكد حجم المأساة التي يعيشها الإعلاميون الفلسطينيون.
خلاصة: صوت أنس الشريف يصدح رغم الصمت والدمار
أنس الشريف، الذي وصفته الجزيرة بأنه “أحد أشجع الصحفيين في غزة”، ترك رسالة أخيرة تعكس ألم المدنيين الفلسطينيين وصمت العالم إزاء ما يحدث: “الله يشهد على من سكت ورضي بقتلنا… ولم يفعل شيئًا لوقف المجزرة التي يواجهها شعبنا”. قصته وقصص زملائه تذكير مؤلم بأهمية حماية الصحفيين وحرية التعبير، خاصة في مناطق النزاع.
لندن – اليوم ميديا