الرئيسية/الشرق الأوسط/غزة بعد نهاية العالم: الطاقم الطبي يصارع الموت لإنقاذ من تبقّى من الحياة
الشرق الأوسط

غزة بعد نهاية العالم: الطاقم الطبي يصارع الموت لإنقاذ من تبقّى من الحياة

image
📸جانب من التطورات الأخيرة والأوضاع الميدانية والإنسانية في قطاع غزة
اليوم ميديا / وكالات

في جنوب غزة، حيث يخيّم الرماد على سماءٍ لم تعد تعرف الزرقة، وحيث لم تبقَ جدرانٌ قائمة ولا نوافذُ مفتوحة على الأمل، يقف الطاقم الطبي في مستشفى ناصر كآخر خطٍ للدفاع عن الحياة. لا يحمل هؤلاء بنادق، بل يداوون بالضمادات والرحمة، في حربٍ لم يختاروها، لكنها اختارتهم شهودًا على فصولٍ من الجحيم.

أمام عتبة كل غرفة، يقف طبيب أو ممرضة بوجهٍ متعبٍ وعينين مثقلتين بالسهر، يُمسكون بزمام الحياة حين تتفلت من الجسد، يُغلقون عيونًا أُنهِكت من البكاء، ويُطمئنون قلوبًا لم تعرف الطمأنينة منذ شهور. هذا المستشفى، وسط مدينة خان يونس، تحوّل إلى معجزة يومية تُقاوم الموت.

“رصاصة في قلب المشفى”

في إحدى الليالي الحالكة، وصل مصابٌ إلى قسم الطوارئ. لم تكن إصابته من قصف إسرائيلي هذه المرة، بل من معركةٍ دموية بين عصابات تتنازع على كيس دقيق.

لم تكد تمر ساعة، حتى دوّى الرصاص داخل المستشفى نفسه. مسلحون اقتحموا المكان بأسلحتهم، حطموا الأبواب، واعتدوا على الطاقم الطبي، وسط صرخات المرضى، وأصوات الأجهزة التي كانت تحاول إنعاش من بقي في الجناح حيًا.

يروي أحد الأطباء: “لم نعد نفرّق بين المقاتل والمريض.. الرصاصة وحدها تُحدد مصير من يعبر الباب”.

“مدينة تنهشها النيران من كل الجهات”

غزة اليوم ليست فقط مدينة محاصرة، بل مدينة مفككة، تنهشها الحروب من فوق، والعصابات من تحت، والجوع في كل ركنٍ منها يُعلن سطوته على الناس.

في ظلّ غياب الدولة وتفكك النظام، تحوّلت المساعدات إلى غنيمة، والدقيق إلى سبب للقتل، والأدوية إلى سلعة في السوق السوداء.

قال مسؤول في أحد المستشفيات: “يأتي المرضى إلينا بنزيف في القلب، فننزف معهم قهرًا.. ليس لدينا ما نقدمه، سوى أننا لا نغادر مواقعنا”.

“حين تصير الحياة صفقة سياسية”

منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر وغيرهما من الجهات الدولية، عاجزة عن فك الخناق، أو ضمان حماية للطواقم الطبية. المساعدات، وإن وُجدت، تصل في حراسة البنادق وتحت أعين القناصة.

كيس الدقيق الواحد يُباع بـ 500 دولار، فيما يموت الأطفال جوعًا، أو من العدوى، أو من رصاصة بلا عنوان.

“بقايا أمل تحت الركام”

ورغم كل هذا، لا يزال هناك من يُمسك بيد طفل ينزف، أو يُغلق جفن امرأة شهقت للمرة الأخيرة. لا يزال هناك من يُمسك بسماعة طبيب ويفتش عن نبضٍ خافت خلف الركام.

“نحن لا نُنقذ فقط الأجساد”، تقول ممرضة في قسم الطوارئ، “نحن نُمسك بخيط الإنسانية كي لا ينقطع كليًا من هذا المكان”.

“نداء إلى ضمير العالم”

أي ضمير يقبل أن يتحوّل مستشفى إلى ساحة قتال؟ أي إنسانية تسمح بأن يُقايض الخبز بالحياة؟ وأين العالم من مدينةٍ تُحاصرها الجراح وتخذلها العيون؟

غزة لا تطلب أكثر من الحياة، والحياة لا تُشترى، بل تُنقذ.

وحدة الأخبار – لندن – اليوم ميديا

"
في جنوب غزة، حيث يخيّم الرماد على سماءٍ لم تعد تعرف الزرقة، وحيث لم تبقَ جدرانٌ قائمة ولا نوافذُ مفتوحة على الأمل، يقف الطاقم الطبي في مستشفى ناصر كآخر خطٍ للدفاع عن الحياة. لا يحمل هؤلاء بنادق، بل يداوون بالضمادات والرحمة، في حربٍ لم يختاروها، لكنها اختارتهم شهودًا على فصولٍ من الجحيم. أمام عتبة كل
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة