الرئيسية/التحليلات/ورطة أميركا: أوهام تغيير الحكم في إيران تنهار!
التحليلات

ورطة أميركا: أوهام تغيير الحكم في إيران تنهار!

image
📸تغطية مصورة للتطورات السياسية والقرارات الصادرة في الأوساط الدبلوماسية
اليوم ميديا / وكالات

هل تستطيع أميركا أو إسرائيل إسقاط النظام الإيراني؟ تقرير تحليلي يكشف هشاشة رهان “تغيير الحكم” في طهران أمام بنية نظام صلب ومؤسسات مترابطة تقاوم الانهيار منذ 1979.

 1. أوهام قديمة تعود: هل يمكن إسقاط النظام الإيراني؟

عادت النقاشات حول تغيير النظام في إيران إلى الواجهة، بعد مقتل قادة عسكريين بارزين في غارات إسرائيلية، حيث صرّح رئيس وزراء إسرائيل بأن الحرب ضد طهران “يمكن بالتأكيد أن تؤدي إلى تغيير النظام”. لكن التجربة التاريخية تثبت أن هذه الأوهام تتكرر منذ عقود دون نتيجة.

 2. التاريخ يعيد نفسه: من مصدق إلى الحرس الثوري

في عام 1953، أطاحت المخابرات الأميركية والبريطانية بحكومة محمد مصدق بعد أن أمم النفط.

وفي 1980، غزا صدام حسين إيران بدعم غربي واسع، توقعًا لانهيار النظام الثوري الجديد.

لكن إيران لم تسقط، بل ازدادت مناعة وتعقيدًا في بنيتها السياسية والأمنية.

 3. بنية حكم هجينة: ثيوقراطية + جمهورية

تُعد إيران من الأنظمة الأكثر تعقيدًا في الشرق الأوسط، فهي تجمع بين:

عناصر ديمقراطية (برلمان، انتخابات)

عناصر ثيوقراطية (ولاية الفقيه، مجلس صيانة الدستور)

السلطة النهائية بيد المرشد الأعلى، الذي يعلو على كل المؤسسات. النظام مصمم لمنع أي تغيير جذري من الداخل أو الخارج.

 4. جيش مزدوج ودولة مقاومة للانهيار

يمتلك النظام الإيراني أجهزة أمنية وعسكرية متداخلة:

القوات المسلحة النظامية (420 ألف جندي)

الحرس الثوري (190 ألف جندي نخبة)

الباسيج: شبكة ضخمة من المتطوعين منتشرين في كل المدن والأحياء والمؤسسات.

هذه الطبقات الدفاعية تمنح النظام قدرة عالية على الصمود في وجه أي اختراق أو تدخل.

 5. اغتيالات إسرائيل.. هل تؤثر على استقرار النظام؟

رغم اغتيال شخصيات بارزة في الحرس الثوري، فإن الجهاز لم يتفكك، بل أعاد إنتاج قيادات أكثر تشددًا. هذا “الصلب العقائدي” المستند إلى تجربة الحروب، خاصة في سوريا، يعرف جيدًا كيف يدير الأزمات ولا ينهار بسهولة.

6. أي تدخل خارجي = وحدة وطنية داخلية

تاريخيًا، عندما تواجه إيران تهديدًا خارجيًا، يتوحد الشعب خلف النظام. الشعور القومي والإسلامي يتغلب على الخلافات الداخلية، ويُحوّل الهجوم الخارجي إلى وقود للبقاء.

 7. إيران ليست سوريا أو ليبيا.. إنها دولة عميقة

النظام الإيراني ليس “رجلًا يمكن قطع رأسه”، بل منظومة متجذرة في العقيدة الثورية والدولة العميقة. حتى وفاة رموز كبرى لن تؤدي إلى انهيار، بل إلى إعادة إنتاج الشرعية من داخل المؤسسات نفسها.

8. هل فهمت واشنطن الدرس؟

الرهان على إسقاط النظام الإيراني عبر الحروب أو الضغوط الاقتصادية أثبت فشله مرارًا. القوة الناعمة، والانفتاح السياسي، ربما تكون خيارات أكثر جدوى من وهم “التغيير بالقوة”.

 خلاصة:

إيران دولة ثورية عميقة الجذور، لا يمكن إسقاط نظامها عبر الضربات أو الفوضى. كلما اشتد الضغط، ازداد النظام صلابة. أي محاولة أميركية جديدة لإعادة سيناريو “تغيير الحكم” ستكون مغامرة مكلفة وطويلة، وقد تنقلب إلى كارثة إقليمية شاملة.

لندن – اليوم ميديا

"
هل تستطيع أميركا أو إسرائيل إسقاط النظام الإيراني؟ تقرير تحليلي يكشف هشاشة رهان "تغيير الحكم" في طهران أمام بنية نظام صلب ومؤسسات مترابطة تقاوم الانهيار منذ 1979. 1. أوهام قديمة تعود: هل يمكن إسقاط النظام الإيراني؟ عادت النقاشات حول تغيير النظام في إيران إلى الواجهة، بعد مقتل قادة عسكريين بارزين في غارات إسرائيلية، حيث صرّح
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة