الرئيسية/الشرق الأوسط/هل تقترب ليبيا من لحظة الحسم؟ سباق محفوف بالمخاطر بين السلام والانقسام الأبدي
الشرق الأوسط

هل تقترب ليبيا من لحظة الحسم؟ سباق محفوف بالمخاطر بين السلام والانقسام الأبدي

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم الشرق الأوسط
اليوم ميديا / وكالات

في بلدٍ أنهكته الانقسامات وحروب الوكالة، يطلّ اسم عبد الكريم مكيغ كمرشح لرئاسة الوزراء في ليبيا، مثيرًا جدلًا واسعًا بين المتابعين للشأن الليبي. الرجل الذي لمع اسمه عالميًا مطلع الألفية بعدما قاد عملية تفكيك البرنامج النووي الليبي، يعود اليوم إلى المشهد وسط تساؤلات: هل يستطيع عالم الذرة السابق أن يتحول إلى رجل الدولة القادر على إنقاذ وطنه من عقد كامل من الفوضى؟

ليبيا بعد القذافي: دولة تبحث عن نفسها

منذ سقوط معمر القذافي عام 2011، لم تعرف ليبيا طريقًا للاستقرار. تحولت مؤسسات الدولة إلى أنقاض، وغرقت البلاد في انقسام دموي:

  • في الشرق، يفرض المشير خليفة حفتر قبضته العسكرية مدعومًا من موسكو، القاهرة وأبوظبي.
  • في الغرب، تحكم سلطات طرابلس تحت حماية تركية مباشرة.
  • أوروبا، بدورها، لا ترى في ليبيا سوى “بوابة للهجرة” عبر المتوسط.

هذه الانقسامات لم تدمر الاقتصاد فحسب، بل مزقت الهوية الوطنية، لتجعل أي تسوية سياسية أقرب إلى المستحيل.

عبد الكريم مكيغ: “رجل العلم” في زمن الميليشيات

ما يميّز مكيغ عن بقية السياسيين الليبيين أنه لم يأت من خلفية الميليشيات ولا من إرث العائلات التقليدية، بل من المختبرات الأكاديمية والدبلوماسية الدولية.
في أوائل الألفية، كان في قلب المفاوضات المعقدة مع واشنطن ولندن بشأن الملف النووي. بفضل مهاراته التفاوضية وخبرته العلمية، تحوّلت ليبيا في ذلك الوقت إلى قصة نجاح نادرة في مجال منع الانتشار النووي.

هذه الخلفية جعلت مكيغ شخصية ذات رصيد من الثقة في الغرب، على عكس معظم الوجوه السياسية الليبية التي ارتبطت بالفساد أو التبعية للخارج.

واشنطن تراقب.. لكن الطريق محفوف بالألغام

زيارة مكيغ الأخيرة إلى واشنطن ولقاؤه مع مسؤولين بارزين في الخارجية والكونغرس لم تمر مرور الكرام. بالنسبة للعديد من الدبلوماسيين الغربيين، يشكل الرجل فرصة لإعادة صياغة اللعبة السياسية في ليبيا بعيدًا عن هيمنة الميليشيات.

لكن الدعم الأمريكي، مهما بلغ وزنه، لا يكفي وحده. فالتحديات الداخلية هائلة:

  • حفتر يسيطر على الشرق وحقول النفط الأساسية.
  • الميليشيات في طرابلس تملك سلاحًا قادرًا على إسقاط أي حكومة.
  • الاقتصاد المنهار يترك ملايين الليبيين رهائن لصراعات النخب.
  • الانقسام الاجتماعي بين قبائل الشرق والغرب والجنوب يعمق الجراح.

ليبيا.. ساحة تنافس دولي

الصراع الليبي يتجاوز حدوده الداخلية:

  • روسيا ترسّخ وجودها عبر قوات “فاغنر”.
  • تركيا تفرض معادلتها العسكرية والسياسية في الغرب.
  • مصر والإمارات تدعمان حفتر كحائط صد ضد الإسلاميين.
  • أوروبا تنظر إلى ليبيا بعدسة الهجرة غير الشرعية.

وسط هذا التشابك، تبدو مهمة مكيغ وكأنها محاولة للسير فوق حقل ألغام سياسي، حيث أي خطوة خاطئة قد تنفجر في وجهه.

هل ينجح “رجل النووي” في تفكيك ألغام ليبيا؟

ما يمنح مكيغ فرصة استثنائية هو كونه شخصية لا تُحسب بالكامل على أي محور، ورصيده الدولي الذي قد يتحول إلى رافعة سياسية واقتصادية لصالحه. لكن النجاح يتوقف على:

  • بناء تحالف داخلي واسع يضم الشرق والغرب والجنوب.
  • وضع خطة شفافة لإدارة عائدات النفط.
  • استيعاب الميليشيات عبر الدمج لا المواجهة.
  • إطلاق مصالحة وطنية حقيقية.

الخاتمة: بين الوهم والأمل

السؤال الأكبر: هل يستطيع عبد الكريم مكيغ أن يكسر دائرة الدم التي التهمت ليبيا منذ 2011؟

الجواب غير محسوم. لكنه يطرح نموذجًا مغايرًا: رجل علم ودبلوماسية بدلًا من رجل سلاح وميليشيا. وإذا ما نجح في تحويل هذه الميزة إلى مشروع وطني جامع، فقد يكتب صفحة جديدة في تاريخ ليبيا الممزقة. أما إذا فشل، فلن يكون سوى حلقة أخرى في سلسلة الإحباطات التي لاحقت الليبيين لعقد كامل.

لندن – اليوم ميديا

"
في بلدٍ أنهكته الانقسامات وحروب الوكالة، يطلّ اسم عبد الكريم مكيغ كمرشح لرئاسة الوزراء في ليبيا، مثيرًا جدلًا واسعًا بين المتابعين للشأن الليبي. الرجل الذي لمع اسمه عالميًا مطلع الألفية بعدما قاد عملية تفكيك البرنامج النووي الليبي، يعود اليوم إلى المشهد وسط تساؤلات: هل يستطيع عالم الذرة السابق أن يتحول إلى رجل الدولة القادر على
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة