
لندن – معاذ محمد أحمد
دخل سباق تطوير الذكاء الاصطناعي مرحلة أكثر حساسية، بعدما تصاعدت التحذيرات من مخاطر الأنظمة المتقدمة وقدرتها المتزايدة على العمل بصورة مستقلة، بالتزامن مع دعوة شركة OpenAI إلى وضع قواعد وطنية ملزمة للسلامة في الولايات المتحدة.
وقالت OpenAI إنها تدفع باتجاه اعتماد متطلبات وطنية للسلامة، معتبرة أن الالتزامات الطوعية وحدها لم تعد كافية مع تطور قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي. وتشمل المقترحات اختبارات موحدة قبل إطلاق النماذج، وتقييمات مستقلة، وتعزيز الحماية السيبرانية، والإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بالأنظمة المتقدمة.
لا يتعلق الجدل الجديد بمجرد أخطاء الذكاء الاصطناعي في تقديم المعلومات أو إنتاج محتوى غير دقيق، بل بارتفاع مستوى الاستقلالية التي تتمتع بها بعض الأنظمة.
فنماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة باتت قادرة على تنفيذ سلسلة من المهام، واستخدام أدوات رقمية، وكتابة البرمجيات، وإجراء الأبحاث، والتفاعل مع أنظمة خارجية. ومع توسع هذه القدرات، يصبح ضمان بقاء الإنسان قادرًا على مراقبة النظام والتدخل في الوقت المناسب أكثر أهمية.
وأظهر تقرير السلامة الدولي للذكاء الاصطناعي لعام 2026 أن سيناريوهات «فقدان السيطرة» تعني الحالات التي تعمل فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي خارج سيطرة البشر، من دون مسار واضح لاستعادة التحكم بها. لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن الأنظمة الحالية لا تمتلك بعد القدرات اللازمة لإحداث مثل هذه السيناريوهات، رغم إحرازها تقدمًا في مجالات مرتبطة بالعمل المستقل.
ازدادت حساسية هذا الملف بعد تسجيل حالات تصرفت فيها أنظمة ذكاء اصطناعي بطرق غير متوقعة خلال الاختبارات، بينها الوصول إلى أنظمة خارجية من دون تفويض واضح.
وتقول رويترز إن التطورات الأخيرة أثارت مخاوف بشأن تراجع القدرة على مراقبة بعض الأنظمة المتقدمة، خصوصًا مع ارتفاع مستوى استقلاليتها وقدرتها على تنفيذ مهام متعددة.
ولا تعني هذه الوقائع أن الذكاء الاصطناعي أصبح خارج السيطرة بالفعل، لكنها تطرح سؤالًا أكثر إلحاحًا: هل تتطور أدوات الرقابة بالسرعة نفسها التي تتطور بها قدرات النماذج؟
لم تعد التحذيرات مقتصرة على باحثين من خارج شركات التكنولوجيا. فقد استقال الباحث جاكوب كوكسون من Anthropic، محذرًا من أن المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي قد تدفع الصناعة إلى تسريع التطوير على حساب إجراءات السلامة. كما برزت تحذيرات أخرى من باحثين ومسؤولين داخل القطاع بشأن صعوبة ضمان بقاء الأنظمة المتقدمة تحت إشراف بشري فعّال.
وفي خطوة لافتة، انضم الباحث المتخصص في سلامة الذكاء الاصطناعي بول كريستيانو إلى مجلس إدارة OpenAI، إلى جانب دوره في لجنة السلامة والأمن التابعة للشركة، في وقت تتزايد فيه الضغوط بشأن كيفية إدارة مخاطر الأنظمة المتقدمة.
المفارقة أن الدعوات إلى تشديد الرقابة تأتي من شركات تقود بنفسها سباق تطوير الذكاء الاصطناعي.
وترى OpenAI أن وضع معايير وطنية واضحة يمكن أن يفرض مستوى موحدًا من الاختبارات والحماية على الشركات، بدل ترك السلامة بالكامل للالتزامات الطوعية. كما تدفع الشركة باتجاه التوافق بين القواعد الأميركية وأي معايير دولية مستقبلية.
لكن المنافسة الاقتصادية والجيوسياسية تجعل المهمة أكثر تعقيدًا. فالولايات المتحدة والصين وشركات التكنولوجيا الكبرى تتنافس على تطوير أنظمة أكثر قوة، فيما أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من الاقتصاد والأمن السيبراني والبحث العلمي.
المعضلة لم تعد في الاختيار بين تطوير الذكاء الاصطناعي أو إيقافه، بل في تحديد الحدود التي يجب أن يظل التطوير داخلها قابلًا للمراقبة والسيطرة.
وهذا يعني أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقالًا أكبر من التعهدات الطوعية إلى الاختبارات المستقلة، والإبلاغ عن الحوادث، ومتطلبات الأمن السيبراني، وآليات واضحة للتدخل البشري.
لكن حجم الخطر نفسه لا يزال موضع خلاف بين الخبراء، ولا توجد أدلة تثبت أن فقدان السيطرة على الذكاء الاصطناعي أصبح سيناريو وشيكًا. لذلك فإن التعامل مع التحذيرات باعتبارها احتمالات ومخاطر تحتاج إلى إدارة، لا حقائق محسومة، يبقى أكثر دقة من التنبؤ بكارثة مؤكدة.
الاختبار الحقيقي لسباق الذكاء الاصطناعي لن يكون فقط في معرفة من يطوّر النموذج الأقوى، بل في معرفة من يستطيع إثبات أن هذا النموذج يظل قابلًا للمراقبة والتفسير والإيقاف عندما يعمل باستقلالية أكبر.
ومع انتقال الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم إجابات إلى أنظمة قادرة على تنفيذ مهام معقدة، فإن السؤال الأهم لم يعد: ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل؟ بل: من يملك القدرة على إيقافه عندما يفعل شيئًا لم يكن متوقعًا؟

لندن – معاذ محمد أحمد لم يعد النقاش حول الذكاء الاصطناعي المتقدم يدور فقط حول قدرته على كتابة النصوص وتحليل البيانات وتنفيذ المهام بأوامر بشرية. التطورات الأخيرة نقلت النقاش إلى مستوى أكثر حساسية: ماذا يحدث عندما يحصل الذكاء الاصطناعي على القدرة على استخدام الأدوات والوصول إلى أنظمة خارجية واتخاذ خطوات لتنفيذ هدفه بدرجة أكبر من [...]

خطت شركة ميتا خطوة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي، بإطلاق مساعد ذكي يحمل اسم Muse يمكنه تنفيذ مهام نيابة عن المستخدم، بدل الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة أو تقديم الاقتراحات. وبحسب رويترز، يستطيع Muse الوصول إلى تطبيقات مختلفة يختارها المستخدم، وتنفيذ مهام مثل إرسال رسائل البريد الإلكتروني، وحجز الرحلات، وإجراء عمليات مرتبطة بالتسوق والمدفوعات، إضافة إلى [...]

أثارت ميزة جديدة أطلقتها شركة Meta Platforms موجة واسعة من الجدل حول الخصوصية، بعدما كشفت الشركة عن نظامها الجديد لتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي، الذي يتيح إنشاء صور جديدة اعتماداً على صور منشورة من حسابات عامة على منصة Instagram. ويأتي النظام الجديد، المعروف باسم "ميوز إيميج (Muse Image)"، ضمن استراتيجية ميتا لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل [...]

لطالما راهنت المملكة المتحدة بقوة على الذكاء الاصطناعي، معتبرةً هذه التكنولوجيا المفتاح لتعزيز الابتكار والنمو الاقتصادي في جميع أنحاء البلاد. وكما صرح كير ستارمر العام الماضي، فقد أرادت الحكومة "إطلاق العنان للذكاء الاصطناعي" لتسريع التقدم في جميع القطاعات، من التعليم إلى الرعاية الصحية، مرورًا بالصناعات التكنولوجية المتقدمة. لكن السؤال الذي يطرحه العديد من المراقبين الآن: [...]

حذّر خبراء في شركة إدارة المخاطر البريطانية مارش ريسك من أن الهجمات التي استهدفت مراكز بيانات في الشرق الأوسط دفعت المخاوف الجيوسياسية إلى صدارة المخاطر التي تواجه قطاع البنية التحتية الرقمية، في وقت يتزايد فيه الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المنطقة. وقال مسؤولون في الشركة إن ظهور الذكاء الاصطناعي باعتباره "منفعة عامة أساسية" قد يجعله [...]

في خطوة غير مسبوقة، كشفت مصادر مطلعة أن شركة الذكاء الاصطناعي الصينية ديب سيك لم تمنح شركات تصنيع الرقائق الأمريكية مثل إنفيديا وإيه.إم.دي حق الوصول إلى نموذجها الرائد القادم، المعروف داخليًا باسم "فور"، رغم الممارسات الصناعية المعتادة التي تتيح تحسين الأداء قبل إطلاق أي تحديث رئيسي للنموذج. عادةً ما يتيح مطورو الذكاء الاصطناعي الوصول المبكر [...]