
في خطوة تعكس تحولات عميقة في خريطة الطاقة الأوروبية، وقّعت مجموعة مول المجرية اتفاق شراكة استراتيجية مع المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، في مسعى واضح لتعزيز الحضور الدولي وتنويع مصادر إمدادات النفط الخام وسط تصاعد المخاوف الجيوسياسية.
الاتفاق، الذي جرى توقيعه في العاصمة المجرية بودابست بتاريخ 30 يناير، جمع بين زولت هيرن أوشدي رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة مول، ومسعود سليمان رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، واضعاً إطاراً واسعاً للتعاون في مجالات التنقيب والإنتاج والابتكار التكنولوجي وخدمات حقول النفط وتجارة الخام.
وبحسب تقرير نشرته نشرة أويل برايس، ينص الاتفاق على تبادل المعلومات التقنية والتجارية بين الجانبين، إلى جانب التقييم المشترك لمشاريع محتملة داخل ليبيا، تشمل فرص التنقيب في مناطق المنبع وتطبيق تقنيات حديثة لتطوير الحقول ورفع كفاءة الإنتاج.
ولا تقتصر الشراكة على الجوانب التقنية فقط، بل تمتد إلى التعاون التجاري في إمدادات النفط الخام، وهو ملف بات يمثل أولوية قصوى لشركات الطاقة الأوروبية الباحثة عن بدائل مستقرة للإمدادات التقليدية.
وفي هذا السياق، أكد هيرن أوشدي أن قطاع النفط والغاز الليبي يظل أحد الأعمدة الأساسية لإمدادات الطاقة العالمية، مشدداً على أن تنويع المصادر يمثل عنصراً حاسماً لأمن الطاقة، لا سيما بالنسبة للدول غير الساحلية مثل المجر.
وقال أوشدي: “من منظور أمن الإمدادات وسيادة الطاقة، فإن تنويع المصادر ليس خياراً بل ضرورة استراتيجية”، لافتاً إلى أن الاتفاق يشمل أيضاً إعادة إحياء التعاون العلمي والتعليمي بين البلدين في مجال الطاقة.
وتنسجم هذه الخطوة مع استراتيجية “الغد” طويلة الأجل التي تتبناها مجموعة مول، والتي تستهدف الحفاظ على مستوى إنتاج لا يقل عن 90 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتملك مجموعة مول حالياً أصول تنقيب وإنتاج في تسع دول، مع عمليات إنتاج نشطة في ثمانية بلدان، من بينها كرواتيا وأذربيجان والعراق وكازاخستان ومصر والمجر.
وخلال الأشهر الأخيرة، كثفت المجموعة تحركاتها الدولية عبر توقيع اتفاقيات تعاون مع شركات كبرى مثل كازمونايغاس وسوكار والبترول التركية، ما أسفر عن إطلاق أنشطة استكشاف جديدة في أذربيجان وبرامج استكشاف مشتركة داخل المجر.
أما بالنسبة لليبيا، فتشير هذه الشراكة إلى عودة تدريجية للاهتمام الأوروبي بالقطاع النفطي الليبي، في وقت تسعى فيه البلاد إلى استقرار الإنتاج وتحديث بنيتها التحتية وجذب استثمارات وخبرات دولية.
وبينما تبحث أوروبا عن مصادر أكثر تنوعاً وأماناً للطاقة، تبدو ليبيا مرة أخرى لاعباً محورياً في معادلة الطاقة الإقليمية والدولية.