
في تصريح أثار اهتمام أسواق الطاقة العالمية، كشف الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أمين الناصر، أن العالم فقد نحو مليار برميل من النفط خلال الشهرين الماضيين، في ظل اضطرابات غير مسبوقة في حركة الشحن البحري وتحديدًا عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة عالميًا.
وجاءت تصريحات الناصر خلال حديثه مع وكالة رويترز، حيث أشار إلى أن تأثير هذه الأزمة لا يقتصر على نقص الإمدادات فقط، بل يمتد إلى إعادة تشكيل خريطة تدفقات الطاقة العالمية، مؤكدًا أن عودة الاستقرار إلى الأسواق لن تكون سريعة حتى في حال استئناف حركة الشحن بشكل كامل.
أوضح الناصر أن التحدي الأكبر اليوم لا يتمثل فقط في توقف أو تراجع الشحنات، بل في حجم الفاقد الذي تراكم خلال فترة الاضطراب، والذي يُقدّر بنحو مليار برميل، وهو رقم كبير يكشف حجم الضغط الذي تتعرض له السوق العالمية.
وأضاف أن أسواق النفط بحاجة إلى وقت طويل نسبيًا لاستعادة توازنها الطبيعي، نظرًا لأن سلاسل الإمداد لا تعود إلى وضعها السابق بشكل فوري، خصوصًا بعد فترات الانقطاع أو التقييد الحاد في حركة النقل البحري.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى التوترات التي أثرت على حركة الملاحة في مضيق هرمز، والذي يعد شريانًا رئيسيًا يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، خاصة من منطقة الخليج.
وأشار الناصر إلى أن القيود المفروضة على الملاحة في المضيق أدت إلى تقليص كبير في تدفقات الطاقة نحو الأسواق العالمية، ما انعكس مباشرة على الأسعار، التي شهدت ارتفاعات ملحوظة منذ بدء الأزمة.
ورغم عدم التطرق إلى تفاصيل سياسية مباشرة، إلا أن التوتر في المنطقة البحرية الحساسة كان له الدور الأكبر في اضطراب سلاسل الإمداد.
في مواجهة هذا التحدي، لجأت أرامكو إلى استخدام خط أنابيب شرق–غرب كمسار بديل لتجاوز مضيق هرمز، حيث يتم نقل الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وهو ما ساهم في تخفيف جزء من الضغط على عمليات التصدير.
ووصف الناصر هذا الخط بأنه “شريان حيوي” مكّن الشركة من الاستمرار في تلبية جزء مهم من التزاماتها تجاه الأسواق العالمية، رغم الظروف الصعبة التي تمر بها حركة التجارة البحرية.
وفي مفارقة لافتة، أعلنت أرامكو في الوقت نفسه تسجيل ارتفاع بنسبة 25% في صافي أرباحها خلال الربع الأول من العام، وهو ما يعكس مرونة الشركة في التعامل مع تقلبات السوق العالمية وارتفاع الأسعار.
ويرى محللون أن هذا الارتفاع يعود جزئيًا إلى زيادة أسعار النفط عالميًا نتيجة انخفاض المعروض، إضافة إلى قدرة الشركة على إدارة عملياتها بكفاءة عالية رغم الظروف الجيوسياسية المعقدة.
أحد أبرز النقاط التي شدد عليها الناصر هو أن أزمة الإمدادات الحالية لا ترتبط فقط بالأحداث الجارية، بل تعود أيضًا إلى سنوات من انخفاض الاستثمارات في قطاع النفط عالميًا.
وأوضح أن هذا النقص في الاستثمار أدى إلى ضعف في نمو القدرات الإنتاجية، وهو ما جعل الأسواق أكثر حساسية لأي اضطراب مفاجئ في الإمدادات، سواء كان سياسيًا أو لوجستيًا.
ورغم التحديات، أكد الناصر أن الأسواق الآسيوية ما تزال تمثل محورًا رئيسيًا في استراتيجية أرامكو، نظرًا لكونها أكبر محرك للطلب العالمي على النفط الخام.
وأشار إلى أن الشركة تواصل التركيز على تلبية احتياجات هذه الأسواق، التي تُعد الأكثر نموًا وتأثيرًا في مستقبل الطلب على الطاقة خلال السنوات القادمة.
تفتح تصريحات أرامكو الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل أسواق النفط، خاصة مع استمرار التوترات في الممرات البحرية الحيوية، وتراجع المخزونات العالمية، وتباطؤ الاستثمارات في الإنتاج الجديد.
ويرى مراقبون أن فقدان مليار برميل خلال فترة قصيرة يعكس هشاشة التوازن الحالي في سوق الطاقة، ويشير إلى إمكانية استمرار الضغوط على الأسعار والإمدادات خلال الفترة المقبلة.
بين اضطرابات الشحن في مضيق هرمز، وتراجع الإمدادات، وارتفاع الأسعار، يبدو أن سوق النفط العالمي يدخل مرحلة حساسة تتطلب إعادة تقييم شاملة لآليات الإنتاج والتوزيع.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى تصريحات أمين الناصر رسالة واضحة بأن استقرار الطاقة العالمي ليس مسألة قصيرة الأمد، بل تحدٍ معقد يتداخل فيه الاقتصادي بالسياسي والاستراتيجي، ما يجعل الأشهر القادمة حاسمة في تحديد اتجاهات السوق.

كشفت صور حديثة التقطتها أقمار صناعية عن ما يبدو أنه تسرب نفطي واسع النطاق بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية، المركز الحيوي لتصدير النفط الإيراني في الخليج العربي، في تطور يسلط الضوء على هشاشة البنية البيئية في واحدة من أكثر المناطق حساسية جيوسياسيًا في العالم. وأظهرت البيانات الفضائية، التي جُمعت خلال الفترة بين السادس والثامن من [...]

في مشهد يعيد التوترات الجيوسياسية إلى صدارة أسواق الطاقة، سجّلت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا جديدًا خلال تعاملات الجمعة، مدفوعة بتجدد الاشتباكات السياسية والعسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أثار مخاوف واسعة من اضطراب الإمدادات في واحدة من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. وجاء هذا الارتفاع بعد أيام من التراجع النسبي في الأسعار، [...]

لم تعد الحرب الدائرة مع إيران مجرد مواجهة عسكرية عابرة في الخليج، بل تحولت إلى زلزال اقتصادي يهدد بإعادة تشكيل مستقبل المنطقة لعقود مقبلة، بعدما طالت الضربات منشآت الطاقة وشرايين التجارة والسياحة وأسواق المال في واحدة من أكثر المناطق حساسية للاقتصاد العالمي. في قلب المشهد تقف قطر، الدولة التي بنت ثروتها الحديثة على الغاز الطبيعي، [...]

لم يكن صباح اليوم التالي لإعلان إفلاس Spirit Airlines عادياً في المطارات الأمريكية. فالشاشات التي اعتاد المسافرون أن تومض بمواعيد الرحلات، تحولت فجأة إلى لوحات ممتلئة بكلمة واحدة: "ملغاة". خلف كل رحلة مشطوبة، قصة مسافر عالق، وخطة سفر انهارت في لحظة. شركة الطيران منخفضة التكلفة، التي بنت سمعتها على الأسعار الرخيصة والرحلات الاقتصادية، خرجت من [...]

في لحظة بدت لافتة في سياق التحولات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية، خرج دونالد ترامب بتصريحات حملت ترحيباً واضحاً بقرار دولة الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من منظمة أوبك، معتبراً أن هذه الخطوة قد تكون بداية لتغيير أوسع في قواعد اللعبة داخل سوق النفط. التصريحات جاءت من البيت الأبيض، على هامش مناسبة علمية مرتبطة ببرنامج أرتميس [...]

تشهد أسواق الطاقة العالمية واحدة من أكثر موجات التقلب حدة منذ سنوات، مع اقتراب أسعار خام برنت بحر الشمال من حاجز 120 دولاراً للبرميل، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، وتحديداً بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرافق ذلك من اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. ومع افتتاح أسواق النفط الآسيوية صباح الخميس، [...]