
منذ صيف عام 2013، حين شهدت مصر لحظة فارقة بإطاحة حكم جماعة الإخوان المسلمين بعد احتجاجات شعبية واسعة، أصبح دور القاهرة تحت المراقبة الدولية والإقليمية. تصاعدت أصابع الاتهام الخليجية، معتبرة أن مصر “تخلت” عن دعم دول الخليج في مواجهة التحديات الإقليمية، خاصة بعد تصاعد الهجمات الإيرانية على بعض دول الخليج عقب إشعال إسرائيل والولايات المتحدة صراعاً مباشراً مع طهران.
ومع ذلك، تشير الوقائع إلى أن القاهرة لم تتخلى عن الخليج، بل اعتمدت على نهج متوازن يجمع بين الدبلوماسية، الدعم الاقتصادي، والاستقرار الداخلي، مستفيدة من شبكة أمان الاستثمارات الخليجية التي شكلت طوق نجاة لها في أصعب أزماتها. إن قراءة التاريخ منذ 2013 وحتى اليوم تكشف أن الاستثمارات الخليجية كانت الوسيلة الأبرز للحفاظ على الدولة من الانهيار، ولم تكن مجرد دعم مالي، بل استراتيجية إقليمية واسعة الأثر.
مع الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في يوليو 2013، ظهرت دولة الإمارات العربية المتحدة كداعم رئيسي لمصر، ليس عبر المساعدات المالية المباشرة فقط، بل من خلال دعم السياسات الاقتصادية والاستقرار السياسي. تدخلت أبوظبي بسرعة لتثبيت الدولة، حيث ساهمت في تعزيز الاحتياطي النقدي الأجنبي من خلال ضخ ودائع ضخمة، وتمويل مشروعات البنية التحتية والطاقة التي كانت ضرورية لتجنب انهيار الخدمات الأساسية، ودعم الاستثمارات المباشرة في القطاعات الحيوية مثل السياحة والعقارات، إلى جانب دعم السياسات الداخلية للحكومة الجديدة لمواجهة الجماعات المسلحة والمتطرفة.

لقد كان هذا الدعم جزءاً من رؤية استراتيجية مشتركة بين القاهرة وأبوظبي لتثبيت الدولة ومنع انتقال الفوضى الإقليمية إلى الخليج والشرق الأوسط، وقد انعكس هذا التحالف على إعادة رسم التوازنات الإقليمية وخلق نموذج للتحالف العربي المعتدل. إن النظر إلى هذه المساندة من منظور استراتيجي يجعلنا ندرك أن الإمارات لم تقدم الدعم كخدمة عابرة، بل باعتباره استثماراً في استقرار المنطقة بأكملها، ومؤشراً على جدية القاهرة في الحفاظ على روابطها مع الخليج.
لم تقتصر المساندة على الإمارات، بل امتدت إلى السعودية وقطر، اللتين لعبتا دوراً محورياً في تعزيز الاقتصاد المصري وتحقيق الاستقرار الداخلي. فقد استثمرت السعودية نحو تسعة مليارات دولار في مشاريع البنية التحتية والطاقة، كما ساعدت في تخفيف الأعباء المالية للدولة من خلال دعم السيولة النقدية، بينما استثمرت قطر من خلال صفقات ضخمة كان أبرزها مشروع “علم الروم” بقيمة 29.7 مليار دولار، لتطوير مدينة سياحية وسكنية متكاملة على الساحل الشمالي المصري. شمل الدعم تمويل مشاريع إنتاجية وسياحية متنوعة، مع التركيز على خلق فرص عمل وتحسين الاحتياطي الأجنبي، ما منح البنك المركزي مرونة أكبر في مواجهة الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
هذه الاستثمارات لم تقتصر على المكاسب الاقتصادية فقط، بل كان لها بعد استراتيجي يتمثل في حماية الأمن القومي العربي والحفاظ على توازن القوى الإقليمي، خصوصاً في مواجهة التهديدات الإيرانية المتصاعدة. وقد أسهم هذا التدفق الاستثماري في تعزيز الثقة بين مصر والمستثمرين الخليجيين، وجعل القاهرة نقطة ارتكاز في مواجهة أي اضطرابات قد تهدد أمن الخليج أو الاستقرار الإقليمي بشكل عام.

منذ عام 2013، تجاوزت الاستثمارات الخليجية في مصر ستين مليار دولار، وشهدت السنوات الأخيرة صفقات ضخمة مثل مشروع رأس الحكمة الإماراتي بقيمة خمسة وثلاثين مليار دولار، ومشروع “علم الروم” القطري بقيمة تسعة وعشرين ملياراً وسبعمائة مليون دولار، لتعكس عمق الشراكة الاقتصادية بين القاهرة والخليج. هذه الاستثمارات لعبت دوراً مزدوجاً، فقد دعمت الاقتصاد المصري عبر تعزيز الاحتياطي النقدي وتحسين السيولة وتشجيع الاستثمارات الأجنبية الأخرى، كما كانت جزءاً من استراتيجية إقليمية تهدف إلى ضمان استقرار الدولة المصرية باعتبارها حائط صد ضد الفوضى والتدخلات الخارجية.

بالرغم من الانتقادات التي تشير إلى تركيز الاستثمارات على العقارات والمشروعات الفاخرة، فإن الفوائد المباشرة وغير المباشرة لهذه الاستثمارات كانت واضحة، بدءاً من خلق فرص عمل واسعة، ودعم السياحة، وتمكين القطاعات الحيوية، وصولاً إلى توفير شبكة أمان مالي للحكومة المصرية خلال أوقات الأزمات. علاوة على ذلك، شكلت هذه الاستثمارات رداً عملياً على الاتهامات التي تقول إن مصر تخلت عن الخليج، إذ أثبتت القاهرة استمرارها في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، مع مراعاة التوازن بين الدبلوماسية والقدرة الاقتصادية.

توضح تجربة مصر منذ 2013 وحتى اليوم أن العلاقة مع الخليج لم تكن مجرد مصالح آنية، بل تحالف استراتيجي طويل المدى. الإمارات والسعودية وقطر لم تقدم الدعم المالي والسياسي لمصر كخدمة مؤقتة، بل كاستثمار في استقرار المنطقة بأكملها. وفي مواجهة الهجمات الإيرانية المستمرة على دول الخليج وتصعيد النزاع الإقليمي، تثبت مصر أنها لم تتخلَّ عن دورها، بل اتخذت نهجاً متوازناً يجمع بين الاستثمار، الدبلوماسية، والوساطة.
هذه الشراكة الاقتصادية والسياسية تشكل مثالاً على كيفية تحويل الاستثمارات الخليجية إلى خط دفاع ضد الانهيار الاقتصادي والسياسي، وتؤكد أن التعاون العربي المشترك يبقى أداة مركزية لتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، مما يجعل تجربة مصر نموذجاً يُحتذى به في إدارة الأزمات عبر الدمج بين السياسة والاقتصاد والاستراتيجية الإقليمية.
القاهرة – طارق سامي حسام

الرياض – سالم ناصر العتيبي قفزت أسعار النفط فوق 107 دولارات للبرميل صباح الاثنين، مع تجدد الهجمات والمخاطر التي تطال السعودية ومضيق هرمز، في تطور يعيد سوق الطاقة العالمية إلى منطقة شديدة الحساسية: ماذا يحدث إذا لم يعد لدى السوق ما يكفي من الطرق الآمنة لنقل النفط؟ وارتفع خام برنت في التعاملات المبكرة إلى نحو [...]

لم تعد أزمة مضيق هرمز مجرد أزمة عبور للسفن، بعدما بدأت تطال المسارات التي كان يفترض أن توفر بدائل عن المضيق. فالسعودية أوقفت مؤقتًا خط أنابيب النفط شرق-غرب بعد هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر هرمز شديدة الاضطراب. والخط، الممتد لنحو 1,200 كيلومتر، [...]

تتجه أسعار النفط إلى تسجيل مكاسب أسبوعية تتجاوز 8%، رغم تراجعها في تعاملات الجمعة، مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط واضطراب طرق نقل النفط. وذكرت رويترز أن خام برنت انخفض في أحدث التعاملات بنحو 3.2% إلى 104.18 دولار للبرميل، بعدما سجل في وقت سابق من الجلسة أعلى [...]

أبوظبي – محمد فال معاوية لم يعد تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل مجرد حركة حادة في سوق الطاقة، ولا مجرد انعكاس مؤقت للتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران. فالأسواق بدأت تتعامل مع اضطراب مضيق هرمز باعتباره خطراً ممتداً على إمدادات الطاقة، في وقت تتراجع فيه حركة السفن وتزداد المخاوف من انتقال صدمة النفط [...]

تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل مجددًا، الأربعاء، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتزايد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة وحركة الشحن عبر مضيق هرمز، في وقت بدأت فيه تداعيات ارتفاع أسعار النفط بالضغط على الأسواق العالمية. وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت عند 101.21 دولار للبرميل، مرتفعة بنسبة 3.4%، بينما صعد خام غرب [...]

اقترب سعر النفط من حاجز 100 دولار للبرميل، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز، لكن الخام لم يتمكن حتى الآن من الاستقرار فوق هذا المستوى، في مفارقة تعكس قدرة السوق العالمية على امتصاص جزء من صدمة الإمدادات، رغم ارتفاع المخاطر الجيوسياسية. وأغلق خام برنت، الثلاثاء، مرتفعًا إلى نحو [...]