الرئيسية/اقتصاد/حرب إيران تهز اقتصادات الخليج.. من الغاز إلى السياحة والمال
اقتصاد

حرب إيران تهز اقتصادات الخليج.. من الغاز إلى السياحة والمال

لم تعد الحرب الدائرة مع إيران مجرد مواجهة عسكرية عابرة في الخليج، بل تحولت إلى زلزال اقتصادي يهدد بإعادة تشكيل مستقبل المنطقة لعقود مقبلة، بعدما طالت الضربات منشآت الطاقة وشرايين التجارة والسياحة وأسواق المال في واحدة من أكثر المناطق حساسية للاقتصاد العالمي.

دخان يتصاعد من ميناء زايد جراء هجوم إيراني في أبوظبي

لم تعد الحرب الدائرة مع إيران مجرد مواجهة عسكرية عابرة في الخليج، بل تحولت إلى زلزال اقتصادي يهدد بإعادة تشكيل مستقبل المنطقة لعقود مقبلة، بعدما طالت الضربات منشآت الطاقة وشرايين التجارة والسياحة وأسواق المال في واحدة من أكثر المناطق حساسية للاقتصاد العالمي.

في قلب المشهد تقف قطر، الدولة التي بنت ثروتها الحديثة على الغاز الطبيعي، بعدما راهنت منذ تسعينيات القرن الماضي على تحويل احتياطاتها الضخمة إلى قوة اقتصادية عالمية. ذلك الرهان صنع من مدينة رأس لفان أكبر مركز لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، وجعل الدوحة واحدة من أغنى العواصم على مستوى العالم.

لكن هذا النموذج تعرض لصدمة غير مسبوقة عندما أصابت ضربة صاروخية إيرانية منشآت رئيسية في رأس لفان، ما تسبب بتعطيل جزء ضخم من إمدادات الغاز العالمية، وأثار ذعراً واسعاً في أسواق الطاقة الدولية.

الهجوم لم يكن مجرد خسارة محلية لقطر، بل إن تأثيره امتد سريعاً إلى آسيا وأوروبا، مع اضطراب الإمدادات وارتفاع المخاوف من أزمة طاقة عالمية جديدة، خصوصاً أن منشآت الغاز الخليجية لطالما اعتُبرت بعيدة نسبياً عن دائرة الاستهداف المباشر.

ومع اتساع دائرة التصعيد، بدأت التقديرات الاقتصادية تكشف حجم الكلفة الحقيقية للحرب. خسائر بمليارات الدولارات تضرب منشآت الطاقة والبنية التحتية في قطر والسعودية والإمارات والكويت والبحرين، فيما حذر البنك الدولي من أن المنطقة قد تواجه “ندوباً اقتصادية طويلة الأمد” حتى لو توقفت الحرب قريباً.

وتحوّل مضيق هرمز مجدداً إلى أخطر نقطة اختناق في العالم. فالممر البحري الذي يعبر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية أصبح رهينة التصعيد العسكري، ما أجبر دول الخليج على البحث عن بدائل مكلفة ومحدودة القدرة لنقل صادراتها.

السعودية اعتمدت بشكل أكبر على خط أنابيب الشرق ـ الغرب نحو البحر الأحمر، بينما لجأت الإمارات إلى خط الفجيرة لتجاوز هرمز، إلا أن تلك البدائل لا تستطيع تعويض الكميات الضخمة التي تمر يومياً عبر المضيق.

ومع تراجع صادرات الطاقة، بدأت قطاعات أخرى تتلقى الضربة تباعاً، وعلى رأسها السياحة والطيران. دبي، التي كرّست نفسها خلال العقدين الماضيين كأحد أهم مراكز السفر والترفيه في العالم، شهدت تراجعاً حاداً في الحجوزات وإلغاءات واسعة للرحلات، وسط مخاوف المسافرين من اتساع رقعة المواجهة.

شركات الضيافة والسياحة في الخليج تتحدث بالفعل عن خسائر يومية متصاعدة، فيما بدأت بعض المؤسسات بخفض الوظائف أو منح إجازات غير مدفوعة للعاملين مع تراجع الإيرادات.

ولا تتوقف المخاطر عند حدود النفط والسياحة، إذ بدأت الضغوط تظهر أيضاً في القطاع المالي، مع تصاعد المخاوف من نقص السيولة بالدولار وارتفاع كلفة التأمين والشحن والاستثمار.

وفي خضم الأزمة، تتزايد التساؤلات حول مستقبل خطط التنويع الاقتصادي الخليجية، التي ضخت فيها السعودية والإمارات مئات المليارات خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والرياضة والترفيه.

فالمستثمرون العالميون الذين كانوا ينظرون إلى الخليج باعتباره واحة استقرار اقتصادي، باتوا اليوم أكثر حذراً، مع استمرار القلق من تحوّل المنطقة إلى بؤرة توتر مفتوحة لسنوات.

كما أن تداعيات الحرب لا تتوقف عند حدود دول الخليج نفسها، إذ تعتمد دول عربية عدة مثل سوريا ولبنان وغزة على الدعم الخليجي لإعادة الإعمار، وهو ما قد يتراجع إذا اضطرت الحكومات الخليجية إلى توجيه مواردها نحو حماية اقتصاداتها الداخلية وإعادة بناء ما دمرته الحرب.

ويرى محللون أن أخطر ما في الأزمة الحالية ليس حجم الخسائر الفورية، بل احتمال دخول المنطقة في مرحلة طويلة من “اللااستقرار المزمن”، حيث تبقى التوترات العسكرية قائمة حتى دون اندلاع حرب شاملة.

وفي حال غابت التسوية السياسية الشاملة مع إيران، فإن اقتصادات الخليج قد تواجه سنوات من الضغوط والاستنزاف، ما يهدد الطموحات الكبرى التي بنت عليها المنطقة رؤيتها الاقتصادية الجديدة بعيداً عن النفط التقليدي.

وبينما تتصاعد ألسنة الدخان فوق منشآت الطاقة وتتراجع حركة السفر والاستثمار، يبدو الخليج اليوم أمام اختبار تاريخي صعب: إما احتواء الأزمة سريعاً، أو الدخول في مرحلة اقتصادية مختلفة تماماً عما عرفته المنطقة خلال العقود الماضية.

"
“لم تعد الحرب الدائرة مع إيران مجرد مواجهة عسكرية عابرة في الخليج، بل تحولت إلى زلزال اقتصادي يهدد بإعادة تشكيل مستقبل المنطقة لعقود مقبلة، بعدما طالت الضربات منشآت الطاقة وشرايين التجارة والسياحة وأسواق المال في واحدة من أكثر المناطق حساسية للاقتصاد العالمي. في قلب المشهد تقف قطر، الدولة التي بنت ثروتها الحديثة على الغاز الطبيعي،”
— اليوم ميديا / اقتصاد

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في اقتصاد ←
ذهب إلى المكسيك ليقود سيارات لا يستطيع الأميركيون شراءها

ذهب إلى المكسيك ليقود سيارات لا يستطيع الأميركيون شراءها

تكشف الطفرة التي تحققها السيارات الكهربائية الصينية في المكسيك عن تحول متسارع في صناعة السيارات العالمية، مع دخول مركبات تجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والأسعار المنخفضة إلى أسواق كانت تهيمن عليها العلامات الأميركية والأوروبية واليابانية، في وقت تحدّ فيه الحواجز التجارية والتقنية من وصول السيارات الصينية إلى المستهلكين في الولايات المتحدة. وفي تقرير نشرته صحيفة «واشنطن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
أنثروبيك تقترب من الطرح العام وسط ارتفاع التكاليف

أنثروبيك تقترب من الطرح العام وسط ارتفاع التكاليف

خطت شركة «أنثروبيك» الأميركية، المطوّرة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، خطوة مهمة نحو الإدراج في سوق الأسهم الأميركية، بعدما كشفت عن مستندات طرحها العام الأولي، مقدّمةً للمستثمرين صورة عن نمو سريع في الإيرادات، يقابله إنفاق ضخم على الحوسبة والبنية التحتية والتطوير. وتضع هذه الخطوة الشركة أمام اختبار يتجاوز قدرتها على جذب العملاء وتوسيع استخدام نماذجها؛ إذ

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
النفط يتراجع بأكثر من دولارين مع آمال تهدئة الحرب على إيران

النفط يتراجع بأكثر من دولارين مع آمال تهدئة الحرب على إيران

تراجعت أسعار النفط بأكثر من دولارين للبرميل في تعاملات الاثنين، بعد ارتفاعها إلى مستويات قريبة من أعلى مستوياتها في ستة أشهر الأسبوع الماضي، مع تنامي الآمال بإمكان خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة قطرية، رغم استمرار المخاطر على إمدادات الطاقة. أفادت رويترز بأن العقود الآجلة لخام برنت انخفضت 2.21 دولار، بما يعادل 1.89 في

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
هدوء في أسواق العملات قبل أسبوع حاسم لقرارات الفائدة

هدوء في أسواق العملات قبل أسبوع حاسم لقرارات الفائدة

تحركت العملات الرئيسية في نطاقات ضيقة، الاثنين، مع ترقب المستثمرين أسبوعاً حافلاً بقرارات البنوك المركزية ونتائج شركات التكنولوجيا الكبرى، فيما ضغط تراجع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية على الدولار، وسط استمرار المخاوف بشأن التضخم وتقلبات الأسواق العالمية. وبحسب وكالة رويترز، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 2% إلى 114.50 دولار للبرميل، بعدما سجلت أعلى

لندن - وكالات
الاثنين، ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة