
في لحظة إقليمية مشحونة بالتوترات الجيوسياسية، يعود خط كركوك – جيهان إلى الواجهة كأحد أهم مفاصل إعادة تشكيل خريطة الطاقة في الشرق الأوسط، ليس فقط باعتباره أنبوبًا لنقل النفط العراقي إلى البحر المتوسط، بل كأداة استراتيجية تتجاوز حدود الجغرافيا لتدخل في صميم صراعات النفوذ وأمن الإمدادات العالمية.
فبينما تتزايد المخاوف من اضطراب الممرات البحرية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، تتجه الأنظار نحو البدائل البرية الأكثر استقرارًا، وفي مقدمتها هذا الخط الذي يربط حقول كركوك بميناء جيهان التركي.
يمتد خط كركوك – جيهان لمسافة تقارب 970 كيلومترًا، ويُعد من أقدم وأهم خطوط تصدير النفط في المنطقة منذ تشغيله عام 1976. ورغم طاقته الكبيرة التي تتجاوز حاجز المليون برميل يوميًا، إلا أنه ظل رهينة للتوترات السياسية بين بغداد وأربيل، إضافة إلى التحديات الأمنية التي عطّلت تشغيله مرارًا.
ومع تصاعد التوترات الإقليمية الأخيرة، عاد النقاش حول أمن الطاقة ليحتل الصدارة، خاصة مع تعرض صادرات العراق النفطية لهزات قوية نتيجة اضطراب الملاحة البحرية، ما دفع بغداد إلى إعادة التفكير في تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على الجنوب والخليج.
يمثل الخط بالنسبة للعراق أكثر من مجرد مشروع تصدير، فهو خيار استراتيجي لتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد شبه الكامل على الممرات البحرية.
فأي اضطراب في مضيق هرمز ينعكس مباشرة على الاقتصاد العراقي الذي يعتمد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات. لذلك، فإن إعادة تفعيل خط كركوك – جيهان تمنح بغداد فرصة لتعزيز مرونة صادراتها، وفتح منفذ بديل نحو البحر المتوسط والأسواق العالمية.
كما يسهم الخط في دعم إنتاج الحقول الشمالية وتقليل الضغط على البنية التحتية في الجنوب، بما يحقق توازنًا أكبر في منظومة الطاقة العراقية.
على الجانب الآخر، تنظر تركيا إلى خط كركوك – جيهان باعتباره أحد أهم أدواتها الجيوسياسية في مشروع التحول إلى مركز إقليمي للطاقة يربط الشرق الأوسط بأوروبا.
فميناء جيهان يشكل بوابة استراتيجية لتدفق النفط العراقي نحو الأسواق العالمية، ما يمنح أنقرة موقعًا محوريًا في تجارة الطاقة، إضافة إلى عوائد اقتصادية مباشرة من رسوم العبور والخدمات اللوجستية.
كما يعزز الخط من قدرة تركيا على لعب دور أكبر في معادلات أمن الطاقة، ويمنحها ورقة نفوذ مهمة في علاقاتها مع بغداد وأربيل، ضمن شبكة مصالح اقتصادية متشابكة.
رغم الأهمية الاستراتيجية الكبيرة للخط، إلا أن طريق إعادة تشغيله بالكامل لا يزال مليئًا بالعقبات.
في مقدمة هذه التحديات تأتي الخلافات السياسية بين بغداد وإقليم كردستان حول إدارة النفط وتوزيع العائدات، إضافة إلى الجدل القانوني حول العقود والتصدير.
كما يواجه الخط تهديدات أمنية متكررة نتيجة الهجمات التي استهدفت بنيته التحتية في السنوات الماضية، فضلًا عن الحاجة المستمرة للصيانة والتأهيل.
ومع ذلك، فإن تنامي الحاجة الإقليمية إلى بدائل أكثر أمانًا لممرات النفط البحرية قد يمنح هذا المشروع فرصة جديدة للعودة إلى قلب المشهد.
في ظل هذه التحولات، يبدو أن خط كركوك – جيهان لم يعد مجرد أنبوب نفطي، بل أصبح جزءًا من معادلة أوسع لإعادة تشكيل خريطة الطاقة في الشرق الأوسط.
فبين ضرورات الاقتصاد ومقتضيات السياسة وتعقيدات الأمن، تتحدد ملامح مرحلة جديدة قد تعيد رسم طرق تدفق النفط من الخليج إلى المتوسط، وتفتح الباب أمام توازنات إقليمية مختلفة في السنوات المقبلة.

الرياض – سالم ناصر العتيبي قفزت أسعار النفط فوق 107 دولارات للبرميل صباح الاثنين، مع تجدد الهجمات والمخاطر التي تطال السعودية ومضيق هرمز، في تطور يعيد سوق الطاقة العالمية إلى منطقة شديدة الحساسية: ماذا يحدث إذا لم يعد لدى السوق ما يكفي من الطرق الآمنة لنقل النفط؟ وارتفع خام برنت في التعاملات المبكرة إلى نحو [...]

لم تعد أزمة مضيق هرمز مجرد أزمة عبور للسفن، بعدما بدأت تطال المسارات التي كان يفترض أن توفر بدائل عن المضيق. فالسعودية أوقفت مؤقتًا خط أنابيب النفط شرق-غرب بعد هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر هرمز شديدة الاضطراب. والخط، الممتد لنحو 1,200 كيلومتر، [...]

تتجه أسعار النفط إلى تسجيل مكاسب أسبوعية تتجاوز 8%، رغم تراجعها في تعاملات الجمعة، مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط واضطراب طرق نقل النفط. وذكرت رويترز أن خام برنت انخفض في أحدث التعاملات بنحو 3.2% إلى 104.18 دولار للبرميل، بعدما سجل في وقت سابق من الجلسة أعلى [...]

أبوظبي – محمد فال معاوية لم يعد تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل مجرد حركة حادة في سوق الطاقة، ولا مجرد انعكاس مؤقت للتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران. فالأسواق بدأت تتعامل مع اضطراب مضيق هرمز باعتباره خطراً ممتداً على إمدادات الطاقة، في وقت تتراجع فيه حركة السفن وتزداد المخاوف من انتقال صدمة النفط [...]

تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل مجددًا، الأربعاء، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتزايد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة وحركة الشحن عبر مضيق هرمز، في وقت بدأت فيه تداعيات ارتفاع أسعار النفط بالضغط على الأسواق العالمية. وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت عند 101.21 دولار للبرميل، مرتفعة بنسبة 3.4%، بينما صعد خام غرب [...]

اقترب سعر النفط من حاجز 100 دولار للبرميل، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز، لكن الخام لم يتمكن حتى الآن من الاستقرار فوق هذا المستوى، في مفارقة تعكس قدرة السوق العالمية على امتصاص جزء من صدمة الإمدادات، رغم ارتفاع المخاطر الجيوسياسية. وأغلق خام برنت، الثلاثاء، مرتفعًا إلى نحو [...]