
في لحظة سياسية لافتة، حملت معها أكثر من مجرد دلالات بروتوكولية، وصل وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، إلى العاصمة السورية دمشق على رأس وفد اقتصادي رفيع المستوى، في زيارة رسمية تهدف إلى بحث سبل دعم الاقتصاد السوري وتعزيز العلاقات الثنائية. الزيارة، التي تُعد الأولى من نوعها منذ سنوات، تأتي في وقت بالغ الحساسية إقليميًا ودوليًا، وسط تصاعد مؤشرات إعادة تطبيع العلاقات العربية مع دمشق.
تزامن وصول الوفد السعودي مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال زيارته الأخيرة إلى الرياض، عن عزمه رفع العقوبات المفروضة على سوريا. وقد أثار هذا التصريح جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والاقتصادية، وفتح الباب أمام تساؤلات حول التوقيت والدوافع، لا سيما في ظل تسارع خطوات التطبيع العربي مع دمشق ضمن مقاربة جديدة تنأى عن سياسة العزل التي اتبعتها معظم العواصم العربية طوال السنوات الماضية.
الوفد السعودي لم يكن سياسيًا صرفًا، بل ضم شخصيات اقتصادية بارزة، من بينها المستشار بالديوان الملكي محمد بن مزيد التويجري، ونائب وزير المالية، وممثلون عن وزارتي الاستثمار والخارجية، ما يؤكد أن الأجندة الاقتصادية تتصدر أولويات التقارب الجديد مع سوريا.
قد يهمك أيضاً
وزير الخارجية السعودي في دمشق.. لقاء تاريخي مع الشرع ودعم اقتصادي مرتقب
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي السعودي د. أحمد الدخيل لموقع “اليوم ميديا”: “الرياض تدرك أن إعادة إعمار سوريا تمثل فرصة اقتصادية ضخمة، لكنها مشروطة ببيئة استثمارية أكثر استقرارًا، وبتفاهمات إقليمية ودولية حول طبيعة التدخل والضمانات”.
أما من الجانب السوري، فرأى الباحث في الشأن الاقتصادي مالك سليمان أن “دخول السعودية على خط الإعمار قد يغير قواعد اللعبة، ليس فقط بسبب الثقل المالي، بل لما تمثله من بوابة لعودة سوريا إلى الأسواق العربية والدولية تدريجيًا”.
تصريحات ترامب في الرياض جاءت لتصب الزيت على نار المشهد المتغير، إذ قال بوضوح إنه سيعمل على رفع العقوبات المفروضة على سوريا. وبصرف النظر عن حيثيات خطاب ترامب، فإن توقيت التصريح، ومكانه، يوحيان بوجود رسائل ضمنية إلى شركاء واشنطن في المنطقة، مفادها أن إدارة ترامب — ستكون أكثر انفتاحًا على مقاربة جديدة للملف السوري.
الخبير في الشؤون الأميركية ستيفن كوك كتب في فورين بوليسي: “ترامب يدرك أن الحلفاء الإقليميين يتقدمون خطوات على واشنطن في ملف سوريا، وقد يحاول ركوب هذه الموجة ليبدو كمن يقودها، لا من يتأخر عنها”.
منذ دخول “قانون قيصر” حيز التنفيذ عام 2020، فرضت واشنطن حصارًا اقتصاديًا مشددًا على النظام السوري، مما أدى إلى عرقلة أي جهود جدية لإعادة الإعمار أو ضخ استثمارات عربية في السوق السورية.
لكن التقارب العربي، والمواقف الأخيرة من الرياض وترامب، تطرح تساؤلات جدية حول مدى استمرارية هذه المنظومة العقابية، لا سيما في ظل تراجع أولويات واشنطن في الشرق الأوسط.
ويقول الباحث القانوني سند الدين: “إذا بدأت الاستثمارات السعودية تدخل السوق السورية، حتى بحذر، فهذا قد يكون مؤشرًا إلى أن قانون قيصر أصبح على المحك، إما بتعديله أو بتجاوزه عبر تفاهمات إقليمية مدروسة”.
االزيارة السعودية إلى دمشق، وبيانها الاقتصادي الصريح، لا يعكسان فقط توجهًا استراتيجيًا جديدًا يقوم على سياسة الواقع بدل سياسة العزل، بل يشيران أيضًا إلى تحوّل في المزاج الدولي، يتجلى في الموقف الأميركي الأكثر مرونة تجاه إعادة الانخراط العربي مع سوريا. فالمباركة الضمنية – وربما التنسيق غير المعلن – بين الرياض وواشنطن في هذا الملف، تعكس إدراكًا متبادلًا بأن المقاربة السابقة لم تؤتِ ثمارها، وأن الوقت قد حان لصياغة نهج جديد يُراعي الحقائق على الأرض ومصالح الحلفاء الإقليميين.
ورغم أن رفع العقوبات لم يتحول بعد إلى قرار رسمي، إلا أن المؤشرات تتزايد على أن الحصار الاقتصادي بدأ يتآكل، مدفوعًا بزخم دبلوماسي عربي متنامٍ، وتصريحات أميركية تنفتح على خيارات جديدة، ومشاريع اقتصادية باتت تُناقش بشكل علني بين الرياض ودمشق مع نظام أحمد الشرع الجديد. كل ذلك يشي بأن مرحلة جديدة تُرسم اليوم بهدوء، لكن بثبات.

مع بداية عام 2026، تتصاعد المخاطر الجيوسياسية التي تهدد أسواق الطاقة العالمية، حيث تؤثر الأزمات السياسية والإقليمية بشكل مباشر على أسعار النفط وأسواق الشحن البحرية، حتى دون أي انقطاع مباشر في الإمدادات. أبرز هذه المخاطر تتمثل في فنزويلا، إيران، اليمن والبحر الأحمر، والصومال والقرن الأفريقي، والتي قد تعيد تشكيل ديناميكيات الإمداد النفطي عالميًا. فنزويلا: استيلاء [...]

أقر مساهمو مجموعة بن لادن العالمية القابضة بالإجماع زيادة رأس مال الشركة عبر إصدار أسهم لصالح وزارة المالية السعودية، مقابل تسوية جزء من الديون المستحقة للوزارة. وقالت الشركة إن تحويل الديون إلى أسهم منح وزارة المالية حصة قدرها 86.38% من أسهم المجموعة، وهو ما يعكس تعزيز الدولة لدورها في استقرار الشركة ودعم نموها المستقبلي. تحسين [...]

كشفت مجلة فوربس عن أبرز المليارديرات العرب الذين سجلوا مكاسب وخسائر مالية خلال عام 2025، في ظل تقلبات الأسواق العالمية والتوترات الجيوسياسية التي أثرت على أسواق المال والاستثمارات الإقليمية. أبرز الرابحين بين المليارديرات العرب تصدر قائمة الرابحين هذا العام الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء القطري الأسبق، حيث زادت أرباحه [...]

اختتمت معظم أسواق الأسهم في الخليج تعاملات الأحد على انخفاض، متأثرة بانخفاض أسعار النفط وسط تداولات محدودة خلال موسم العطلات. ويأتي هذا التراجع في ظل توقعات بزيادة المعروض العالمي من النفط ومتابعة المستثمرين لمحادثات السلام الأوكرانية. تراجع أسعار النفط شهدت أسعار النفط انخفاضًا بأكثر من 2% يوم الجمعة، مع استمرار المخاوف بشأن تخمة المعروض العالمي. [...]

لا يأتي التحرّك الكويتي الأخير مع الصين في إطار مشروع بنية تحتية تقليدي، بل يعكس توجّهًا استراتيجيًا أوسع لإعادة تموضع الكويت داخل معادلة التجارة الإقليمية. فمن جزيرة بوبيان، تتقدّم الكويت بخطوة محسوبة قد تُعيد رسم خريطة الموانئ واللوجستيات في غرب آسيا، في لحظة إقليمية تتسارع فيها المنافسة على طرق العبور والتجارة. في هذا السياق، أعلنت [...]

أغلقت أسواق الأسهم في منطقة الخليج على انخفاض خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مع استمرار حذر المستثمرين قبيل صدور المزيد من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي قد توضح مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي). وجاء هذا التراجع بعد أن قدم تقرير الوظائف الأمريكي، الذي يحظى بمتابعة وثيقة من الأسواق، صورة متباينة عن سوق العمل، [...]