
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الغرب وإيران، تتزايد المخاوف من تحالف غربي يستهدف طهران عسكريًا أو اقتصاديًا. هذه التوترات لا تهدد فقط الأمن الإقليمي، بل تنذر بتداعيات اقتصادية عميقة قد تعيد العالم إلى أجواء أزمة مالية عالمية. ومن اللافت أن شبح حرب العراق لا يظهر فقط في السياسة، بل أيضًا في البنوك.

خلال حرب العراق، تورطت بنوك كبرى مثل “رويال بنك أوف سكوتلاند”، “باركليز”، و**”إتش إس بي سي”** في تسهيلات مصرفية مكنت طهران من تمرير أموال استخدمت لاحقًا في عمليات عسكرية وهجمات، بحسب دعاوى مرفوعة من قدامى المحاربين الأميركيين، مستندة إلى قانون مكافحة الإرهاب.
كما كان بنك لبنان الوطني (BNL) في قلب فضيحة “بوابة العراق”، بعد أن موّل فرعه في أتلانتا نظام صدام حسين بمليارات الدولارات، عبر قروض مضمونة من الحكومة الأميركية.

اليوم، ومع تصاعد الحديث عن تحالف غربي ضد إيران، يجد القطاع المصرفي نفسه من جديد في عين العاصفة. فالمخاوف تتصاعد من:
يُعد النفط المحرك الأساسي للاقتصاد العالمي، وأي توتر في منطقة الخليج العربي – التي تمر عبرها 30% من إمدادات النفط العالمية – يهدد بإحداث اضطرابات كبرى.

يقول الدكتور جاكوب ميتشل، اقتصادي الطاقة في معهد واشنطن للاقتصاد العالمي، لـ”اليوم ميديا”:
“التصعيد ضد إيران يشكل خطرًا حقيقيًا على استقرار أسواق النفط. ارتفاع أسعار النفط قد يتسبب في ضغوط تضخمية على اقتصاديات كبيرة مثل الولايات المتحدة وأوروبا والصين، ما قد يعرقل تعافيها الاقتصادي بعد جائحة كورونا.”
هذا الارتفاع سينعكس سريعًا على قطاعات النقل، الصناعة، والزراعة، ما سيزيد من كلفة الإنتاج، ويرفع أسعار السلع الأساسية، ويفاقم التضخم العالمي.
التوترات الجيوسياسية تُهدد سلامة ممرات الشحن الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، ما قد يخلق شللًا في سلاسل الإمداد العالمية.

تحذر مارغريت أندرسون، خبيرة سلاسل التوريد بجامعة كامبريدج:
“أي تعطيل لمضيق هرمز أو تصاعد التوترات في الخليج قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد، خصوصًا في الإلكترونيات، السيارات، والسلع الأساسية.”
وهذا يعزز التضخم ويؤثر على الإنتاج الصناعي، ما يضعف النمو في اقتصادات كبرى مثل ألمانيا والهند.
العقوبات الغربية على إيران تطال قطاعات رئيسية كالبنوك والطاقة، لكنها لا تقف عند حدود إيران، بل تؤثر على شبكة واسعة من المتعاملين العالميين.
يؤكد جوناثان هيوز، محلل الاقتصاد الدولي في مركز الدراسات الأوروبية بباريس:
“العقوبات تخلق بيئة متوترة للاستثمار، وتؤثر على حركة رأس المال والتكنولوجيا. الشركات العالمية تتجنب التعامل مع كيانات قد تضعها في مرمى العقوبات الأميركية، ما يضعف تدفق الاستثمارات في الأسواق الناشئة.”
القلق الأكبر هو من انتقال هذه التوترات من نطاق إقليمي إلى أزمة اقتصادية عالمية.

تقول الدكتورة إيميلي كارتر، خبيرة الاقتصاد الدولي:
“ارتفاع أسعار النفط، اضطراب التجارة العالمية، وتشدد السياسات النقدية لمواجهة التضخم قد يخلق عاصفة كاملة تدفع نحو ركود عالمي، شبيه بما حدث في 2008 – لكن هذه المرة نتيجة نزاع جيوسياسي لا مالي.”
الاقتصادات النامية ستكون أولى الضحايا، خصوصًا تلك التي تعتمد على استيراد الطاقة والغذاء.

ويحذر ماركوس لينغ، خبير في صندوق النقد الدولي:
“مع خروج الأموال الساخنة، وارتفاع تكاليف القروض، قد نرى موجة جديدة من الديون السيادية المتعثرة، وفوضى اقتصادية في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.”
تتكرر مشاهد من الماضي: بنوك في موضع الاتهام، وأسواق مالية على شفا الانهيار، وطبول حرب تُقرع في الخليج.
التحالف الغربي ضد إيران ليس مجرد تحرك عسكري محتمل، بل عامل زعزعة اقتصادي عالمي. وإذا لم تتحرك العواصم الكبرى لاحتواء الأزمة، فقد تجد نفسها – والعالم بأسره – في عين عاصفة اقتصادية لا تقل ضراوة عن الحروب ذاتها.
تحليل اقتصادي خاص – فريق الاقتصاد الدولي | لـ “اليوم ميديا”

أعلنت شركة نورسك هيدرو النرويجية حالة القوة القاهرة للمرة الثانية على مبيعات الألمنيوم المرتبطة بقطر، في تطور جديد يعكس استمرار الاضطرابات التي تؤثر على سلاسل الإمداد في قطاع المعادن العالمي. وبحسب إشعار اطلعت عليه وكالة رويترز، جاء القرار بعد أن أنهى مشروع “قطالوم” المشترك اتفاقية تسويق بشكل مفاجئ مع الشركة النرويجية، ما دفعها إلى إعادة [...]

قال عبد العزيز الغرير، رئيس مجلس إدارة اتحاد مصارف الإمارات العربية المتحدة والرئيس التنفيذي لبنك المشرق، إن المخاوف المتعلقة بزيادة خروج رؤوس الأموال من الدولة أو حدوث نقص في الدولار بسبب تداعيات الحرب مع إيران “لا أساس لها”، مؤكداً أن الوضع المالي والمصرفي في دولة الإمارات مستقر بشكل عام. وجاءت تصريحات الغرير خلال مؤتمر صحفي، [...]

لم تعد الحرب الدائرة مع إيران مجرد مواجهة عسكرية عابرة في الخليج، بل تحولت إلى زلزال اقتصادي يهدد بإعادة تشكيل مستقبل المنطقة لعقود مقبلة، بعدما طالت الضربات منشآت الطاقة وشرايين التجارة والسياحة وأسواق المال في واحدة من أكثر المناطق حساسية للاقتصاد العالمي. في قلب المشهد تقف قطر، الدولة التي بنت ثروتها الحديثة على الغاز الطبيعي، [...]

في خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز الأرقام والإنتاج، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة الدول المصدّرة للنفط “أوبك” وتحالف “أوبك+”، اعتبارًا من الأول من مايو المقبل، لتفتح بذلك فصلًا جديدًا في تاريخ أسواق الطاقة العالمية، وتثير تساؤلات عميقة حول مستقبل المنظمة ودورها في ضبط إيقاع النفط. القرار، الذي نقلته وكالة الأنباء الإماراتية “وام”، لم [...]

شهد القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات تباطؤًا ملحوظًا في مارس، مسجلاً أبطأ معدل نمو له منذ نحو أربع سنوات، وفقًا لمسح حديث نشرته وكالة رويترز. وقد أثرت التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط سلبًا على الطلب وسلاسل التوريد، مما انعكس على أداء الشركات في مختلف القطاعات. وأظهر مؤشر ستاندرد أند بورز لمديري المشتريات (PMI) المعدّل [...]

في خطوة تعكس حرص الإمارات على ضمان استقرار قطاع الطاقة وحماية أصولها الاستراتيجية، ترأس ولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، اجتماع اللجنة التنفيذية لمجلس إدارة شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك". الاجتماع تناول مراجعة شاملة لخطط الشركة وإجراءاتها لضمان استمرارية الأعمال وحماية الكوادر والأصول الحيوية، بما يضمن سير الإنتاج بشكل فعّال [...]