
إنها المناظرة الأولى بين ترمب وهاريس، والأخيرة قبل الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية.
فجر اليوم الثلاثاء بتوقيت الشرق الأوسط، يوجه العالم أنظاره إلى المرشح الجمهوري ترمب، الذي لا يزال يتمتع بقدرة تنافسية مؤكدة، ومهما حاولت استطلاعات الرأي المؤدلجة ديمقراطياً أن تقول غير ذلك.
أما هاريس فستحاول حكماً بلورة صورة نهائية لها، لا سيما في ظل مواقفها الملتبسة، وآرائها المتقلبة، ما يعني إعادة تشكيل تضاريس سياسية لبرنامجها الرئاسي.
قبل المناظرة، كثفت حملة ترمب الانتخابية لقاءاتها الإعلامية، ومن عقد التجمعات الانتخابية لضمان استمرار الدعم والزخم اللازمين لإكمال المسيرة، والفوز بأكبر قدر من الأصوات الشعبوية، ومن حظوظ مندوبي الهيئة الانتخابية.
لم يعد سراً القول إن اليسار الديمقراطي روَّج كثيراً، ومنذ انسحاب بايدن، لأنَّ حظوظ هاريس هي الأرجح، وأنَّ استطلاعات الرأي تقطع بتفوقها، غير أنَّ تصريحاً بعينه يثبت عدم دقة هذا الطرح.
تخبر جين أومالي ديلون، مديرة حملة هاريس الانتخابية، بأنَّه رغم ما تظهره استطلاعات الرأي، فلا تزال هاريس هي الطرف الأضعف في السباق، وبقاء ترمب خصماً قوياً، لا سيما أن الناخبين يعرفونه أكثر من كامالا هاريس ونائبها المختار والز.
تقر ديلون بأن أميركا باتت على عتبات الانتخابات الرئاسية «أمة مستقطبة، تمر بوقت عصيب، وعلى الرغم من كل ما يحدث في هذا البلد، لا يزال ترمب يحظى بدعم أكبر مما كان عليه في أي وقت مضى».
تبدو المناظرة وكأنَّها فرصة أخيرة لهاريس، إن أخلفها الحظ فيها ستلاقي مصيرَ هيلاري كلينتون عام 2016، حين أطاح الغرور الديمقراطيين، من جراء الثقة المفرطة بالقدرة على هزيمة ترمب، ما يعني أن هاريس قد تصحو في السادس من نوفمبر المقبل على انهيار الجدار الأزرق بشكل كارثي.
هل يعوّل الديمقراطيون على هذه المناظرة لتقديم مرشحتهم بشكل مغاير؟
نقول إنهم ليسوا خائفين بل مرعوبون، لا سيما وأن السباق متقارب، وعليه فإنَّ أي خطأ أو زلة لسان لهاريس، قصداً أو عفواً، يمكن أن تترتب عليها تبعات جسام.
هل من نقطة انطلاق قوية، سوف يعزف عليها الرئيس السابق، المرشح الحالي ترمب في مناظرته الأخيرة؟
بالقطع تعدُّ الأصوات المترددة في الولايات المتأرجحة، هي المجال الخصب لحسم النتيجة، ذلك أنَّ نسبة صغيرة من هؤلاء، يمكنها أن ترجح الكفة لصالح أحد المرشحين.
لن يخاطب ترمب خلال المناظرة أنصاره، فهؤلاء قد حسموا أمرهم مرة وإلى النهاية، والأمر نفسه ينسحب على هاريس، حيث من يناصرها من الديمقراطيين ماضٍ قدماً.
قصة المناظرة، هي سباق مصغر نحو مواطنين أميركيين، يصفهم البعض بالمشتتين، وآخرون بالمترددين، وفي كل الأحوال هم غير متأكدين بعد من اختيارهم بين المرشحين هاريس وترمب، أو أولئك الذين يسعون لانتخاب مرشح ثالث خارج الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
في استطلاع رأي لها، خلصت صحيفة «يو إس آي توداي» الأميركية إلى أنَّ هناك شريحة تصل إلى 8 في المائة في عدد من الولايات الأميركية المعروفة بالمتأرجحة، مثل أريزونا، ونيفادا، وكارولينا الشمالية، ونبراسكا، وميشيغان، لم تحسم خياراتها التصويتية بعد، وهذه الشريحة تقارب الهامش الحالي الذي يفصل هاريس وترمب في استطلاعات الرأي.
تبدو هذه الكتلة بصورة ما جواد ترمب الراجح، ذلك أنَّ معظمها يميل إلى تحديد هويتهم على أنهم محافظون، أكثر من كونهم ليبراليين والعهدة على «نيويورك تايمز».
لن توفر هاريس مغازلة هذه المجموعة غير المتجانسة لأسباب مختلفة، لكن في كل الأحوال تبدو هناك ثغرة خطيرة في بنية المترددين، وتتمثل في أنهم متابعون غير منتظمين للأخبار بشكل مكثف، ولا يدركون معالم التطورات السياسية الدائمة والمتغيرة.
من هنا قد يحصلون على بعض معلوماتهم من خلال وسائل التواصل أو القنوات المحلية، في وقت تنتشر فيه المعلومات الكاذبة والمضللة، سواء من أنصار اليمين أو اليسار، ناهيك عن الهجمات السيبرانية الخارجية، التي حصرها مجمع الاستخبارات الوطنية في إيران وروسيا والصين، وهذا يعني سهولة التلاعب بهم، أو تغيير توجهاتهم، بالتالي حسم المعركة.
هل من أمر آخر ربما يتوجب على الرئيس ترمب أن يتنبه له؟
نعم معاملته لهاريس كونها «امرأة» أولاً، ومرشحة رئاسية تالياً، حتى لا يخسر أصوات نساء أميركا، وهذا يتطلب منه وعياً وحكمة كي لا ينزلق في نوبات غضب معدة مسبقاً من قبل هاريس، وحتى تظهر هي بعيدة عن الصورة العاطفية للنسوة اللواتي لا يمكنهن التحكم في أفكارهن ومشاعرهن.
هل المناظرة هي الحد الفاصل في السباق الرئاسي؟ ليس بعد لا يزال سبتمبر (أيلول) يحمل مفاجآت.
نقلا عن صحيفة “الشرق الأوسط“.

عبد الرحمن الراشد إيرانُ الجديدةُ تعنِي إيرانَ مختلفةً عمَّا عهدناه عليهَا لأربعةِ عقود. ربَّما يصل نظامٌ حديثٌ مدني، أو النّظامُ الحالي نفسُه إنَّما بسياسةٍ مختلفة، تتَّجه نحو الانفتاح، بما فيه مع الغرب، وتنتهي من «دولة حرب» وتنخرطُ في التَّنافسِ السياسيّ والاقتصاديّ والتحالفاتِ الإقليميةِ الجديدة. هل هذا مدعاةٌ للقلق؟ ولماذا؟ بعض المؤمنينَ بهذه النظريةِ يعتقدونَ أنَّ [...]

محمد فال معاوية في الخليج، لا تُختصر السلطة في لقب.. فكم من شيخٍ لا يحكم، وكم من أميرٍ لا يملك وحده القرار. قد يبدو الحديث عن الفرق بين الشيخ والأمير مسألة لغوية أو بروتوكولية، لكنه في عمق المشهد السياسي يتصل مباشرة بـ الحكم في الخليج وبفهم السلطة في دول الخليج، ومن يملك النفوذ الحقيقي داخل [...]

د. الهادي عبدالله ابوضفائر لم تكن المملكة العربية السعودية يوماً مجرد كيان يمارس السياسة ضمن محيطه العربي، بل كانت، في لحظات التحولات الكبرى، محوراً يُعاد عنده رسم موازين القوى، وتُختبر فيه قدرة السياسة على أن تتحول إلى أخلاقٍ متجلية في القرار. ففي تاريخها الحديث، لم يُفصل الفعل السياسي عن البعد الإنساني، بل اندمجا في معادلة [...]

الدكتور عادل عثمان في حلقة جديدة من مسلسل الرعب الذي يطارد السودانيين في مصر، قُتلت اللاجئة السودانية الحامل زينب حسن (29 عامًا) مع جنينها في القاهرة، بعدما اقتحمت قوة من الشرطة المصرية الشقة التي تقيم فيها أسرة سودانية وسط إطلاق كثيف للنار، ما أثار حالة من الذعر داخل المبنى. وفي محاولة يائسة للفرار من الرعب، [...]

حازم صاغية لم تشكّل حرب «طوفان الأقصى» و«حرب الإسناد» وسقوط النظام السوريّ أحداثاً حربيّة ضخمةً فحسب، بل كانت أيضاً حدثاً آيديولوجيّاً جبّاراً مفاده انهيار السرديّات النضاليّة التي سيطرت لعقود على المنطقة. فالإخوانيّة السنّيّة ممثّلة بـ«حماس» أصيبت بضربة قاتلة شاركتها مأساتَها المسألةُ الفلسطينيّة في قراءتها الإسلاوميّة. والتداعي نفسه أصاب، بإصابته «حزب الله»، الشيعيّةَ الراديكاليّة، ومعها تصوّر [...]

إبراهيم أبو عواد تتجدد بين الحين والآخر التكهنات حول احتمال مواجهة مباشرة بين إيران وأمريكا، في ظل توترات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، والوجود العسكري الأمريكي في الخليج، وشبكة التحالفات الإقليمية المتشابكة. ودراسة أدوات القوة العسكرية لكلٍ منهما تكشف اختلافًا عميقًا في العقيدة القتالية وطبيعة الاستعداد للحرب. في سلاح الجو، تمتلك واشنطن مقاتلات شبحية متقدمة، إضافة [...]