✍️ محمد فال معاوية
في مهنتي الصحفية، شاهدت مآسي الحروب والكوارث من أفغانستان إلى السودان، ومن أوكرانيا إلى لبنان. لكن لم أشهد في حياتي صورة إنسانية تشبه تلك التي رأيتها في غزة.
ليست غزة فقط ساحة حرب، بل ساحة إنسانية نادرة، يتجلى فيها النُبل البشري في أنقى صوره، وسط أكثر الظروف قسوةً ووحشيةً.
غزة، المدينة المحاصرة منذ سنوات، تحولت إلى رمز عالمي للمعاناة، لكنها في الوقت نفسه أصبحت مسرحًا حيًّا للإنسانية في أنقى صورها. في كل غارة تُهدم بيوت، لكن تُبنى علاقات أقوى.
في كل شارع، هناك من يضمد جراح الآخرين قبل أن يضمد جراحه. في كل حي، هناك من يطهو طعامه البسيط ليقتسمه مع من لا يجد شيئًا. وبين الأنقاض، تنبت قصص لمتطوعين، أطباء، أطفال، وشيوخ يقاتلون الحزن بالحب، واليأس بالأمل.
في كل مجزرة، يظهر من يربّت على كتف الآخر، من يحمل الجريح، من يفتح بيته للنازحين، من يتقاسم الماء والخبز والأمل.
هذه ليست مشاهد دعائية، بل واقع يومي. رأيت بعيني طبيبًا يعالج في ردهة مشفى بلا أجهزة. ورأيت طفلةً تحضن أختها تحت الركام وتهمس: “ما تخافي… إحنا مع بعض”. ورأيت شبابًا يركضون للمساعدة بدل الهرب، لأن الهرب من الإنسانية أصعب من مواجهة الخطر.
في غزة، لا تُمارس الإنسانية من باب الرفاه أو الترف، بل من باب الضرورة الأخلاقية. الناس هناك اختاروا أن يبقوا بشرًا، اختاروا أن يصنعوا من القهر وقودًا للتكافل، ومن الوجع فرصةً لتجسيد الرحمة.
وهنا، تأتي مسؤوليتنا كصحفيين لا لنروي القصف فقط، بل لنوثّق كيف ينهض البشر من تحته ويُبقون على قلوبهم حيّة.
هناك شيء في غزة لا يُقصف: الكرامة. والنخوة. والإنسانية.
قد تُهدم الجدران، وتُقطع الكهرباء، وتُمنع الإمدادات، لكن لا أحد استطاع حتى الآن أن يحاصر قلب أم، أو يُخيف ضمير طبيب، أو يُوقف طفلًا عن رسم علمه على جدار مهدّم.
ختامًا.. بوصفي صحفيًا، قد أروي لك ما حدث. لكن بوصفي إنسانًا، أقول لك: غزة ليست مجرد مأساة. إنها درس عالمي في أن الإنسان، في أقسى الظروف، قادر على أن يكون نورًا.

محمد فال معاوية لا تأتي التسريبات في لحظات التفاوض الحساسة بوصفها أخطاء بروتوكولية أو تسربًا عابرًا للمعلومات، بل كثيرًا ما تتحول إلى أداة سياسية قائمة بذاتها، تُستخدم لإعادة تشكيل ميزان الضغط، واختبار حدود القبول، وتهيئة الرأي العام لصيغ لم تُحسم بعد. وفي الحالة المرتبطة بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، تبدو مسألة “المذكرة المسربة” أقرب إلى هذا النمط من [...]

خالد عمر بن ققه تسعى دول العالم – كل واحدة حسب قدرتها ونظمها القانونية والسياسية والاجتماعية – إلى أن يكون الاستقرار لديها مدخلاً للتطور، باعتباره يبعد الأوطان عن الفوضى التي تعطل مسيرتها التنموية والحضارية. غير أن الدفع نحو الاستقرار أو حتى تمني حدوثه وديمومته يختلف بين الدول، وتلك حالة أولى لم يقف عندها التنظير كثيراً [...]

محمد فال معاوية في الشرق الأوسط، لا تبدأ التحولات الكبرى من البيانات الرسمية، بل من لحظات الحروب حين تسقط الأقنعة دفعة واحدة. ولهذا، لم يكن تصريح السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، بأن إسرائيل أرسلت بطاريات “القبة الحديدية” وطاقمًا عسكريًا إلى الإمارات للمساعدة في التصدي للهجمات الإيرانية، مجرد تفصيل عسكري عابر، بل إشارة سياسية واستراتيجية [...]

د. فادي الخطيب – كاتب وباحث في السياسات الاقتصادية والجغرافيا السياسية تقف اقتصادات الخليج أمام لحظة دقيقة تتقاطع فيها مكاسب ارتفاع أسعار الطاقة مع مخاطر تصاعد التوترات الإقليمية، في وقت يعيد فيه الصراع مع إيران تشكيل بيئة النمو والاستثمار في المنطقة. تشهد اقتصادات الخليج مرحلة حساسة تتداخل فيها العوامل الاقتصادية مع التطورات الجيوسياسية بشكل متسارع. [...]

د. سامي الحاج – كاتب وباحث في الجغرافيا السياسية والعلاقات الدولية هدنة غير مستقرة في جنوب لبنان تعيد طرح سؤال أعمق حول طبيعة التهدئة في المنطقة: هل هي بداية مسار احتواء للصراع، أم مجرد توقف مؤقت يسبق انفجارًا أوسع في الإقليم؟ تشكل الهدنات في الشرق الأوسط عادةً لحظات ملتبسة لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياقها [...]

د. نادر الشامي – كاتب وباحث في الجغرافيا السياسية وشؤون الطاقة تصاعد التوترات الإقليمية يعيد مضيق هرمز إلى صدارة المشهد العالمي، حيث تتقاطع حسابات الجغرافيا مع رهانات الطاقة في لحظة دقيقة قد تعيد تشكيل معادلات النفوذ والاقتصاد. لطالما شكّل مضيق هرمز إحدى أكثر النقاط حساسية في النظام الدولي، لكن التطورات الأخيرة أعادته إلى واجهة الأحداث [...]