
لندن – (رامي صلاح)
في مشهد يفيض بالسخرية الرمزية، تظهر جماعة “بوكو حرام” – التي تأسست على إنكار التعليم الغربي وتحريمه – وهي تبثّ رسائلها الأيديولوجية ومقاطعها الدعائية على منصّة “تيك توك”، واحدة من أبرز منتجات الحضارة الغربية الرقمية التي طالما نادت الجماعة بهدمها.
اسم الجماعة ذاته يجسّد الفكرة؛ “بوكو” تعني في لغة الهوسا “التعليم الغربي”، و”حرام” بالعربية معروفة، ليصبح المعنى: “التعليم الغربي حرام”. فكيف إذًا لجماعة تُحرّم مخرجات العقل الغربي أن تعتمد على أكثر أدواته تطورًا في الاتصال والانتشار؟
لطالما اعتمدت الجماعات الدينية المتطرفة في انتشارها على أدوات تقليدية: المساجد، المدارس الدينية، الأشرطة، والكتيبات. أما اليوم، فقد باتت تعيش في بُنية مزدوجة: ظاهرها ماضوي متزمت، وباطنها حديث متخفٍّ خلف الشاشات والخوارزميات.
منصة “تيك توك” تحديدًا باتت بيئة مناسبة لهذه التنظيمات. فبفضل خوارزمياتها الموجّهة، وسرعة الانتشار، وسهولة إنتاج الفيديوهات القصيرة، استطاعت “بوكو حرام” أن تصل إلى جمهور شاب متعطّش للانتماء، تتلاعب بمشاعره الهشة وهويته القلقة، عبر سرديات تُقدّم “العدل” و”القوة” و”الرسالة”.
لم يعد التجنيد قائمًا على الإقناع العقائدي وحده. بل بات “مُحسّنًا” بالخوارزميات والتفاعل السريع. يستغلّ المتطرفون تطبيقات مثل “تيك توك” و”تليغرام” و”ديسكورد” للوصول إلى المراهقين عبر الرسائل الخاصة والمحتوى المموّه، فيبنون علاقات رقمية قائمة على الاحتواء والوعود بالمعنى، المال، والمكانة.
أدوات التجنيد باتت رقمية، وعمليات الرصد والملاحقة صارت أكثر تعقيدًا. وما يفاقم التحدي أن التجنيد الرقمي لا يتطلب السفر أو الانتماء الفعلي، بل يكفي “التأثر”، الذي يُمكن أن يتحوّل إلى فعل عنيف فردي، كما رأينا في عمليات “الذئاب المنفردة”.
هذا التناقض بين القول والفعل ليس عرضيًا. بل هو جوهري في بنية الفكر المتطرف الذي يُجيد المراوغة بين “الثوابت المعلنة” و”الأدوات النافعة”. الهاتف الذكي، الإنترنت، الذكاء الاصطناعي، العملات المشفّرة، الألعاب الإلكترونية… كلها أدوات حرام في الخطاب، حلال في الاستخدام، ما دام الهدف “مقدّسًا”.
لكن هذا المنطق يُفضي إلى حالة من الانفصام الأيديولوجي، تُحوّل الخطاب المتطرف إلى أداة نفعية مفرطة في البراغماتية، تستبيح كل شيء لتحقيق أهدافها، ولو على حساب مصداقيتها.
أمام هذا الواقع، لا تكفي الحلول التقنية – كإغلاق الحسابات أو الحظر المؤقت – بل لا بد من بناء “حالة وعي نقدي” تُفكّك سرديات الجماعات وتُفضح تناقضاتها، مع تقديم بدائل فكرية ونفسية واجتماعية للشباب.
إن المعركة مع التطرف اليوم لم تعد فقط على الأرض، بل على الشاشات والخوارزميات، حيث تتشكل الهويات، وتُصاغ القناعات، ويُعاد إنتاج الانتماء.

تصاعدت حدة التوتر على الحدود الجنوبية لـلبنان بعد إعلان الجيش اللبناني إصدار أوامر مباشرة بتعزيز موقع عسكري والرد على مصادر النيران عقب حادث إطلاق نار من الجانب الإسرائيلي. ووفق بيان رسمي، فإن نقطة مراقبة مستحدثة في منطقة سردة – مرجعيون جنوب البلاد، قرب الحدود مع إسرائيل، تعرضت لإطلاق نار متزامن مع تحليق طائرة مسيّرة إسرائيلية [...]

حذرت إسرائيل لبنان من أي مشاركة محتملة لجماعة حزب الله في صراع محتمل بين الولايات المتحدة وإيران. وأكد مسؤولان لبنانيان أن الرسالة الإسرائيلية غير المباشرة توعدت بضرب البنية التحتية المدنية اللبنانية، بما في ذلك المطارات، إذا تدخل الحزب في أي حرب، بحسب رويترز. حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي [...]

في ذكرى اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا قبل أربع سنوات، أكد الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن بلاده لن تخون تضحيات شعبها من أجل تحقيق سلام شكلي مع روسيا. وقال في خطاب اليوم: "لم يحقق بوتين أهدافه، ولم يكسر شوكة الشعب الأوكراني"، بحسب رويترز. رغم مرور أربع سنوات على الصراع، لا تزال محادثات السلام تعاني من تعثّر [...]

في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يستحق جائزة نوبل للسلام بعد تدخله في ثمانية صراعات منذ توليه منصبه في يناير 2026. ورغم هذه التصريحات الجريئة، لا تزال بعض النزاعات مستمرة، فيما تجددت صراعات في مناطق مثل جمهورية الكونجو الديمقراطية وعلى طول الحدود بين كمبوديا وتايلاند، بحسب رويترز. في الشرق الأوسط، [...]

في خطوة دبلوماسية لافتة، طلبت فرنسا من السفير الأمريكي تشارلز كوشنر توضيح سبب امتناعه عن المثول أمام وزارة الخارجية الفرنسية، بعد استدعائه يوم الاثنين على خلفية تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي ينتمي لتيار اليمين المتطرف. وأكد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أن السفير سيستعيد صلاحياته في التعامل المباشر مع الحكومة الفرنسية بعد إجراء هذه [...]

أعلن الكرملين اليوم الثلاثاء أن الصراع المستمر في أوكرانيا أخذ منحىً خطيرًا بعد تدخل الدول الغربية، محولًا النزاع إلى مواجهة أوسع بكثير مع دول يعتقد المسؤولون الروس أنها تسعى إلى سحق موسكو. وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن روسيا لا تزال منفتحة على استخدام القنوات الدبلوماسية لتحقيق أهدافها في أوكرانيا، مؤكّدًا في الوقت ذاته [...]