
تشهد مالي توترات أمنية متصاعدة بعد إعلان هيئة الأركان العامة للجيوش في باماكو عن مصادرة شحنة ضخمة من المعدات العسكرية واللوجستية، كانت في طريقها إلى تنظيم إرهابي ينشط داخل الأراضي المالية. الإعلان الذي بثه راديو باماكو جاء بمثابة ناقوس خطر، كاشفًا عن حجم التحديات الأمنية التي تواجه البلاد وسط بيئة سياسية هشة وصراعات داخلية.
أكد الجيش المالي أن الشحنة تضمنت آلاف الأزياء العسكرية، الأحذية القتالية، السترات الصوفية، والقبعات المموهة، إضافة إلى شارات مطرزة تحمل شعارات تنظيم إرهابي معروف في المنطقة.
وبحسب البيان الرسمي، فإن هذه المعدات صُنعت في إحدى الدول الآسيوية، قبل أن يتم شحنها عبر دولة مجاورة يُعتقد أنها الجزائر، بهدف تعزيز القدرات القتالية للجماعات الإرهابية في شمال مالي.
أشارت السلطات المالية إلى أن هذه العملية تؤكد المؤشرات السابقة التي جمعتها أجهزة الاستخبارات حول تورط جهات أجنبية في تمويل ودعم التنظيمات المسلحة، في مسعى لإضعاف استقرار مالي وتعميق حالة الفوضى.
وقد تم فتح تحقيق قضائي واسع النطاق لتتبع مسار الشحنة من لحظة تصنيعها حتى وصولها للأراضي المالية، مع تتبع قنوات التمويل والتهريب لمعرفة الأطراف المسؤولة عن هذا الدعم.
تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه مالي تصاعدًا غير مسبوق للتهديدات الإرهابية، حيث تستغل الجماعات المسلحة الهشاشة السياسية والفراغ الأمني لفرض سيطرتها على بعض المناطق النائية.
هذه التنظيمات لا تعتمد فقط على الهجمات المباغتة، بل تعمل على استقبال شحنات الإمداد الخارجي التي ترفع من مستوى تجهيزاتها العسكرية واللوجستية، ما يجعلها أكثر قدرة على شن عمليات نوعية.
يرى مراقبون أن مصادرة هذه الشحنة تمثل نجاحًا أمنيًا مهمًا لمالي، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن حجم التحديات الإقليمية، حيث إن طرق تهريب السلاح تمر عبر أكثر من دولة، ما يتطلب تعاونًا أمنيًا واستخباراتيًا واسع النطاق.
وتدعو هذه القضية إلى إجراءات صارمة لوقف تدفق الدعم الخارجي للجماعات الإرهابية، مع تعزيز دور الشركاء الدوليين في دعم الاستقرار الأمني والسياسي.
وسط هذه الأوضاع الأمنية المضطربة، عادت قضية شمال مالي وأزواد إلى الواجهة من جديد. فقد أكد بلال أغ الشريف، رئيس جبهة تحرير أزواد، أن النزاع مع الحكومة المركزية في باماكو لا يزال قائمًا بسبب رفض السلطات الاعتراف بخصوصية أزواد وحق سكانه في تقرير المصير.
وأضاف أن الحل لن يكون بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل من خلال معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، وضمان حقوق سكان الشمال في العدالة والكرامة والتنمية.
تعود جذور الأزمة إلى الاتفاقات التاريخية التي سبقت استقلال مالي عام 1960، والتي كانت تمنح إقليم أزواد نوعًا من الحكم الذاتي. لكن هذه التفاهمات تم تجاهلها فور إعلان الدولة، ما أدى إلى اندلاع أول تمرد مسلح في الشمال عام 1963.
ومنذ ذلك الحين، ظل الصراع بين أزواد والحكومة المركزية متقطعًا، مع فترات من المفاوضات التي غالبًا ما كانت تنهار بسبب غياب الثقة واتهامات الخيانة.
تجد مالي نفسها اليوم في مواجهة أزمة أمنية وسياسية معقدة، حيث تتقاطع تهديدات الإرهاب العابر للحدود مع النزاعات الانفصالية، في مشهد يهدد وحدة الدولة واستقرارها.
وتبقى إستراتيجية المواجهة الشاملة، التي تمزج بين العمل العسكري والحل السياسي، الطريق الوحيد لإنقاذ مالي من دائرة العنف المستمرة.
نواكشوط – المختار ولد الشبيه

في مشهد تصعيدي جديد شمال غرب السودان، اقتحمت قوات الدعم السريع بلدة مستريحة بولاية شمال دارفور، مسقط رأس زعيم مجلس الصحوة موسى هلال، وسط انتشار كثيف للآليات العسكرية والغطاء الجوي من الجيش السوداني. كاميرات عناصر الدعم السريع رصدت اشتعال النيران في بعض منازل البلدة، واقتحام مقر إقامة هلال، الذي نجا من الهجوم الأخير بطائرات مسيّرة، [...]

في تصعيد جديد قد يعيد رسم خريطة التجارة العالمية، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية “أعلى بكثير” على أي دولة يحاول وصفها بأنها تستغل قرارًا قضائيًا حديثًا لإعادة ترتيب علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة. التصريحات جاءت بعد حكم أصدرته المحكمة العليا الأميركية ألغى جزءًا كبيرًا من الرسوم التي كانت الإدارة قد فرضتها سابقًا، [...]

في لحظة سياسية حساسة يعيشها العراق، حسم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي موقفه معلنًا أنه لن يسحب ترشحه لرئاسة الحكومة، رغم الاعتراضات الأميركية والجدل الداخلي المتصاعد، في خطوة تعيد اسمه إلى واجهة المشهد السياسي الذي يعرفه جيدًا. المالكي قال بوضوح إن قرار ترشحه “سيادي ومرتبط بإرادة الدولة”، مشددًا على أن لا جهة خارجية تملك حق [...]

لم يعد هناك ما يدلّ على أن آلاف البشر عاشوا هنا يومًا. الريح وحدها تتجول بين صفوف الخيام البيضاء، ترفع أطرافها وتتركها تسقط بلا مقاومة، في مشهد يختصر تحوّل مخيم الهول شمال شرقي الحسكة إلى مساحة خالية بعد سنوات كان فيها واحدًا من أكثر الأماكن ازدحامًا وتعقيدًا في سوريا. عند الدخول إلى المخيم اليوم، يبدو [...]

وسط تصاعد حقيقي في التوترات بين واشنطن وطهران، جدّد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي تحذيراته الحادة، مؤكّدًا أن بلاده لن تكون لقمة سائغة لأي طرف، وأن الولايات المتحدة لم تتوقع أن تواجه “هذه الصلابة” رغم حشودها العسكرية الضخمة في المنطقة. في واحدة من أكثر الكلمات حدة منذ أشهر، وقف اللواء أمير حاتمي، قائد الجيش [...]

بين تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستمرار التهديدات الأميركية، تتخذ القيادة الإيرانية خطوات غير مسبوقة لضمان استمرار الحكم والسيطرة على الدولة في أسوأ السيناريوهات. وفق مصادر دبلوماسية وعسكرية مطلعة، كلف المرشد الإيراني علي خامنئي علي لاريجاني، السياسي المخضرم والقائد السابق للحرس الثوري، بإدارة شؤون البلاد عملياً منذ يناير 2026، في ظل احتمالات شن ضربات أميركية [...]