
تشير تحليلات سياسية عربية إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا تخفي نيتها في التوسع الاستيطاني داخل لبنان وسوريا، في ظل ضغوط أميركية متزايدة على بيروت لنزع سلاح حزب الله.
ويرى مراقبون أن الحديث عن تجريد الحزب من سلاحه في وقت يغرق فيه لبنان في أزمة داخلية خانقة، هو ضرب من الجنون أو تواطؤ صريح يهدد مستقبل لبنان في الوجود.

الاتفاق الأخير لوقف إطلاق النار بوساطة أميركية لم يوقف الهجوم الإسرائيلي على لبنان، بل غيّر فقط ساحة المعركة. فحكومة بنيامين نتنياهو – بحسب المحللين – تسعى إلى تمدد استيطاني في لبنان دون مواجهة مفتوحة، معتمدة على الضغط الأميركي على الحكومة اللبنانية لإجبارها على اتخاذ خطوات قد تفجر الداخل اللبناني.
الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا مكثفة على بيروت بزعم أن واشنطن هي القادرة على إقناع المؤسسات الدولية بضخ الأموال لإعادة الإعمار. لكن محللين لبنانيين يرون أن هذه الضغوط تجعل واشنطن شريكًا مباشرًا في خطة التوسع الإسرائيلي، وليست وسيطًا نزيهًا.

وتؤكد مصادر محلية أن السفارة الأميركية في عوكر تحولت إلى مركز عصبي لإعادة رسم التوازن السياسي والأمني في لبنان، حيث تتقاطع أجندات محلية مع مصالح إقليمية ودولية تصب جميعها في مصلحة إسرائيل.
رغم وجود خلافات إقليمية، إلا أن هناك شبه اتفاق بين الرياض وطهران على أهمية الحفاظ على سيادة لبنان. غير أن دول الخليج تصر على نزع سلاح حزب الله، في حين ترى إيران أن الحزب جزء من منظومة الردع ضد إسرائيل، إلى جانب الحوثيين في البحر الأحمر.
هذا التناقض يجعل لبنان ساحة صراع مصالح، إذ تخشى إسرائيل من اندلاع مواجهة مباشرة مع إيران، ما يدفعها إلى محاولة تحييد حزب الله عبر الضغط السياسي والاقتصادي.
البعد الاقتصادي للأزمة لا يقل خطورة عن البعد الأمني. فالسعودية والعراق يمتلكان خطي أنابيب قديمين يمران عبر سوريا ولبنان، وتعمل الرياض على إعادة إحيائهما لضخ النفط إلى المتوسط ومنها إلى أوروبا.
كما تخطط السعودية لمشروع خط هيدروجين عبر الأردن وسوريا إلى تركيا وأوروبا، بهدف تعزيز مكانتها كمورد عالمي للهيدروجين الأخضر. إلا أن هذه الخطط تواجه عراقيل نتيجة الضغوط الأميركية والغارات الإسرائيلية على سوريا ولبنان، والتي يُنظر إليها كجزء من خطة لمنع هذه المشاريع من منافسة الممر الاقتصادي الذي تعمل إسرائيل على إنشائه لربط تجارة الخليج بالبحر المتوسط عبر ميناء حيفا.
رفض حزب الله بشكل قاطع أي نقاش حول سلاحه، معتبرًا أن أسلحة المقاومة مقدسة مثل أسلحة الجيش اللبناني. الأمين العام المساعد للحزب نعيم قاسم شدد في خطاباته الأخيرة على أن أي محاولة لفرض نزع السلاح هي إعلان مواجهة، وليست مجرد قرار سياسي.

ويؤكد مقربون من الحزب أن أي سيناريو لمواجهة بين الجيش وحزب الله غير مرجح حاليًا، خاصة في ظل موقف قائد الجيش اللبناني الرافض لهذه الخطوة. السيناريو الأكثر ترجيحًا هو تراجع الحكومة اللبنانية تحت ضغط الواقع الداخلي والخوف من انفجار مؤسسات الدولة إذا جرى تنفيذ القرار.
زيارة رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى بيروت حملت رسائل واضحة بدعم حزب الله، وأكدت أن طهران أصبحت جزءًا مباشرًا من المعادلة اللبنانية. مصادر سياسية أشارت إلى أن لاريجاني يخطط لزيارة السعودية قريبًا حاملاً رسائل حول الملف اللبناني، ما يكشف عن تقاطع مصالح إقليمي معقد بين طهران والرياض وواشنطن.
دعا رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري إلى الحوار الوطني لتجنب مواجهة داخلية خطيرة، لكن مؤشرات جدية من الحكومة الحالية ما زالت غائبة. وفي المقابل، يواصل حزب الله إعادة بناء ترسانته وتحسين دفاعاته، بينما تكثف إسرائيل تصريحاتها حول مشروع “إسرائيل الكبرى”، ما يزيد من القلق في العواصم العربية.

ويرى خبراء أن المقاومة اللبنانية تعتمد حاليًا على استراتيجية التصعيد المحسوب: ممارسة الضغط السياسي والشعبي دون اللجوء إلى مواجهة عسكرية شاملة، مع الإبقاء على خيارات الردع مفتوحة في حال تجاوزت إسرائيل الخطوط الحمراء.
الأزمة اللبنانية اليوم لم تعد مجرد ملف داخلي، بل جزء من معركة إقليمية ودولية حول الطاقة والسيادة. تقاطع مصالح الغاز والنفط والهيدروجين مع مشروع الاستيطان الإسرائيلي يجعل لبنان وسوريا محور صراع عالمي، في وقت تتسابق فيه القوى الكبرى لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط.

في ظل هذا المشهد، تبقى أسلحة حزب الله الدرع الأخير للبنان في مواجهة العدوان الإسرائيلي، خصوصًا مع ضعف الجيش الوطني واستمرار استهداف سوريا. وبحسب المحللين، فإن القانون الدولي بات عاجزًا عن حماية الدول الضعيفة، ليبقى الردع العسكري وحده الضامن لعدم ابتلاع إسرائيل للبنان ضمن مشروعها التوسعي.
لندن – اليوم ميديا

في مشهد تصعيدي جديد شمال غرب السودان، اقتحمت قوات الدعم السريع بلدة مستريحة بولاية شمال دارفور، مسقط رأس زعيم مجلس الصحوة موسى هلال، وسط انتشار كثيف للآليات العسكرية والغطاء الجوي من الجيش السوداني. كاميرات عناصر الدعم السريع رصدت اشتعال النيران في بعض منازل البلدة، واقتحام مقر إقامة هلال، الذي نجا من الهجوم الأخير بطائرات مسيّرة، [...]

في تصعيد جديد قد يعيد رسم خريطة التجارة العالمية، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية “أعلى بكثير” على أي دولة يحاول وصفها بأنها تستغل قرارًا قضائيًا حديثًا لإعادة ترتيب علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة. التصريحات جاءت بعد حكم أصدرته المحكمة العليا الأميركية ألغى جزءًا كبيرًا من الرسوم التي كانت الإدارة قد فرضتها سابقًا، [...]

في لحظة سياسية حساسة يعيشها العراق، حسم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي موقفه معلنًا أنه لن يسحب ترشحه لرئاسة الحكومة، رغم الاعتراضات الأميركية والجدل الداخلي المتصاعد، في خطوة تعيد اسمه إلى واجهة المشهد السياسي الذي يعرفه جيدًا. المالكي قال بوضوح إن قرار ترشحه “سيادي ومرتبط بإرادة الدولة”، مشددًا على أن لا جهة خارجية تملك حق [...]

لم يعد هناك ما يدلّ على أن آلاف البشر عاشوا هنا يومًا. الريح وحدها تتجول بين صفوف الخيام البيضاء، ترفع أطرافها وتتركها تسقط بلا مقاومة، في مشهد يختصر تحوّل مخيم الهول شمال شرقي الحسكة إلى مساحة خالية بعد سنوات كان فيها واحدًا من أكثر الأماكن ازدحامًا وتعقيدًا في سوريا. عند الدخول إلى المخيم اليوم، يبدو [...]

وسط تصاعد حقيقي في التوترات بين واشنطن وطهران، جدّد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي تحذيراته الحادة، مؤكّدًا أن بلاده لن تكون لقمة سائغة لأي طرف، وأن الولايات المتحدة لم تتوقع أن تواجه “هذه الصلابة” رغم حشودها العسكرية الضخمة في المنطقة. في واحدة من أكثر الكلمات حدة منذ أشهر، وقف اللواء أمير حاتمي، قائد الجيش [...]

بين تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستمرار التهديدات الأميركية، تتخذ القيادة الإيرانية خطوات غير مسبوقة لضمان استمرار الحكم والسيطرة على الدولة في أسوأ السيناريوهات. وفق مصادر دبلوماسية وعسكرية مطلعة، كلف المرشد الإيراني علي خامنئي علي لاريجاني، السياسي المخضرم والقائد السابق للحرس الثوري، بإدارة شؤون البلاد عملياً منذ يناير 2026، في ظل احتمالات شن ضربات أميركية [...]