
في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وإنسانية متداخلة، أعلنت إسرائيل موافقتها على فتح معبر رفح البري بشكل “محدود”، لعبور الأفراد فقط وتحت إشراف ورقابة إسرائيلية كاملة، وذلك عقب انتهاء العملية الجارية للبحث عن جثمان آخر رهينة إسرائيلي يُعتقد أنه لا يزال داخل قطاع غزة.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه ملف وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس مرحلة دقيقة، وسط مساعٍ دولية لدفع الأطراف نحو تثبيت التهدئة والانتقال إلى ترتيبات أوسع تتعلق بإدارة القطاع ومستقبله، في ظل استمرار الخلافات حول قضايا الأسرى، وإعادة الإعمار، وترتيبات ما بعد الحرب.
بحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإن تشغيل معبر رفح سيقتصر على مرور الأفراد دون السماح بعبور البضائع أو الشحنات التجارية أو المساعدات الإنسانية، كما سيتم ضمن آلية رقابة إسرائيلية شاملة، من دون الكشف عن مدة العمل بهذه الترتيبات أو تفاصيلها الفنية.
ويرتبط هذا القرار بانتهاء العملية التي أعلن عنها الجيش الإسرائيلي للبحث عن رفات الرهينة ران غفيلي، الذي تقول إسرائيل إنه آخر رهينة ما يزال مصيره مجهولًا داخل قطاع غزة.
وأوضح البيان أن العملية تُنفذ في مقبرة بشمال القطاع، وتشمل جهود بحث موسعة تستند إلى معلومات استخباراتية متراكمة، مع التأكيد على استمرارها “ما دام ذلك ضروريًا”.
في المقابل، قال الناطق العسكري الجديد باسم كتائب عز الدين القسام، أبو عبيدة، في تسجيل مصور، إن حركة حماس أطلعت الوسطاء على جميع التفاصيل والمعلومات التي بحوزتها بشأن مكان وجود جثة الرهينة الإسرائيلي.
وأضاف أن الحركة تعاملت مع ملف الأسرى والجثامين “بشفافية كاملة”، وأنها أنجزت كل ما طُلب منها وفق بنود اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرًا أن أي تأخير إضافي في تنفيذ بقية الالتزامات لا يمكن تحميله للحركة.
ويعكس هذا الموقف سعي حماس إلى تثبيت روايتها بأنها أوفت بالتزاماتها، في مقابل اتهامات متكررة لإسرائيل بالمماطلة في تنفيذ بنود إنسانية أساسية من الاتفاق.
يأتي الإعلان الإسرائيلي في سياق ضغوط أمريكية متواصلة لإعادة فتح معبر رفح، إذ حث المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، خلال محادثات أجرياها في القدس، رئيس الوزراء الإسرائيلي على اتخاذ خطوة في هذا الاتجاه.
ونقل موقع “واي نت” الإسرائيلي عن مسؤول حكومي أن اللقاء كان “إيجابيًا”، مشيرًا إلى أن ويتكوف ضغط لفتح المعبر حتى قبل استعادة رفات الرهينة، في مؤشر على أن واشنطن ترى في المعبر عنصرًا أساسيًا لأي ترتيبات تهدئة مستدامة.
ويرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تحقيق تقدم ملموس في الملف الإنساني، بما يخفف الضغوط الدولية المتزايدة على إسرائيل، ويمهد لمسار سياسي أوسع حول مستقبل القطاع.
يُعد معبر رفح المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة الذي لا يمر عبر إسرائيل مباشرة، ويخدم أكثر من 2.2 مليون فلسطيني، ما يمنحه أهمية خاصة على المستويين الإنساني والسيادي.
وقال علي شعث، رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلفة بإدارة شؤون غزة، إن المعبر سيُعاد فتحه في كلا الاتجاهين خلال الأسبوع المقبل، معتبرًا أن رفح “أكثر من مجرد بوابة، إنه شريان حياة ورمز للأمل والفرص”.
غير أن طبيعة الفتح المعلن، والمقتصر على الأفراد وتحت إشراف إسرائيلي، تثير تساؤلات حول مدى قدرة هذه الخطوة على إحداث تغيير فعلي في الواقع الإنساني داخل القطاع.
على الصعيد الداخلي، تواجه حكومة نتنياهو ضغوطًا متزايدة من عائلات الرهائن الإسرائيليين، وفي مقدمتهم عائلة ران غفيلي، التي طالبت بإعطاء أولوية قصوى لاستعادة رفاته.
وقالت العائلة في بيان إن من يسعى إلى إعادة إعمار غزة وتحقيق السلام في الشرق الأوسط “يجب أن يعيد راني إلى الوطن أولًا”، في تعبير عن الربط بين المسار الإنساني والمسار السياسي.
وتعكس هذه المواقف حجم التأثير الذي باتت تمارسه عائلات الرهائن على القرار السياسي الإسرائيلي، في ظل حساسية الملف داخل المجتمع الإسرائيلي.
في موازاة ذلك، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف طرح خلال محادثاته إمكانية أن تؤدي تركيا دورًا في مستقبل غزة، وهو ما أثار تحفظات داخل الحكومة الإسرائيلية.
ونقل موقع “واللا نت” عن مسؤول إسرائيلي قوله إن إدخال أنقرة في ترتيبات غزة قد يضع “أحد أكبر خصوم إسرائيل على حدودها”، محذرًا من تداعيات أمنية محتملة.
كما أشار المسؤول إلى أن ويتكوف يمارس ضغوطًا تصب في اتجاه تعزيز دور قطر، التي تشارك إلى جانب مصر والولايات المتحدة في رعاية اتفاق وقف إطلاق النار.
من جانبها، قالت المتحدثة باسم مكتب نتنياهو لوكالة فرانس برس إنها ستتحقق من صحة هذه التقارير.
من زاوية تحليلية، يرى مراقبون أن فتح معبر رفح بشكل محدود لا يمكن فصله عن النقاش الأوسع حول ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.
فالمعبر لا يمثل مجرد نقطة عبور، بل أحد مفاتيح السيطرة على الحركة والاقتصاد والاتصال بالعالم الخارجي، ما يجعله عنصرًا مركزيًا في أي صيغة لإدارة القطاع مستقبلًا.
وبينما تسعى إسرائيل إلى الحفاظ على أدوات تأثير واسعة، تحاول الولايات المتحدة الدفع نحو خطوات تدريجية قد تفتح المجال أمام ترتيبات أكثر شمولًا، في حين تتمسك حماس بضرورة رفع القيود بشكل كامل باعتباره استحقاقًا منصوصًا عليه في الاتفاق.
رغم دخول وقف إطلاق النار مرحلة ثانية هذا الشهر، لا تزال الاتهامات المتبادلة بخرق الاتفاق تلقي بظلالها على المشهد.
وفي ظل ذلك، يبدو أن معبر رفح تحوّل إلى اختبار عملي لمدى استعداد الأطراف للانتقال من إدارة الحرب إلى إدارة التهدئة، ومن منطق الضغط إلى منطق التفاهمات المرحلية.
ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان هذا الفتح المحدود سيشكّل خطوة أولى نحو تغيير أوسع في واقع غزة، أم أنه سيظل إجراءً مؤقتًا تحكمه حسابات ظرفية مرتبطة بملف الرهائن ومسار المفاوضات.

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن ما تم تداوله بشأن بنود اتفاق مزعوم مع الولايات المتحدة، والمسرّبة من الجانب الإيراني، لا يعكس الحقيقة ولا يمثل ما تم الاتفاق عليه. وأوضح ترامب في منشور عبر منصته “تروث سوشال”، أن التصريحات الإيرانية التي تتحدث عن وجود اتفاق “لا تمت للواقع بصلة”، مضيفاً أن ما جرى تداوله “مثير [...]

اتهم مسؤول أمني أوكراني رفيع، روسيا بتجنيد فتيات أوكرانيات في سن المراهقة لتنفيذ عمليات تستهدف جنوداً أوكرانيين عبر أساليب استدراج وقتل بالسم، في تطور جديد يسلط الضوء على أساليب الحرب غير التقليدية بين الطرفين. وقال إيفان فيجيفسكي، رئيس الشرطة الوطنية الأوكرانية، في تصريحات صحفية، إن التحقيقات كشفت عن عدة حالات هذا العام مرتبطة بمحاولات اغتيال [...]

أعلنت شركة نورسك هيدرو النرويجية حالة القوة القاهرة للمرة الثانية على مبيعات الألمنيوم المرتبطة بقطر، في تطور جديد يعكس استمرار الاضطرابات التي تؤثر على سلاسل الإمداد في قطاع المعادن العالمي. وبحسب إشعار اطلعت عليه وكالة رويترز، جاء القرار بعد أن أنهى مشروع “قطالوم” المشترك اتفاقية تسويق بشكل مفاجئ مع الشركة النرويجية، ما دفعها إلى إعادة [...]

تجتمع منظمات من المجتمع المدني الإسرائيلي والفلسطيني في فرنسا، اليوم الجمعة، في خطوة تهدف إلى حث المجتمع الدولي على عدم التخلي عن حل الدولتين، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستمرار الحرب في المنطقة. ويأتي هذا الاجتماع بالتزامن مع مرور عام على “إعلان نيويورك” المدعوم من الأمم المتحدة، والذي وضع خارطة طريق لإقامة دولة [...]

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يعتقد أن الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي وافق على اتفاق مع الولايات المتحدة، في خطوة قد تمهد لمرحلة جديدة من التهدئة في المنطقة. وأوضح ترامب، خلال تصريحات في البيت الأبيض، أن الاتفاق المقترح من شأنه أن يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز ورفع القيود المفروضة على بعض الموانئ الإيرانية، [...]

أفادت وكالة رويترز، اليوم الأربعاء، بأن القوات الإيرانية منعت ناقلة من دخول مضيق هرمز دون تنسيق مسبق، في خطوة تعكس تصاعد التوتر في أحد أهم الممرات البحرية العالمية. وذكرت وسائل إعلام رسمية أن الحادثة جاءت بالتزامن مع تقارير عن سماع دوي انفجارات بالقرب من مدينة بندر عباس، قبل أن تؤكد وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) [...]