
تتسارع المؤشرات العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط بوتيرة لافتة، وسط تصاعد غير مسبوق في منسوب التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة سؤالاً طال تداوله خلال السنوات الماضية: هل تقف المنطقة على أعتاب مواجهة عسكرية واسعة، أم أن التحركات الجارية تندرج في إطار الضغط السياسي وردع الخصوم دون الانزلاق إلى حرب شاملة؟
ففي الوقت الذي بدأت فيه إسرائيل استعداداتها لاحتمال اندلاع مواجهة مع إيران، دفعت الولايات المتحدة بحاملات طائراتها ووحدات بحرية إضافية إلى مياه الخليج، في خطوة فسرتها دوائر سياسية وعسكرية على أنها رسالة ردع مباشرة لطهران، وإن كانت واشنطن لا تزال تحافظ على قدر من الغموض بشأن نياتها النهائية.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن تل أبيب لا تزال في حالة استنفار قصوى تحسباً لاحتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية لإيران، مشيرة إلى أن الإدارة الأميركية ما زالت تدرس هذا الخيار ضمن سلّة بدائل مطروحة على طاولة الرئيس دونالد ترامب.
في المقابل، حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن أي استهداف للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي سيُعد بمثابة إعلان حرب شاملة على الشعب الإيراني، مؤكداً أن طهران لن تتردد في الرد بقوة على أي عدوان يمس قيادتها السياسية أو سيادتها الوطنية.
من جانبه، قال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، في محادثات مغلقة نُقلت بعض تفاصيلها إلى وسائل الإعلام، إنه لا يمتلك معلومات دقيقة حول موعد أي ضربة أميركية محتملة، ولا يستطيع التكهن بقرار واشنطن النهائي، مشدداً على أن “كل شيء مرتبط بالرئيس ترامب”، مضيفاً: “بالنسبة لنا، جميع السيناريوهات واردة”.
وفي السياق ذاته، كشف قائد القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي اللواء رافي ميلو أن إسرائيل تعيش حالة تأهب واسعة النطاق، في ظل التقديرات التي تشير إلى احتمال تطور الأحداث نحو مواجهة عسكرية.
وأوضح ميلو، خلال لقاء مع عدد من المزارعين في شمال إسرائيل، أن الجيش يراقب عن كثب التحركات الأميركية في الخليج، قائلاً: “لا نعلم إلى أين تتجه الأمور، لكننا نرى حشداً أميركياً واضحاً في المنطقة، ونستعد لاحتمال أن تقرر الولايات المتحدة شن هجوم”.
وتزامن ذلك مع تحذير أطلقه رئيس هيئة الطيران المدني في إسرائيل شموئيل زكاي لشركات الطيران الأجنبية العاملة في مطار بن غوريون، من دخول فترة أمنية حساسة قد تشهد اضطرابات مفاجئة.
وقال زكاي: “نحن مقبلون على توقيت حساس خلال نهاية الأسبوع، ولن نتردد في إغلاق المجال الجوي كما فعلنا في أبريل وأكتوبر 2024 ويونيو 2025، إذا اقتضت الضرورة”.
وكشفت هيئة البث الإسرائيلية أن قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال براد كوبر أجرى خلال زيارته الأخيرة إلى تل أبيب محادثات مع كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين، تركزت على سبل التنسيق الدفاعي بين الجانبين في حال أقدمت واشنطن على شن هجوم ضد إيران.
ونقلت الهيئة عن مصدر مطلع أن هذه المشاورات تناولت سيناريوهات رد إيراني محتمل، وعلى رأسها إطلاق صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل، وآليات التعامل مع هذا التهديد عبر منظومات الدفاع الجوي المتطورة.
في موازاة ذلك، أفاد موقع Flightradar24 المتخصص بتتبع حركة الطيران بأن الولايات المتحدة نقلت خلال اليومين الماضيين ثلاث طائرات عسكرية على الأقل من ألمانيا إلى الشرق الأوسط، شملت الكويت وقطر والبحرين.
وبحسب البيانات، هبطت طائرة تزويد بالوقود من طراز KC-135R في قطر، يُرجح أنها أقلعت من قاعدة رامشتاين الجوية الأميركية في ألمانيا، كما وصلت طائرة نقل عسكري من طراز C-17A إلى الكويت قادمة من مدينة ترير الألمانية، فيما اختفت طائرة أخرى من الطراز نفسه عن شاشات الرادار جنوب الكويت بعد انطلاقها من قاعدة سبانغدالم الجوية.
كما أُرسلت طائرة نقل عسكرية من طراز C-130J هيركوليس من البحرين إلى وسط الكويت، في مؤشر على تكثيف عمليات النقل والإسناد اللوجستي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرح في 22 يناير بأن سفن البحرية الأميركية تتجه نحو إيران “تحسباً لأي طارئ”، دون أن يقدم إجابة حاسمة حول ما إذا كان الخيار العسكري لا يزال مطروحاً.
وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن واشنطن نشرت مقاتلات من طراز F-15E وحاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” في الشرق الأوسط، إلى جانب تعزيز منظومات الدفاع الجوي، بما في ذلك باتريوت وثاد.
على الصعيد المدني، أعلنت شركة الطيران الهولندية منخفضة التكلفة “ترانسافيا” تعليق رحلاتها إلى دبي ورحلاتها فوق منطقة الخليج حتى 26 يناير، بسبب التوترات الجيوسياسية.
وأوضحت الشركة في بيان أن القرار يأتي كإجراء احترازي في ظل الأوضاع في إيران والعراق وإسرائيل وعدد من دول الخليج.
وفي تعليق رسمي، قال وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل إن الوضع “متوتر”، مشيراً إلى وجود حشد عسكري في المنطقة، وأن شركات الطيران تقوم بتقييم المخاطر باستمرار.
وكانت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي قد دعت شركات الطيران الأوروبية إلى تجنب المجال الجوي الإيراني، محذرة من مخاطر كبيرة على الطيران المدني بسبب انتشار أنظمة الأسلحة والدفاع الجوي واحتمال استخدامها.
ويعيد هذا التحذير إلى الأذهان حادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية في يناير 2020 بصاروخ إيراني، ما أدى إلى مقتل 176 شخصاً، في ظل توترات عسكرية آنذاك بين واشنطن وطهران.
وفي تطور لافت، دعا الأمين العام لـ”كتائب حزب الله” في العراق أبو حسين الحميداوي إلى الاستعداد لحرب شاملة دعماً لإيران، مؤكداً أن أي حرب على الجمهورية الإسلامية لن تكون محدودة.
وقال الحميداوي في بيان إن “قوى المحور” مطالبة بإسناد إيران، محذراً من أن المنطقة ستشهد تصعيداً واسعاً في حال اندلاع المواجهة، ومشدداً على أن الرد سيكون قاسياً.
من جهتها، حذرت روسيا من أن أي ضربة أميركية محتملة ضد إيران ستؤدي إلى زعزعة خطيرة للاستقرار في الشرق الأوسط.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن مثل هذه الخطوة ستقود إلى مزيد من التصعيد، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية.
وأكد بيسكوف أن موسكو تواصل جهودها لخفض التوتر وتشجيع الحوار، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تتجاوز حدود النزاع التقليدي بين واشنطن وطهران.

في تصعيد جديد للتوترات الإقليمية، رد أنور قرقاش، مستشار الرئيس الإماراتي، على تصريحات عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، بشأن الهجمات الأخيرة التي استهدفت مناطق إماراتية، مؤكداً أن إيران "أخطأت العنوان" في سياساتها العدائية تجاه الإمارات. وكتب قرقاش عبر منصة إكس: "بعد 1909 هجمات إيرانية غاشمة على دولة الإمارات، يخرج السيد عباس عراقجي ليتهم الإمارات بالاعتداء [...]

في تطور أمني عاجل، أعلنت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، أن الدفاعات الجوية في دولة الإمارات العربية المتحدة تتعامل في هذه اللحظات مع تهديد صاروخي محتمل، داعية السكان إلى البقاء في أماكن آمنة ومتابعة التحذيرات الرسمية لتجنب أي مخاطر محتملة. جاء هذا التحذير بعد سلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي أطلقتها إيران، وتعمل [...]

أطلق الصحفي الأمريكي المعروف تاكر كارلسون تحذيراً مدوياً من أن الولايات المتحدة بدأت تفقد القدرة على إدارة الحرب الجارية ضد إيران، محذراً من تداعيات قد تكون كارثية على واشنطن وعلى استقرار المنطقة. وفي مقابلة مع المذيع البريطاني بيرس مورغان، وصف كارلسون طبيعة الصراع الحالي بأنه قد يؤدي إلى أحداث غير متوقعة، قائلاً: "الحروب بطبيعتها تُحدث [...]

في ظل التصعيد العسكري المتزايد في الشرق الأوسط، عاد الحديث عن التحالفات الأمنية والعسكرية في المنطقة إلى الواجهة مجددًا، بعدما دعا رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الأسبق حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى إنشاء حلف عسكري وأمني خليجي فوري يشبه نموذج حلف شمال الأطلسي، وذلك في أعقاب الهجمات الإيرانية الأخيرة والتوترات المتصاعدة في [...]

اندلع حريق كبير في إمارة الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة، بعد سقوط حطام طائرة مسيّرة أسقطتها الدفاعات الجوية الإماراتية صباح السبت، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بعد الضربات الأمريكية على جزيرة خرج الإيرانية، المركز الرئيسي لتصدير النفط. وأكدت وكالة رويترز أن إيران توعدت بالرد على أي هجمات تستهدف بنيتها التحتية للطاقة، محذرة من أن بعض المواقع [...]

في ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج، سلط د. أنور قرقاش، مستشار رئيس دولة الإمارات، الضوء على تداعيات الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة على إيران، موضحًا أنها تكشف عن تحديات كبيرة في الاستراتيجية الإيرانية تجاه دول المنطقة. وقال قرقاش إن استهداف دول الخليج من قبل إيران يعكس عجزًا عسكريًا ملموسًا، إلى جانب تبعات أخلاقية وسياسية، مؤكدًا [...]