
تستمر الاحتجاجات في إيران في إظهار حجم العنف الذي مارسته السلطات ضد المتظاهرين، حيث تشير شهادات مسعفين وموظفي مشرحة ومقابر إلى وفاة أكثر من 30 ألف شخص، مع وجود جثث مفقودة وعمليات دفن جماعي منظمة. تكشف هذه الأحداث عن محاولات لإخفاء الخسائر الحقيقية، ما يطرح تساؤلات حول حقوق الإنسان وأبعاد القمع في إيران.
يتجول الناس بين الجثث الملفوفة بملاءات سوداء ويتفقدونها خارج مشرحة في طهران، في مشهد يعكس حجم العنف الممنهج الذي شهدته البلاد خلال الاحتجاجات الأخيرة. وتُظهر لقطات فيديو التُقطت بين 9 و11 يناير عشرات الجثث خارج مشرحة كهريزك على مشارف العاصمة الإيرانية، كما رصدت وكالات الأنباء.
تطرح هذه الأحداث أسئلة جدية حول العدد الحقيقي للقتلى في إيران، إذ تكشف شهادات من مسعفين وموظفي المشرحة والمقابر عن جهد حكومي واسع لإخفاء عمليات القتل المنهجية التي طالت المتظاهرين، بحسب تقرير لصحيفة الغارديان.
في يوم الخميس 8 يناير، في بلدة إيرانية متوسطة الحجم، بدأ هاتف الدكتور أحمدي* بالرنين، ما أثار القلق بين زملائه في أقسام الطوارئ المحلية. طوال الأسبوع، خرج الناس إلى الشوارع، وواجهتهم الشرطة بالهراوات وببنادق الخرطوش. كان من المفترض ألا تكون الإصابات خطيرة للغاية لو تلقى المصابون العلاج اللازم، إلا أن العديد من الشباب تجنبوا المستشفيات خوفًا من التعرف عليهم واعتقالهم.
بهدوء، بدأ أحمدي وزوجته بمعالجة المرضى في موقع خارج نطاق نظام المستشفيات الحكومية الإيرانية. وبعد أن لفت انتباههم أحاديث متفرقة، توافد إليهم الشباب الجرحى. وكانت معظم إصاباتهم سطحية، جروح قطعية تحتاج إلى غرز ومضادات حيوية. ومع مرور مساء الخميس، ازداد عدد الوافدين لتلقي العلاج.

في اليوم التالي، تغير كل شيء فجأة. استمر المتظاهرون في القدوم، لكن الإصابات كانت عبارة عن طلقات نارية من مسافة قريبة وطعنات خطيرة، غالبًا في الصدر والعينين والأعضاء التناسلية، وقد توفي العديد منهم. صُدم أحمدي من عدد القتلى – أكثر من 40 في بلدته الصغيرة وحدها – ومع انقطاع الإنترنت، لم يكن أحد على دراية بالوضع على المستوى الوطني.
لتكوين صورة أوضح، أنشأ أحمدي شبكة تضم أكثر من 80 متخصصًا طبيًا في 12 محافظة من أصل 31 محافظة إيرانية لتبادل الملاحظات والبيانات، ولرسم صورة أشمل للعنف. ويقول: “لقد ارتكبوا مجازر جماعية. لا يمكن لأحد أن يتخيل… لم أرَ سوى الدماء، الدماء، والدماء.”
بدأت ملاحظاتهم، التي شاركوها مع صحيفة الغارديان، بالإضافة إلى شهادات من مشارح ومقابر في أنحاء البلاد، تكشف عن حجم العنف الهائل الذي مُورس على الإيرانيين خلال حملة القمع التي شنتها الدولة. يتردد أحمدي وزملاؤه في تقديم رقم محدد للخسائر، لكنهم يتفقون على أن “جميع أعداد القتلى المعلنة تمثل تقديرًا أقل بكثير من العدد الحقيقي”. وبمقارنة عدد القتلى الذين شاهدوهم مع الأرقام الأساسية في المستشفيات، يقدرون أن العدد قد يتجاوز 30 ألفًا، متجاوزًا الأرقام الرسمية بكثير.
وتتباين تقديرات عدد القتلى بشكل كبير بسبب استمرار انقطاع الإنترنت. وقد أقرت الحكومة الإيرانية بمقتل أكثر من 3000 شخص، بينما تقول منظمة “هرانا” الأمريكية، التي كانت أرقامها موثوقة خلال حملات القمع السابقة، إنها تحققت من مقتل أكثر من 6000 شخص، ولديها أكثر من 17000 حالة وفاة أخرى قيد التحقيق، ما يرفع العدد الإجمالي المحتمل إلى حوالي 22000 قتيل. وتشير تقديرات أخرى من أطباء مقيمين خارج إيران إلى 33000 قتيل أو أكثر.
تكشف الشهادات عن جهود متضافرة من جانب السلطات لإخفاء الحجم الحقيقي للخسائر، تشمل:
يستخدم أحمدي لغة رصينة ودقيقة، لكنه يذرف الدموع وهو يصف العنف الذي وثقه الأطباء: “من وجهة نظر طبية، تُظهر الإصابات التي لاحظناها وحشيةً لا حدود لها، سواء من حيث حجمها أو أسلوبها”. ويقول طبيب آخر، مقيم في طهران، لصحيفة الغارديان: “أنا على وشك الانهيار النفسي. لقد ارتكبوا مجازر جماعية. لا يمكن لأحد أن يتخيل… لم أرَ سوى الدماء، الدماء، والدماء”.
في جميع أنحاء إيران، تكدست الجثث في المشرحات والمقابر، مما أدى إلى اكتظاظ المستشفيات ووحدات الطب الشرعي، واضطر بعضها إلى رفض استقبال الشاحنات المحملة بالجثث. وأفاد العاملون في المقابر والطب الشرعي أنهم واجهوا عدة شاحنات تفوق قدرة المنشأة على التبريد والتخزين، وعندما حاولوا تتبع مكان نقل الجثث، لم يجدوا أي مرافق كبيرة استلمتها. وأعرب الأطباء عن شكوكهم في أن يكون هذا مرتبطًا بدفن جماعي.
عثرت شبكة أحمدي على سبعة زملاء آخرين على الأقل من مرافق الطب الشرعي في أربع محافظات، أبلغوا عن تجارب مماثلة، فيما يظهر فيديو موثق من مشرحة كهريزك مئات الجثث ملقاة في الشارع خارج المشرحة.

تتطابق هذه الروايات مع صور فوتوغرافية تحققت منها منظمة “فاكتنامه” الإيرانية لتقصي الحقائق، والتي تُظهر جثثًا في أكياس جثث مع وجود قسطرات موصولة بها، وما يبدو أنها جروح ناجمة عن طلقات نارية في الرأس. ولم تتحقق الغارديان بشكل مستقل من صحة جميع الصور، لكن التحليل الطبي المستقل يشير إلى أن بعض الضحايا توفوا أثناء تلقي العلاج، مما يعكس قتلًا متعمدًا أثناء الرعاية الطبية.
حتى مع محاولة الطاقم الطبي مشاركة شهاداتهم وبياناتهم، يخشى الكثيرون أن العدد الحقيقي للقتلى قد لا يُعرف أبدًا، إذ يتم إخفاؤه ضمن جهد وطني منظم. وخلصت ملاحظات الأطباء إلى أن “هذه الآليات تشمل تثبيط الحضور إلى المستشفى، وإخراج الجثث من مسارات الطب الشرعي القياسية، ونقل أعداد كبيرة من الجثث إلى ما وراء المرافق الموثقة، والحد من قدرة الطاقم الطبي على تسجيل أسباب الوفاة”.
ويقول أحمدي مجتمعين: “إنها تشكل نظاماً مصمماً ليس فقط لقمع الاحتجاج، بل لقمع الذاكرة أيضًا”.
تم تغيير الأسماء لحماية الهويات.

في تصعيد جديد للتوترات الإقليمية، رد أنور قرقاش، مستشار الرئيس الإماراتي، على تصريحات عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، بشأن الهجمات الأخيرة التي استهدفت مناطق إماراتية، مؤكداً أن إيران "أخطأت العنوان" في سياساتها العدائية تجاه الإمارات. وكتب قرقاش عبر منصة إكس: "بعد 1909 هجمات إيرانية غاشمة على دولة الإمارات، يخرج السيد عباس عراقجي ليتهم الإمارات بالاعتداء [...]

في تطور أمني عاجل، أعلنت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، أن الدفاعات الجوية في دولة الإمارات العربية المتحدة تتعامل في هذه اللحظات مع تهديد صاروخي محتمل، داعية السكان إلى البقاء في أماكن آمنة ومتابعة التحذيرات الرسمية لتجنب أي مخاطر محتملة. جاء هذا التحذير بعد سلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي أطلقتها إيران، وتعمل [...]

أطلق الصحفي الأمريكي المعروف تاكر كارلسون تحذيراً مدوياً من أن الولايات المتحدة بدأت تفقد القدرة على إدارة الحرب الجارية ضد إيران، محذراً من تداعيات قد تكون كارثية على واشنطن وعلى استقرار المنطقة. وفي مقابلة مع المذيع البريطاني بيرس مورغان، وصف كارلسون طبيعة الصراع الحالي بأنه قد يؤدي إلى أحداث غير متوقعة، قائلاً: "الحروب بطبيعتها تُحدث [...]

في ظل التصعيد العسكري المتزايد في الشرق الأوسط، عاد الحديث عن التحالفات الأمنية والعسكرية في المنطقة إلى الواجهة مجددًا، بعدما دعا رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الأسبق حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى إنشاء حلف عسكري وأمني خليجي فوري يشبه نموذج حلف شمال الأطلسي، وذلك في أعقاب الهجمات الإيرانية الأخيرة والتوترات المتصاعدة في [...]

اندلع حريق كبير في إمارة الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة، بعد سقوط حطام طائرة مسيّرة أسقطتها الدفاعات الجوية الإماراتية صباح السبت، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بعد الضربات الأمريكية على جزيرة خرج الإيرانية، المركز الرئيسي لتصدير النفط. وأكدت وكالة رويترز أن إيران توعدت بالرد على أي هجمات تستهدف بنيتها التحتية للطاقة، محذرة من أن بعض المواقع [...]

في ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج، سلط د. أنور قرقاش، مستشار رئيس دولة الإمارات، الضوء على تداعيات الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة على إيران، موضحًا أنها تكشف عن تحديات كبيرة في الاستراتيجية الإيرانية تجاه دول المنطقة. وقال قرقاش إن استهداف دول الخليج من قبل إيران يعكس عجزًا عسكريًا ملموسًا، إلى جانب تبعات أخلاقية وسياسية، مؤكدًا [...]