
في مشهد سياسي وعسكري معقد تتداخل فيه خطوط النار مع خيوط الدبلوماسية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المباحثات مع إيران “تسير بشكل جيد جداً”، في وقت يتصاعد فيه التوتر الميداني عبر سلسلة ضربات واتهامات متبادلة، بينما تتجه الأنظار نحو مضيق هرمز باعتباره نقطة اشتعال محتملة قد تغيّر موازين المنطقة.
هذا التناقض بين التصريحات المتفائلة والتصعيد العسكري يعكس مرحلة شديدة الحساسية، حيث تترافق محادثات غير مباشرة مع ضربات جوية، وتهديدات استراتيجية، ومواقف متشددة بشأن حرية الملاحة والطاقة العالمية.
قال ترامب إن المحادثات مع إيران تمضي “على نحو جيد”، مشيراً إلى أن طهران طلبت مهلة إضافية قبل استهداف محطات الطاقة، وهو ما وافق عليه بتمديد الفترة. وأكد أن الولايات المتحدة تمنح الفرصة للدبلوماسية، لكنه لم يُخفِ في الوقت ذاته انتقاده لحلف حلف شمال الأطلسي، قائلاً إنه “لم يفعل أي شيء على الإطلاق للمساعدة” في مواجهة إيران.

تصريحات ترامب حملت رسائل مزدوجة: فمن جهة محاولة إظهار انفتاح على الحل السياسي، ومن جهة أخرى الضغط على الحلفاء ورفع سقف التهديد العسكري. هذا النهج يعكس استراتيجية تقوم على “الدبلوماسية تحت النار”، حيث تُستخدم القوة كوسيلة لتحسين شروط التفاوض.
في المقابل، أعلنت إسرائيل أنها قتلت علي رضا تنكسيري، قائد القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب عدد من كبار القادة. هذا الإعلان، إن تأكد رسمياً من الجانب الإيراني، يمثل تطوراً نوعياً، إذ يستهدف أحد أهم مراكز القوة العسكرية الإيرانية في البحر.
وتشير تقديرات عسكرية إلى أن استهداف القيادات البحرية يهدف إلى إضعاف قدرة إيران على التأثير في الملاحة الدولية، خصوصاً في الخليج العربي ومضيق هرمز، وهو ما يفسر توقيت الضربة بالتزامن مع تصاعد الحديث عن السيطرة على الممر الحيوي.

إيران: حق قانوني في السيطرة على مضيق هرمز
ردت طهران على التحركات الأمريكية والإسرائيلية بتأكيد “حقها القانوني” في السيطرة على مضيق هرمز، مشددة على أن منع السفن المرتبطة “بالعدو وحلفائه” من المرور خيار مشروع. هذا الموقف يرفع مستوى التوتر، إذ يمر عبر المضيق نحو ثلث تجارة النفط العالمية.
ويرى مراقبون أن استخدام ورقة المضيق يمثل إحدى أقوى أدوات الضغط الإيرانية، خصوصاً في ظل الحرب الاقتصادية والعسكرية. فإغلاق الممر أو حتى التهديد بذلك قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط واضطراب الأسواق العالمية.

ميدانياً، سُمع دوي انفجارات في العاصمة الإيرانية طهران، حيث قالت وسائل إعلام إن الدفاعات الجوية تصدت “لأهداف معادية”. وفي لبنان، أفادت تقارير عن غارات استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت بثلاثة صواريخ، ما يزيد من احتمالات اتساع رقعة المواجهة.
كما أعلنت مصادر عن سقوط قتلى وجرحى في شمال إسرائيل، إلى جانب غارات إسرائيلية في جنوب لبنان، ما يؤكد أن الجبهة اللبنانية ما زالت مشتعلة، في ظل تبادل يومي للقصف بين القوات الإسرائيلية وحزب الله.

التصعيد لم يقتصر على إيران وإسرائيل ولبنان، بل امتد إلى منطقة الخليج، حيث أعلنت السعودية اعتراض طائرات مسيّرة، فيما أعلن الجيش الكويتي إسقاط طائرات بدون طيار والتصدي لهجمات صاروخية. هذه التطورات تعزز المخاوف من توسع الحرب إلى نطاق إقليمي أوسع.
ويرى محللون أن ضرب المصالح النفطية أو البنية التحتية في الخليج سيؤدي إلى اضطرابات اقتصادية عالمية، وهو ما دفع الرياض إلى التحذير من “اضطراب كبير في أسواق النفط”.

في الوقت نفسه، كشفت مصادر أن المقترح الأمريكي لإنهاء الصراع يتضمن 15 بنداً، بينها وقف التخصيب النووي الإيراني، وتقييد برنامج الصواريخ، والتخلي عن مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، إضافة إلى ترتيبات تخص مضيق هرمز.
لكن مسؤولاً إيرانياً وصف المقترح بأنه “غير عادل وأحادي الجانب”، مؤكداً أن الدبلوماسية لم تنتهِ، لكنه شدد على ضرورة تقديم ضمانات بعدم تنفيذ أي عمل عسكري مستقبلاً، وتعويض إيران عن الخسائر.
أشار ترامب إلى أن إيران طلبت سبعة أيام، لكنه منحها عشرة، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لإبقاء باب التفاوض مفتوحاً. في المقابل، نفت طهران إجراء مفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب، ما يعكس فجوة في الروايات بين الطرفين.
هذه الازدواجية تعكس واقعاً معقداً: مفاوضات غير معلنة، وضربات متبادلة، ورسائل سياسية متناقضة، ما يجعل أي تقدير لمسار الأزمة صعباً.

في لبنان، أعلن حزب الله إصدار عشرات البيانات العسكرية بشأن عمليات ضد الجيش الإسرائيلي، فيما أكد الجيش الإسرائيلي حاجته إلى مزيد من القوات في جنوب لبنان. هذه التطورات تشير إلى احتمال توسع المواجهة البرية.
كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط قتلى ومصابين إثر غارة على بلدة جنوبية، ما يضيف بعداً إنسانياً جديداً للأزمة المتفاقمة.
انعكست التطورات العسكرية على الاقتصاد العالمي، حيث حذرت دول عدة من تداعيات النزاع على التجارة والطاقة. كما أشار مسؤولون إلى أن استمرار الحرب سيؤثر على سلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً مع تهديد الملاحة البحرية.
ويرى خبراء أن أي تعطيل طويل لمضيق هرمز سيؤدي إلى قفزة في أسعار النفط، ما قد ينعكس على التضخم العالمي وأسواق المال.

السيناريو الأول يتمثل في نجاح المسار الدبلوماسي، وهو ما يراهن عليه ترامب، رغم استمرار التصعيد. أما السيناريو الثاني فهو اتساع المواجهة لتشمل الخليج ولبنان بشكل أكبر. في حين يبقى السيناريو الثالث الأكثر خطورة وهو إغلاق مضيق هرمز، ما قد يشعل أزمة اقتصادية عالمية.
في جميع الأحوال، تبدو المنطقة أمام مرحلة مفصلية، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع المفاوضات السياسية، فيما تبقى احتمالات التصعيد أو التهدئة مفتوحة.
بين تصريحات التفاؤل الأمريكية، والتشدد الإيراني، والضربات الإسرائيلية، تقف المنطقة على حافة تحول كبير. فالمفاوضات “الجيدة جداً” التي تحدث عنها ترامب قد تكون فرصة لإنهاء التوتر، لكنها أيضاً قد تكون هدنة مؤقتة قبل جولة جديدة من التصعيد. وبين هذا وذاك، يبقى مضيق هرمز ورقة ضغط ثقيلة، فيما يراقب العالم بقلق مسار الأحداث.

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن العودة إلى المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة لا تزال ممكنة، مشيراً إلى أن نجاح أي تحرك دبلوماسي يتطلب إدراك واشنطن أن سياسة الضغوط لا تحقق نتائج. وأضاف عراقجي، في منشور عبر منصة «إكس»، أنه أجرى «مناقشات خلاقة» مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن [...]

اتسعت رقعة المواجهة العسكرية في الخليج مع إعلان الكويت تعرض إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه لهجوم إيراني، في تطور ينقل التصعيد من استهداف القواعد والمنشآت العسكرية إلى البنية التحتية الحيوية التي تمس حياة المدنيين بشكل مباشر، ويعكس اتجاهاً جديداً في مسار الصراع المتصاعد بين طهران وواشنطن. وأعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الكويتية، في [...]

دخلت المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة مرحلة أكثر خطورة، بعدما أعلنت طهران تنفيذ موجة جديدة من الهجمات استهدفت منشآت وقواعد أمريكية في عدة دول بالشرق الأوسط، في وقت واصلت فيه واشنطن غاراتها المكثفة على مواقع عسكرية إيرانية لليلة السادسة على التوالي، وسط تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي. [...]

شهدت العاصمة القطرية الدوحة، فجر الجمعة، حالة استنفار أمني بعد إعلان السلطات القطرية نجاح قواتها المسلحة في التصدي لهجمة صاروخية إيرانية استهدفت البلاد، بينما أسفر سقوط شظايا ناجمة عن عمليات الاعتراض عن إصابة طفل نقل إلى المستشفى لتلقي العلاج. وقالت وزارة الدفاع القطرية إن منظومات الدفاع الجوي التابعة للقوات المسلحة تمكنت من اعتراض الصواريخ الإيرانية [...]

في خضم تصعيد عسكري متسارع مع الولايات المتحدة، رفعت إيران منسوب التحذيرات بشأن مضيق هرمز، مؤكدة أنه يمثل "خطًا أحمر" لا يمكن المساس به، ومتوعدة برد واسع إذا نفذت واشنطن تهديداتها باستهداف البنية التحتية داخل الأراضي الإيرانية. وقالت طهران إن أي هجوم على منشآتها سيقابله استهداف للبنى التحتية في المنطقة، في رسالة تعكس حجم التوتر [...]

نواكشوط – سيدي محمد ولد الحسن تصدر اختفاء الفتاة الموريتانية منى بنت الشيخ محمدو (15 عامًا) اهتمامات الرأي العام في موريتانيا، بعدما أعلنت أسرتها مساء الثلاثاء العثور عليها وعودتها إلى منزلها سالمة، عقب ساعات من البحث والقلق، فيما لا تزال تفاصيل اختفائها والظروف المحيطة بالعثور عليها تثير تساؤلات واسعة في ظل غياب رواية رسمية كاملة [...]