
وصل وفدان رفيعا المستوى من الولايات المتحدة وإيران إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في خطوة توصف بأنها الأكثر حساسية منذ سنوات طويلة، وسط آمال حذرة بإمكانية التوصل إلى تفاهم يضع حدًا لتصعيد عسكري هزّ المنطقة وأربك أسواق الطاقة العالمية.
ويقود الوفد الأمريكي نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، ويضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، فيما يقود الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي. ويعكس مستوى التمثيل السياسي حجم الرهانات المعلقة على هذه المحادثات، بحسب رويترز.
ألقت طهران بظلال من الحذر على المحادثات منذ اللحظة الأولى، إذ أكدت أن أي مفاوضات مباشرة لا يمكن أن تبدأ دون تعهدات واضحة بشأن وقف إطلاق النار في لبنان ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. وترى إيران أن هذه الملفات مترابطة مع أي اتفاق أوسع، خصوصًا في ظل استمرار القتال بين إسرائيل وحزب الله.
كما تطالب طهران بضمانات تتعلق بدورها في مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا أساسيًا لإمدادات الطاقة العالمية، في وقت تسبب إغلاقه الجزئي خلال الأسابيع الماضية باضطرابات كبيرة في الأسواق وارتفاع حاد في أسعار النفط.
تكتسب هذه الاجتماعات أهمية خاصة كونها قد تمثل أعلى مستوى من الحوار بين واشنطن وطهران منذ عقود، وربما أول مفاوضات مباشرة بين الجانبين منذ الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه عام 2015. ويأتي ذلك بعد سنوات من التوتر والعقوبات والعمليات العسكرية غير المباشرة.
وتشير المعطيات إلى أن الوسطاء الباكستانيين يسعون إلى تهيئة أجواء تسمح بانتقال المحادثات من الاتصالات غير المباشرة إلى لقاءات وجهًا لوجه، وهو ما قد يفتح الباب أمام مسار تفاوضي أوسع يشمل ملفات الأمن الإقليمي والعقوبات والبرنامج النووي.
بالتزامن مع وصول الوفدين، تحدثت مصادر إيرانية عن موافقة أمريكية على الإفراج عن أصول مالية مجمدة لدى قطر وبنوك أجنبية أخرى، معتبرة ذلك مؤشرًا على جدية واشنطن. إلا أن مسؤولًا أمريكيًا نفى لاحقًا صدور قرار بهذا الشأن، ما يعكس استمرار حالة الغموض التي تحيط بالمفاوضات.
ويرى مراقبون أن مسألة الأموال المجمدة قد تتحول إلى ورقة تفاوض رئيسية، خصوصًا إذا ربطت بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما تسعى واشنطن لتحقيقه لتخفيف الضغوط على الاقتصاد العالمي.
في المقابل، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات حادة، قال فيها إن إيران “ليست لديها أوراق رابحة”، معتبرًا أن خيارها الوحيد هو التفاوض. وأضاف أن طهران تعتمد على الضغط عبر الممرات المائية الدولية، في إشارة إلى مضيق هرمز.
ورغم هذه اللهجة، أكد مسؤولون أمريكيون أن المحادثات تهدف إلى تحقيق نتيجة إيجابية، مع التحذير من أن واشنطن لن تقبل أي محاولة للمماطلة أو كسب الوقت.
تلعب باكستان دور الوسيط في هذه المحادثات، حيث استقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الوفدين، بينما أعرب رئيس الوزراء شهباز شريف عن أمله في أن تمثل هذه الاجتماعات نقطة انطلاق نحو سلام دائم في المنطقة.
وشهدت العاصمة إسلام آباد إجراءات أمنية مشددة وانتشارًا واسعًا للقوات، في مؤشر على حساسية اللقاءات وأهميتها السياسية.
رغم أن المحادثات تركز على العلاقة الأمريكية الإيرانية، فإن التطورات في لبنان تلقي بظلالها على جدول الأعمال. إذ تصر إيران على إدراج وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله ضمن أي تفاهم، بينما تؤكد واشنطن أن هذا الملف منفصل عن مفاوضاتها مع طهران.
ويعكس هذا الخلاف حجم التعقيدات التي تواجه المفاوضين، إذ تتداخل الملفات الإقليمية بشكل يجعل الوصول إلى اتفاق شامل مهمة صعبة، لكنها غير مستحيلة.
لا تقتصر أهمية المحادثات على البعد السياسي، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي، حيث تسبب تعطّل إمدادات الطاقة في ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو في عدة دول. ويرى خبراء أن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل قد تخفف الضغوط على الأسواق خلال الأشهر المقبلة.
كما أن أي اتفاق قد يؤدي إلى تخفيف العقوبات على إيران، ما يسمح بزيادة صادرات النفط الإيرانية ويعيد التوازن إلى السوق العالمية.
رغم الأجواء الحذرة، يشير دبلوماسيون إلى أن هذه المحادثات قد تشكل بداية مسار طويل، وليس نهاية سريعة للأزمة، فالخلافات لا تزال كبيرة، والملفات المطروحة معقدة ومتشابكة.
لكن مجرد انعقاد هذه الاجتماعات يعد خطوة مهمة بعد سنوات من القطيعة، وقد يفتح الباب أمام تفاهمات تدريجية، تبدأ بضمان أمن الملاحة وتبادل الإجراءات الإنسانية، وصولًا إلى اتفاق أوسع يعيد رسم التوازنات في المنطقة.
ويبقى السؤال الأهم: هل تتحول إسلام آباد إلى نقطة انطلاق لسلام جديد، أم إلى محطة أخرى في مسار تفاوضي طويل؟ الإجابة ستتضح مع تقدم المحادثات خلال الساعات والأيام المقبلة.

من المتوقع أن يجتمع مسؤولون إسرائيليون ولبنانيون في واشنطن يوم الثلاثاء المقبل، في خطوة دبلوماسية لافتة تأتي وسط تصاعد القتال المستمر منذ أسابيع على الحدود اللبنانية، ومحاولات أمريكية حثيثة لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة المواجهة، بحسب رويترز. وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط متزايدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، [...]

شهدت الساحة الإقليمية تطورات متسارعة، بعد إعلان سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة رفض بلاده مناقشة وقف إطلاق النار مع حزب الله، في وقت أسفرت فيه غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة عن مقتل ستة أشخاص على الأقل، وفق ما أفادت به مصادر طبية، في تصعيد يعكس استمرار التوتر على أكثر من جبهة في المنطقة. وقال [...]

كشف تقرير لموقع "أكسيوس" أن الولايات المتحدة والحكومة اللبنانية طلبتا من إسرائيل تنفيذ "وقف مؤقت" للهجمات على حزب الله، في خطوة تهدف إلى تهيئة الأجواء لانطلاق مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان خلال الأسبوع المقبل، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن مصدرين مطلعين. وبحسب التقرير، فإن هذا الطلب يأتي في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية [...]

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستعمل على إعادة فتح مضيق هرمز "قريبًا جدًا"، في تصريح لافت أثار اهتمامًا واسعًا في الأوساط السياسية والاقتصادية، خاصة في ظل حساسية المنطقة وأهمية الممر البحري الاستراتيجي لتدفق إمدادات الطاقة العالمية. وجاءت تصريحات ترامب خلال حديثه إلى الصحفيين قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة الأمريكية "إير فورس [...]

في خطوة تعكس توجه المؤسسات الثقافية نحو التحول الرقمي، أعلن النادي الثقافي العربي في الشارقة إطلاق موقعه الإلكتروني الشامل، في مسعى لتعزيز حضور الثقافة العربية في الفضاء الرقمي، ومواكبة التغيرات المتسارعة في أنماط إنتاج المحتوى وتلقيه، بما ينسجم مع التحولات الكبرى التي يشهدها العالم في مجال الإعلام والمعرفة. ويأتي إطلاق هذه المنصة الرقمية الجديدة في [...]

أكد أنور قرقاش أن دولة الإمارات العربية المتحدة ستعيد قراءة خريطة علاقاتها الإقليمية والدولية بدقة، في إشارة إلى توجه استراتيجي جديد يهدف إلى تعزيز الشراكات الموثوقة في ظل التحولات السياسية والاقتصادية المتسارعة على الساحة الدولية. وجاءت تصريحات قرقاش، بحسب ما نقلت وكالة رويترز، في وقت تشهد فيه المنطقة تغيرات جيوسياسية متلاحقة تستدعي إعادة تقييم التحالفات [...]