
في لحظات الحروب الكبرى، لا تُرسل الرسائل دائماً عبر القنوات الرسمية المباشرة، بل غالباً ما تمر عبر عواصم هادئة تلعب دور الوسيط. هذه المرة، اختارت طهران أن تمرر رسالتها إلى واشنطن عبر إسلام أباد، في خطوة تحمل في طياتها أكثر من مجرد عرض تفاوضي… إنها اختبار جديد لحدود الصراع.
المقترح الإيراني، وفق ما يتردد في الكواليس السياسية، ليس نسخة مكررة من عروض سابقة، بل صيغة محدثة تسعى إلى وضع “نقطة نهاية” للحرب الدائرة في الشرق الأوسط. عرضٌ يبدو في ظاهره دعوة لخفض التصعيد، لكنه في جوهره محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك.
لكن في واشنطن، لم يمر هذا العرض مروراً عادياً.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المعروف بأسلوبه الصارم في التفاوض، لم يُبدِ ارتياحاً تجاه المقترح. رد الفعل لم يكن مجرد تحفظ دبلوماسي، بل إشارة واضحة إلى أن الفجوة بين الطرفين لا تزال أعمق مما يبدو على السطح.
هنا تبدأ القصة الحقيقية.
فبينما تُرسل طهران إشارات التهدئة، تتحدث في الوقت ذاته عن نجاح أنظمتها الدفاعية في التصدي لهجمات بطائرات مسيّرة وأهداف صغيرة. رسالة مزدوجة بامتياز: نحن منفتحون على التفاوض… لكننا أيضاً مستعدون للمواجهة.
هذا التوازن بين “الدبلوماسية والقوة” ليس جديداً في السلوك الإيراني، لكنه يكتسب اليوم أهمية مضاعفة في ظل طبيعة الحرب الحالية. لم تعد المعارك تُحسم فقط في ساحات القتال التقليدية، بل في القدرة على إدارة التوتر، والتحكم بإيقاع التصعيد.
في المقابل، ينظر ترامب إلى الأمور من زاوية مختلفة. بالنسبة له، أي عرض تفاوضي يجب أن يعكس “تنازلاً حقيقياً”، لا مجرد إعادة صياغة للمواقف السابقة. ومن هنا، قد يكون رفضه غير المعلن للمقترح الإيراني جزءاً من استراتيجية ضغط تهدف إلى انتزاع شروط أفضل.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا باكستان تحديداً؟
اختيار إسلام أباد كقناة لنقل الرسائل ليس صدفة. فباكستان تمتلك علاقات متوازنة نسبياً مع كل من واشنطن وطهران، ما يجعلها وسيطاً مناسباً في لحظات التوتر. كما أن موقعها الجغرافي والسياسي يمنحها قدرة على لعب دور “الجسر” بين أطراف يصعب أن يلتقوا مباشرة.
ومع ذلك، فإن الوساطة وحدها لا تكفي.
فالمشكلة الأساسية لا تكمن في غياب القنوات، بل في تضارب الرؤى. الولايات المتحدة تسعى إلى اتفاق يحد من النفوذ الإيراني بشكل واضح، بينما ترى طهران أن أي تسوية يجب أن تعترف بدورها الإقليمي وتضمن مصالحها الأمنية.
وبين هذين الموقفين، تتحرك الأحداث على الأرض بوتيرة لا تسمح بكثير من الانتظار.
الهجمات بالطائرات المسيّرة، التي تحدثت عنها إيران، ليست مجرد تفاصيل عسكرية، بل جزء من مشهد أوسع يعكس طبيعة الصراع الحديث. أدوات صغيرة، تكلفة منخفضة، وتأثير قد يكون كبيراً… إنها معادلة تعقّد حسابات القوى الكبرى.
وهذا ما يجعل أي مفاوضات أكثر حساسية.
ففي الماضي، كانت الاتفاقات تُبنى على توازنات واضحة بين جيوش ودول. أما اليوم، فالمعادلة أكثر تعقيداً، حيث يمكن لأدوات غير تقليدية أن تغيّر مسار الأحداث بسرعة. وبالتالي، فإن أي اتفاق لا يأخذ هذه التحولات بعين الاعتبار، قد يكون هشاً منذ لحظة توقيعه.
في هذا السياق، يبدو أن كلا الطرفين يلعب لعبة “الوقت”.
طهران تحاول إظهار مرونة محسوبة، ربما لامتصاص الضغوط أو كسب تعاطف دولي. وواشنطن، من جانبها، تستخدم الرفض كوسيلة لزيادة الضغط ودفع إيران إلى تقديم المزيد من التنازلات.
لكن هذه اللعبة ليست بلا مخاطر.
فكل تأخير في التوصل إلى تفاهم، يعني مزيداً من التصعيد على الأرض، ومزيداً من التعقيد في المشهد الإقليمي. ومع تداخل المصالح الدولية في المنطقة، قد تتحول أي شرارة صغيرة إلى أزمة أوسع.
ورغم ذلك، يبقى باب التفاوض مفتوحاً… ولو جزئياً.
فالتاريخ يظهر أن حتى أشد الخصوم يمكن أن يجلسوا إلى الطاولة في اللحظة المناسبة. لكن تلك اللحظة، غالباً ما تأتي بعد أن يصل الجميع إلى قناعة بأن كلفة الاستمرار في الصراع أصبحت أعلى من كلفة التسوية.
حتى الآن، لا يبدو أن هذه القناعة قد اكتملت.
لذلك، فإن الرسالة الإيرانية عبر باكستان قد لا تكون نهاية الطريق، بل مجرد محطة في مسار طويل ومعقد من الشد والجذب.
وفي عالم السياسة، كما في الحروب، لا تُقاس الأمور بما يُقال فقط… بل بما يُخفى أيضاً.

في واشنطن، لا يُقاس الزمن بالساعات فقط، بل بالقرارات التي قد تغيّر وجه العالم. ومع اقتراب “ساعة الستين يوماً”، يعود سؤال قديم جديد ليطفو على السطح: هل يلتزم الرئيس الأمريكي بالقانون… أم يتجاوزه باسم الأمن القومي؟ هذه المهلة ليست تفصيلاً إجرائياً، بل جوهر ما يُعرف بـ"قانون صلاحيات الحرب" الصادر عام 1973، والذي يلزم الرئيس بإنهاء [...]

في تطور جديد يعكس تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، كشف موقع أكسيوس نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس دونالد ترامب تلقى إحاطة عسكرية رفيعة المستوى من كبار القادة في البنتاغون، تناولت خيارات محتملة لعمل عسكري ضد طهران، وذلك في ظل أجواء إقليمية مشحونة وتزايد المؤشرات على اقتراب مرحلة جديدة من التصعيد. وبحسب المصادر، شارك [...]

في تطور جديد يعكس تصاعد التوتر داخل منظومة العلاقات الأمريكية الأوروبية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تدرس خيار خفض عدد قواتها العسكرية المنتشرة في ألمانيا، في خطوة من شأنها أن تعيد فتح ملف الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا على نطاق واسع. وجاء إعلان ترامب عبر منشور على منصته “تروث سوشال”، حيث قال [...]

في تطور يعكس تداخل السياسة بالرياضة مجدداً، أعلن الاتحاد الإيراني لكرة القدم عدم مشاركته في مؤتمر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الذي كان مقرراً عقده في كندا، وذلك عقب أزمة دبلوماسية وأمنية شهدتها رحلة وفد رسمي إيراني إلى الأراضي الكندية، وانتهت بعودة الوفد إلى طهران بشكل عاجل. وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، فإن القرار [...]

في حادثة أثارت موجة من القلق داخل الأوساط الدينية والحقوقية في القدس، أعلنت الشرطة الإسرائيلية، عن توقيف رجل يبلغ من العمر 36 عاماً، يُشتبه في تورطه في اعتداء عنيف استهدف راهبة فرنسية في المدينة يوم الثلاثاء، في وقت تتزايد فيه التقارير حول حوادث تستهدف المسيحيين في إسرائيل والأراضي الفلسطينية. وبحسب بيان صادر عن الشرطة، فقد [...]

في حادثة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الأمنية والإعلامية في بريطانيا، أعلنت جماعة غير معروفة على نطاق واسع، يُعتقد أنها مرتبطة بالنظام الإيراني، مسؤوليتها عن هجوم طعن استهدف رجلين يهوديين في حي “غولدرز غرين” شمال العاصمة لندن، في وقت تؤكد فيه الشرطة البريطانية رواية مختلفة بشأن ملابسات الحادث. وبحسب ما أورده مراسل الشؤون الداخلية والقانونية [...]