
لم تعد أزمة الوقود في قطاع غزة تقتصر على تأمين الكهرباء للمنازل أو تشغيل وسائل النقل، بل باتت تضغط مباشرة على قدرة المستشفيات على مواصلة تقديم خدماتها، مع تزايد صعوبة تشغيل المولدات وصيانتها في ظل نقص الوقود وزيوت المحركات وقطع الغيار.
وفي أحدث تقرير ميداني نشرته رويترز في 10 سبتمبر 2026، حذر عاملون طبيون من أن نقص هذه المواد يتسبب في أعطال متكررة للمولدات، فيما تضطر مستشفيات إلى تقنين الكهرباء بين مبانيها، ما يزيد المخاطر على المرضى الذين يحتاجون إلى أجهزة تعمل بصورة مستمرة.
في مستشفى ناصر، أحد أكبر المستشفيات العاملة في قطاع غزة، قال أحمد النبريس، اختصاصي الطب الباطني، لرويترز إن نقص الوقود وزيوت المحركات وقطع الغيار دفع المستشفى إلى تطبيق خطة تقشف في استهلاك الكهرباء، تشمل تدوير انقطاع التيار بين مباني المستشفى.
وبحسب رويترز، خرج أحد مولدات المستشفى الأربعة عن الخدمة، بينما تعمل أكبر وحدتين من المولدات الثلاث المتبقية تحت ضغط متزايد.
وقال النبريس إن نقص زيت المحركات أجبر الفنيين على تمديد الفترة بين عمليات تغيير الزيت من نحو 250 ساعة تشغيل إلى قرابة 1,000 ساعة، ما يزيد الضغط على المولدات ويعزز مخاطر تعطلها.
وهنا تتجاوز المشكلة مجرد نقص الوقود؛ فالمولدات تحتاج أيضاً إلى الزيوت وقطع الغيار والصيانة المنتظمة حتى تتمكن من مواصلة العمل. وعندما تتعطل إحدى هذه الحلقات، يصبح استمرار الكهرباء داخل المستشفى أكثر هشاشة.
في المستشفيات، لا تعني الكهرباء مجرد إنارة المباني. فأجهزة التنفس والمعدات الطبية والمختبرات وأنظمة ضخ المياه وغيرها من الخدمات الحيوية تحتاج إلى مصدر كهرباء مستقر، أو إلى مولدات قادرة على العمل بصورة متواصلة.
وقالت رويترز إن مرضى يحتاجون إلى أجهزة التنفس أو أجهزة الرذاذ الطبي في مستشفى ناصر اضطروا إلى الانتظار عندما يجري تحويل الكهرباء بين الأقسام، في ظل تقنين الطاقة داخل المنشأة.
وهذا يغيّر طبيعة أزمة الطاقة: تعطل المولد لم يعد مشكلة تقنية فقط، بل يمكن أن يتحول إلى مشكلة طبية مباشرة.
ولا تقتصر تداعيات نقص الوقود وقطع الغيار على المستشفيات. فبحسب رويترز، قالت منظمة أطباء بلا حدود في أغسطس إن القيود على دخول زيوت المحركات وقطع الغيار تؤثر في مولدات المستشفيات وسيارات الإسعاف ومضخات المياه وشاحنات نقل المياه، محذرة من زيادة المخاطر الصحية على السكان.
وأضاف التقرير أن نقص الإمدادات دفع بعض الجهات الإنسانية إلى اللجوء إلى السوق المحلية، حيث ارتفعت أسعار زيت المحركات بصورة حادة، وفقاً لما نقلته رويترز عن مصادر محلية ومنظمات إنسانية.
وفي المقابل، نقلت رويترز عن وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق (COGAT) قولها إن هناك آلية لإدخال زيوت المحركات وقطع غيار المولدات وسيارات الإسعاف ومعدات المستشفيات، مع إخضاعها للمراقبة، مشيرة إلى أن الهدف هو منع إساءة استخدام بعض المواد وضمان وصولها إلى السكان.
وتأتي أزمة المولدات في وقت لا تزال فيه الخدمات الأساسية في غزة تواجه ضغوطاً شديدة.
وأظهر أحدث تحديث لـمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، المنشور في 8 سبتمبر، أن الوضع الإنساني في القطاع لا يزال بالغ الصعوبة، مع استمرار القيود على الوصول والإمدادات والخدمات الأساسية. ويعرض التقرير، المؤرخ في 4 سبتمبر، مجموعة من التحديات التي تواجه قطاعات الصحة والمياه والخدمات الإنسانية في غزة.
وتعني هذه الصورة أن أزمة الوقود لا تعمل بمعزل عن بقية الأزمات؛ فضعف إمدادات الطاقة يضغط على المستشفيات، فيما تؤثر الطاقة نفسها في تشغيل مرافق المياه والصرف الصحي والخدمات الإنسانية.
الاعتماد على المولدات يجعل المستشفى مرتبطاً بسلسلة إمداد لا تتوقف عند الديزل.
فالمولد يحتاج إلى الوقود، لكنه يحتاج أيضاً إلى زيت المحرك وقطع الغيار والصيانة الدورية. وإذا تعطلت إحدى هذه الحلقات، فإن توفر الوقود وحده لا يضمن استمرار الكهرباء.
وتكشف حالة مستشفى ناصر هذا الترابط بوضوح: مولد خرج عن الخدمة، ومولدات أخرى تعمل تحت ضغط، فيما جرى تمديد فترات تغيير الزيت إلى مستويات أعلى بكثير من المعدلات المعتادة، وفقاً لما نقلته رويترز.
وبذلك، فإن استمرار النقص قد ينقل المستشفيات من مرحلة تقنين الكهرباء إلى خطر تعطل خدمات طبية إضافية إذا خرجت مولدات أخرى عن الخدمة ولم تتوافر البدائل.
القصة في غزة لم تعد فقط قصة نقص في الوقود، بل قصة هشاشة منظومة صحية تعتمد على الطاقة البديلة للبقاء.
فالمستشفى يستطيع العمل في ظروف استثنائية باستخدام المولدات، لكن تشغيلها لساعات طويلة من دون الصيانة وقطع الغيار والزيوت يخلق مشكلة جديدة: المعدات التي يفترض أن تكون شبكة الأمان الأخيرة تصبح هي نفسها معرضة للتعطل.
ولهذا، فإن السؤال الأهم خلال المرحلة المقبلة ليس فقط: هل يدخل الوقود إلى غزة؟ بل: هل تدخل الكميات والمواد اللازمة للحفاظ على المولدات قادرة على العمل؟
إذا لم تتوافر هذه العناصر بصورة منتظمة، فقد تتحول أزمة الطاقة تدريجياً إلى أزمة في قدرة المستشفيات على تقديم العلاج نفسه.
في غزة، لم تعد الكهرباء خدمة مساندة للقطاع الصحي؛ إنها جزء من قدرة المستشفى على مواصلة العمل وإنقاذ المرضى.

لندن – معاذ محمد أحمد لم يعد النقاش حول الذكاء الاصطناعي المتقدم يدور فقط حول قدرته على كتابة النصوص وتحليل البيانات وتنفيذ المهام بأوامر بشرية. التطورات الأخيرة نقلت النقاش إلى مستوى أكثر حساسية: ماذا يحدث عندما يحصل الذكاء الاصطناعي على القدرة على استخدام الأدوات والوصول إلى أنظمة خارجية واتخاذ خطوات لتنفيذ هدفه بدرجة أكبر من [...]

لندن – معاذ محمد أحمد لم تعد الهواتف القابلة للطي مجرد ساحة تجريبية لشركات التكنولوجيا؛ فمع دخول أبل رسمياً إلى السوق، انتقل هذا النوع من الأجهزة إلى اختبار أكبر: هل تستطيع الشركة التي غيّرت سوق الهواتف الذكية أكثر من مرة أن تجعل الهاتف القابل للطي منتجاً واسع الانتشار، بعدما ظل لسنوات فئة مرتفعة السعر ومحدودة [...]

دخلت طرق الطاقة والملاحة في المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت السعودية إيقاف خط أنابيب النفط شرق–غرب مؤقتاً إثر استهدافه بطائرات مسيّرة، بالتزامن مع وصول جماعة الحوثيين إلى جزيرة ميون (بريم) الاستراتيجية عند مضيق باب المندب، في تطور يزيد الضغوط على مسارات تصدير النفط وحركة التجارة الدولية. وقالت وزارة الطاقة السعودية، وفق ما أوردته [...]

وصلت جماعة الحوثي، اليوم الجمعة، إلى جزيرة بريم الاستراتيجية عند مضيق باب المندب، بعد انسحاب قوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية من الجزيرة، في تطور قد يزيد المخاطر على أحد أهم ممرات الملاحة في العالم. وقالت أربعة مصادر حكومية يمنية لرويترز إن الحوثيين وصلوا إلى جزيرة بريم، المعروفة أيضاً باسم ميون، فيما أفاد مصدران آخران [...]

تدخل قمة بريكس في نيودلهي مرحلة حساسة، مع تصاعد الحرب المرتبطة بإيران وارتفاع أسعار النفط واضطراب طرق التجارة، في اختبار لقدرة التكتل على الحفاظ على موقف مشترك رغم تباين مصالح أعضائه. وتستضيف الهند قمة قادة بريكس يومي 12 و13 سبتمبر، بمشاركة قادة دول بينها الصين وروسيا وإيران، فيما تسعى نيودلهي إلى تعزيز حضور المجموعة على [...]

تتجه أسعار النفط إلى تسجيل مكاسب أسبوعية تتجاوز 8%، رغم تراجعها في تعاملات الجمعة، مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط واضطراب طرق نقل النفط. وذكرت رويترز أن خام برنت انخفض في أحدث التعاملات بنحو 3.2% إلى 104.18 دولار للبرميل، بعدما سجل في وقت سابق من الجلسة أعلى [...]