الرئيسية/تكنولوجيا/أبل تدخل سوق الهواتف القابلة للطي.. هل تغيّر قواعد اللعبة؟
تكنولوجيا

أبل تدخل سوق الهواتف القابلة للطي.. هل تغيّر قواعد اللعبة؟

iPhone Duo.. أول آيفون قابل للطي من أبل
📸iPhone Duo.. أول آيفون قابل للطي من أبل
اليوم ميديا

لندن – معاذ محمد أحمد

لم تعد الهواتف القابلة للطي مجرد ساحة تجريبية لشركات التكنولوجيا؛ فمع دخول أبل رسمياً إلى السوق، انتقل هذا النوع من الأجهزة إلى اختبار أكبر: هل تستطيع الشركة التي غيّرت سوق الهواتف الذكية أكثر من مرة أن تجعل الهاتف القابل للطي منتجاً واسع الانتشار، بعدما ظل لسنوات فئة مرتفعة السعر ومحدودة الانتشار؟

في 9 سبتمبر/أيلول، كشفت أبل عن iPhone Duo، أول آيفون قابل للطي في تاريخ الشركة، بسعر يبدأ من 1,999 دولاراً في الولايات المتحدة، فيما يبدأ سعره في الإمارات من 8,499 درهماً. وقالت الشركة إن الطلب المسبق يبدأ في 16 أكتوبر/تشرين الأول، على أن يبدأ توفر الجهاز في 23 أكتوبر.

لكن أهمية الهاتف لا تكمن في تصميمه وحده. دخول أبل يأتي في وقت ما زال فيه سوق الهواتف القابلة للطي صغيراً مقارنة بسوق الهواتف التقليدية، ما يجعل نجاح الشركة مرتبطاً بقدرتها على توسيع الطلب، لا بمجرد اقتطاع حصة من المنافسين.

آيفون بشاشتين.. ورهان على تجربة مختلفة

بحسب أبل، يأتي iPhone Duo بشاشة داخلية قياسها 7.6 بوصة، بينما يبلغ قياس الشاشة الخارجية 5.4 بوصة عند إغلاق الجهاز. وتقول الشركة إن الشاشتين تستخدمان نسبة أبعاد متقاربة للحفاظ على استمرارية المحتوى عند الانتقال بين وضعي الفتح والإغلاق.

ويعمل الهاتف بمعالج A20 Pro، مع نظام تبريد يعتمد على غرفة بخار مخصصة، وبنية بطارية مزدوجة، فيما أعادت أبل تصميم iOS 27 ليتناسب مع الشاشة القابلة للطي.

وتبرز هنا إحدى أهم نقاط الرهان: أبل لا تقدم شاشة أكبر فقط، وإنما تحاول جعل المساحة الإضافية جزءاً من طريقة استخدام الهاتف. وتتيح التجربة الجديدة تشغيل تطبيقين جنباً إلى جنب، والتنقل بين التطبيقات، واستخدام أكثر من نافذة، وهي وظائف تراهن الشركة على تحويلها إلى سبب فعلي لشراء الجهاز.

لماذا تدخل أبل الآن؟

تأتي خطوة أبل متأخرة نسبياً عن شركات مثل سامسونغ وهواوي، اللتين راكمتا سنوات من الخبرة في الهواتف القابلة للطي.

لكن هذا التأخر قد يكون جزءاً من استراتيجية أبل نفسها.

فبدلاً من الدخول المبكر إلى سوق لم يكن ناضجاً، تنتظر الشركة حتى تتطور التكنولوجيا وتصبح الفئة أكثر قابلية للاستخدام، ثم تدخل بقوة علامتها التجارية ونظامها المتكامل.

وتشير رويترز إلى أن سامسونغ قادت سوق الهواتف القابلة للطي منذ إطلاق أول أجهزتها في 2019، بينما أصبحت هواوي ومصنّعون صينيون آخرون منافسين رئيسيين، خصوصاً في السوق الصينية. ومع دخول أبل، تتجه المنافسة إلى مرحلة جديدة بين أكبر الأسماء في سوق الهواتف الفاخرة.

السعر يفتح السؤال الأصعب

يبدأ iPhone Duo من 1,999 دولاراً، ويمكن أن يصل إلى 3,199 دولاراً في أعلى سعة تخزين، وفق رويترز.

وهذا السعر يضع الهاتف بوضوح في الفئة الفاخرة، ويجعل نجاحه أكثر ارتباطاً بقدرة المستهلك على تبرير دفع مبلغ كبير مقابل تجربة مختلفة، وليس مجرد الحصول على آيفون أكثر قوة.

وتقول رويترز إن محللين يتوقعون إمكانية بيع أبل ما يصل إلى 6 ملايين وحدة خلال العام في بعض التقديرات، مع احتمال استحواذها على نحو ربع سوق الهواتف القابلة للطي. لكن تقديرات IDC وOmdia تشير في المقابل إلى أن الهواتف القابلة للطي ستظل تمثل أقل من 3% من سوق الهواتف الذكية حتى عام 2027.

وهنا تكمن المفارقة: أبل قد تنجح في سوق صغير جداً، لكن نجاحها الحقيقي سيكون إذا استطاعت أن تجعل هذا السوق أكبر.

سامسونغ أمام منافس مختلف

لم تنتظر سامسونغ طويلاً للرد. فبحسب رويترز، أطلقت الشركة حملة ترويجية عالمية لتعزيز موقعها في سوق الهواتف القابلة للطي بعد دخول أبل، مع التركيز على خبرتها الممتدة لثمانية أجيال من الأجهزة القابلة للطي، بينما سخرت الشركة أيضاً عبر منصاتها الاجتماعية من بعض جوانب دخول أبل المتأخر إلى السوق.

لكن المنافسة لا تقتصر على سامسونغ. وقبل إعلان أبل بأيام، كشفت هواوي وشاومي عن أجهزة قابلة للطي جديدة، في مؤشر على أن السوق الصيني تحديداً أصبح أحد أهم ميادين المنافسة في هذه الفئة.

وهكذا تدخل أبل سوقاً مزدحماً بالفعل، لكنها تدخل إليه بميزة مختلفة: قاعدة مستخدمي آيفون الضخمة، وقدرة الشركة على ربط الجهاز بنظام تشغيل وخدمات وملحقات متكاملة.

هل تغيّر أبل حجم السوق؟

هذه هي النقطة التي تتجاوز مواصفات الهاتف. فالهواتف القابلة للطي موجودة منذ سنوات، لكن انتشارها بقي محدوداً بسبب السعر، ومتانة الشاشات والمفصلات، وعمر البطارية، وتجربة الاستخدام.

وترى رويترز أن دخول أبل يمكن أن يمنح الفئة دفعة جديدة، لأن الشركة تمتلك قاعدة مستخدمين ضخمة وقدرة تسويقية تجعل منتجاً كان يُنظر إليه باعتباره متخصصاً أكثر حضوراً لدى المستهلك العادي.

لكن السعر المرتفع يظل العقبة الرئيسية.

فإذا اشترى المستخدم الهاتف باعتباره منتجاً فاخراً وتجربة جديدة، فقد تحقق أبل مبيعات قوية دون أن تغير السوق جذرياً.

أما إذا اقتنع بأن الشاشة الأكبر وتعدد المهام والتصميم القابل للطي توفر قيمة عملية يومية، فقد تبدأ مرحلة مختلفة تماماً في سوق الهواتف الذكية.

الإمارات ضمن الأسواق الأولى

تحظى الإمارات بموقع مهم في إطلاق الجهاز، إذ أعلنت أبل أن iPhone Duo سيبدأ سعره من 8,499 درهماً، وأن الإمارات ستكون ضمن أكثر من 70 دولة ومنطقة يبدأ فيها الطلب المسبق في 16 أكتوبر، قبل بدء التوفر في 23 أكتوبر.

ويمنح ذلك السوق الإماراتية حضوراً مبكراً في دورة إطلاق الجهاز، خصوصاً أن الهواتف الفاخرة والمنتجات التقنية الجديدة تحظى بقاعدة مستهلكين قوية في المنطقة.

ما وراء الخبر

أبل لا تدخل سوق الهواتف القابلة للطي لمجرد اللحاق بالمنافسين؛ إنها تختبر ما إذا كانت علامتها التجارية قادرة على تحويل فئة تقنية متخصصة إلى موجة جديدة من ترقية الهواتف.

وهذا هو الاختبار الحقيقي لـiPhone Duo. فإذا نجح الهاتف، لن تكون النتيجة مجرد ملايين الأجهزة المباعة، بل قد تبدأ شركات أخرى في التعامل مع الهواتف القابلة للطي باعتبارها المرحلة التالية من سوق الهواتف الذكية.

أما إذا بقي السعر حاجزاً أمام المستهلك، فقد يصبح iPhone Duo منتجاً فاخراً ناجحاً من دون أن يغيّر قواعد السوق.

الخلاصة: أبل دخلت سوق الهواتف القابلة للطي متأخرة، لكنها تدخل الآن بالسؤال الأصعب: هل تستطيع أن تجعل الهاتف القابل للطي عادياً؟

"
لندن – معاذ محمد أحمد لم تعد الهواتف القابلة للطي مجرد ساحة تجريبية لشركات التكنولوجيا؛ فمع دخول أبل رسمياً إلى السوق، انتقل هذا النوع من الأجهزة إلى اختبار أكبر: هل تستطيع الشركة التي غيّرت سوق الهواتف الذكية أكثر من مرة أن تجعل الهاتف القابل للطي منتجاً واسع الانتشار، بعدما ظل لسنوات فئة مرتفعة السعر ومحدودة
— اليوم ميديا / تكنولوجيا

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شعار شركة Anthropic يظهر على شاشة وسط معدات إلكترونية، في وقت توسّع فيه الشركة أبحاثها في الذكاء الاصطناعي وعلوم الحياة.

الذكاء الاصطناعي يدخل المختبر.. من يترك الآلة تختبر أفكارها؟

لم يعد الذكاء الاصطناعي يكتفي بالإجابة عن سؤال علمي أو تحليل نتائج تجربة جرت بالفعل. الخطوة التالية بدأت تأخذ شكلًا مختلفًا: الآلة تقترب من مكان إجراء التجربة نفسها. شركة Anthropic، المطورة لنماذج Claude، أنشأت مختبرًا بيولوجيًا فعليًا في منطقة خليج سان فرانسيسكو، في توسع جديد لأعمالها في علوم الحياة. وبحسب Reuters، لا يقتصر المختبر على

لندن – معاذ محمد أحمد
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
وكلاء الذكاء الاصطناعي يختبرون دفاعات الإنترنت.. ماذا بعد؟

وكلاء الذكاء الاصطناعي يختبرون دفاعات الإنترنت.. ماذا بعد؟

لم يعد الخطر المرتبط بالذكاء الاصطناعي محصورًا في إمكانية استخدامه من جانب القراصنة، بعدما كشفت وقائع جديدة أن وكلاء ذكاء اصطناعي مرتبطة بـOpenAI نفذت نشاطًا لاختبار نقاط ضعف في منصة Hugging Face، قبل نحو شهرين من الاختراق الكبير الذي تعرضت له المنصة في يوليو الماضي. وكشفت رويترز، في تقرير نشرته الأربعاء، أن باحثين عثروا على

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
ترامب وشي.. الذكاء الاصطناعي يدخل صلب التنافس الأمريكي الصيني

ترامب وشي أمام معركة الذكاء الاصطناعي.. من يضع قواعد المستقبل؟

لم يعد الذكاء الاصطناعي ملفًا تقنيًا منفصلًا عن العلاقات الأمريكية الصينية، بل يتحول تدريجيًا إلى إحدى ساحات التنافس الأكثر حساسية بين واشنطن وبكين، من الرقائق المتقدمة إلى التطبيقات العسكرية، ومن حماية التكنولوجيا إلى وضع قواعد استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي. وقبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، يبدو أن السؤال

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الذكاء الاصطناعي في مرمى التوترات الجيوسياسية

الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة الخطر.. هل أصبح الوكلاء المستقلون مشكلة أمنية؟

لندن – معاذ محمد أحمد لم يعد النقاش حول الذكاء الاصطناعي المتقدم يدور فقط حول قدرته على كتابة النصوص وتحليل البيانات وتنفيذ المهام بأوامر بشرية. التطورات الأخيرة نقلت النقاش إلى مستوى أكثر حساسية: ماذا يحدث عندما يحصل الذكاء الاصطناعي على القدرة على استخدام الأدوات والوصول إلى أنظمة خارجية واتخاذ خطوات لتنفيذ هدفه بدرجة أكبر من

لندن - اليوم ميديا
السبت، ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة