
في مشهد جديد من فصول الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، أربكت العقوبات الأمريكية الأخيرة حركة ناقلات النفط العالمية، بعدما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية قيودًا على ميناء ريتشاو الصيني، بسبب استقباله شحنات من النفط الإيراني. الخطوة أجبرت ناقلات عملاقة كانت في طريقها إلى الميناء على تغيير مسارها نحو موانئ بديلة، في واحدة من أكثر الأزمات تأثيرًا على تجارة الطاقة العالمية.
بحسب وكالة بلومبيرغ، فإن ثلاث ناقلات نفط ضخمة كانت متجهة إلى ميناء ريتشاو تبحث الآن عن وجهات بديلة بعد العقوبات الأمريكية، إذ تشير بيانات التتبع إلى أن ناقلتين من فئة “الناقلات العملاقة جدًا” — القادرتين على نقل مليوني برميل — تتجهان نحو ميناء نينغبو تشوشان قرب شنغهاي، بينما تتوجه الناقلة الثالثة إلى ميناء تيانجين شمال البلاد.
ويُعد ميناء ريتشاو، الواقع في مقاطعة شاندونغ، أحد المراكز الحيوية لصناعة التكرير في الصين، ويستقبل ما يقارب عُشر واردات النفط الصينية، ما يجعل العقوبات الأمريكية ضربة مباشرة لسلسلة الإمدادات النفطية في أكبر مستورد للخام في العالم.
تكشف بيانات بلومبيرغ أن الناقلة “سفيريكال” تحمل نحو مليوني برميل من النفط البرازيلي، فيما تنقل الناقلة “نيو فيستا” قرابة 1.8 مليون برميل من خام أبوظبي، وهما في طريقهما إلى نينغبو تشوشان. أما الناقلة الثالثة “هابشان”، فتنقل نحو 1.9 مليون برميل من الخام الإفريقي وتتجه نحو تيانجين.
ويُرجح أن يُعاد تفريغ بعض هذه الشحنات في عرض البحر على سفن أصغر، قبل نقلها إلى مصافي ساينوبك الواقعة على طول نهر يانغتسي، وهي المصافي التي تعتمد على الإمدادات القادمة عبر شبكة أنابيب تمتد من شاندونغ إلى عمق الصين.
العقوبات الجديدة تأتي في إطار حملة أمريكية موسّعة تستهدف ما تصفه واشنطن بـ«آلة تصدير الطاقة الإيرانية»، إذ أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض عقوبات على نحو 100 شخصية وشركة وناقلة من الصين وهونغ كونغ والإمارات، بدعوى مساعدتها إيران على بيع النفط والبتروكيماويات رغم القيود الدولية.
وشملت العقوبات 24 سفينة ومصافي صينية مستقلة، أبرزها “شاندونغ جينشنغ بتروكيميكال جروب”، التي وُصفت بأنها اشترت ملايين البراميل من النفط الإيراني منذ عام 2023، إضافة إلى محطة ريتشاو شيهوا كرود أويل تيرمينال المدرجة على القائمة السوداء بسبب استقبالها أسطولًا من الناقلات الإيرانية المعروفة بـ«أسطول الظل».
أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الهدف من العقوبات هو «إضعاف التدفق النقدي لإيران وتفكيك أركان اقتصادها النفطي»، مشيرًا إلى أن العقوبات تأتي ضمن مساعي واشنطن لتقليص التمويل الموجه إلى برامج إيران النووية والصاروخية، ودعمها لما تسميه الولايات المتحدة «الوكلاء المسلحين» في الشرق الأوسط.
وفي تصريح لافت، قال ترامب عقب إصدار العقوبات: «نريد أن نرى إيران قادرة على إعادة البناء، لكن غير مسموح لها بامتلاك سلاح نووي».
رغم الضغط الأمريكي، تُواصل إيران تصدير كميات كبيرة من النفط، إذ سجلت منظمة متحدون ضد إيران النووية صادرات بلغت 63.2 مليون برميل في سبتمبر، بقيمة تقديرية تصل إلى 4.26 مليار دولار. ويُعتقد أن الزيادة الأخيرة جاءت تحسبًا لتشديد العقوبات الأممية المرتقبة.
في ردٍّ غاضب، قال المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن ليو بنغ يوي إن بلاده «ترفض إساءة استخدام العقوبات الأحادية وغير القانونية»، مؤكدًا أن بكين ستتخذ «كل الإجراءات اللازمة لحماية مصالح شركاتها».
وأضاف في تصريح لوكالة رويترز: «على الولايات المتحدة التوقف عن التدخل في التعاون الاقتصادي الطبيعي بين الصين وإيران وتقويضه».
كما شملت العقوبات الأمريكية محطة صينية جديدة هي جيانغين فوريفرسون كيميكال لوجستيكس، التي استقبلت شحنات بتروكيماوية إيرانية المنشأ، في تصعيد إضافي من إدارة ترامب ضد الاقتصاد الصيني المتنامي.
تأتي هذه التطورات في ظل اشتداد التنافس الجيوسياسي بين واشنطن وبكين، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تقويض النفوذ الصيني في سوق الطاقة العالمي عبر خنق الإمدادات القادمة من خصومها التقليديين — إيران وروسيا. وفي المقابل، تستمر الصين في توسيع شراكاتها النفطية لتعزيز أمنها الطاقوي بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية.
تُظهر الأزمة الأخيرة أن النفط لم يعد مجرد سلعة اقتصادية، بل أداة صراع سياسي عالمي، حيث تتقاطع فيه المصالح بين الشرق والغرب. وبينما تحاول واشنطن خنق صادرات إيران، تبحث بكين عن طرق بديلة لتأمين طاقتها، في لعبة توازن دقيقة ترسم ملامح النظام الاقتصادي الجديد.
لندن – اليوم ميديا

حققت شركة الاتحاد للطيران الإماراتية ارتفاعًا كبيرًا في أرباحها، حيث سجلت نموًا نحو 50 بالمئة في 2025، لتصل إلى 698 مليون دولار، مدفوعة بتوسع الأسطول وزيادة السعة التشغيلية لمواكبة الطلب القوي في الأسواق كافة، بحسب رويترز. وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة، أنطونوالدو نيفيس، أن استثمارات كبيرة في المنتجات وخدمة العملاء أسهمت بشكل مباشر في رفع الأداء [...]

في شمال الخليج العربي، حيث تبدو المياه هادئة على السطح، تختبئ تحولات جيوسياسية وتاريخية لم تُحسم بعد، وتتشابك فيها مصالح السيادة والاقتصاد والاستراتيجية بين العراق والكويت. بحلول فبراير 2026، أعادت خطوة عراقية فنية بحتة حول ترسيم الحدود البحرية تصعيد التوترات الثنائية، وأثارت جدلاً دبلوماسياً معقداً على المستويين الإقليمي والدولي. الخطوة تمثلت في إيداع بغداد خرائط [...]

تصدر وسم "لا لفرض الضرائب" منصات التواصل الاجتماعي في ليبيا خلال الأيام الماضية، في موجة تفاعل واسعة أثارتها معلومات عن نية مصرف ليبيا المركزي تطبيق ضريبة جديدة على استيراد السلع، ما أثار مخاوف المواطنين من تأثير مباشر على أسعار السلع الأساسية وانعكاساتها على الحياة المعيشية اليومية. تزامن ذلك مع انخفاض قياسي لقيمة الدينار الليبي في [...]

وسط تحديات مالية متصاعدة، أعلنت وكالة التصنيف الائتماني العالمية فيتش اليوم خفض التصنيف الائتماني طويل الأجل للبحرين إلى "B" من "B+"، مشيرة إلى ارتفاع الدين العام، تزايد العجز المالي، وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي. الخبراء الماليون يربطون هذا القرار بعدة عوامل، أبرزها اعتماد المملكة الكبير على عائدات النفط، الذي شهد تراجعًا مؤخرًا، إلى جانب ارتفاع تكاليف [...]

في تصعيد جديد قد يعيد رسم خريطة التجارة العالمية، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية “أعلى بكثير” على أي دولة يحاول وصفها بأنها تستغل قرارًا قضائيًا حديثًا لإعادة ترتيب علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة. التصريحات جاءت بعد حكم أصدرته المحكمة العليا الأميركية ألغى جزءًا كبيرًا من الرسوم التي كانت الإدارة قد فرضتها سابقًا، [...]

واشنطن – في خطوة تصعيدية على صعيد التجارة العالمية، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وثائق تفرض تعريفة جمركية بنسبة 10% على جميع الدول، بعد ساعات من هجومه اللاذع على قضاة المحكمة العليا الأمريكية الذين عرقلوا استخدامه للتعريفات الجمركية، واصفًا بعضهم بأنه "عار على الأمة". وأوضح ترامب في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض أن هذه التعريفة [...]