
تمر دول مجلس التعاون الخليجي بمرحلة تحوّل اقتصادي وجيوسياسي عميقة، مدفوعة برغبة استراتيجية في تنويع الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد على النفط، وتعزيز استقلاليتها المالية في عالم متعدد الأقطاب. تتبلور هذه التحولات من خلال برامج وطنية طموحة مثل رؤية السعودية 2030، التي تستثمر بشكل مكثف في التكنولوجيا والسياحة والخدمات اللوجستية، مع التركيز على تطوير أسواق محلية ودولية قوية ومستدامة.
على الصعيد الخارجي، تتحرك دول الخليج نحو سياسة خارجية أكثر توازناً، مع تقليل الاعتماد التاريخي على الولايات المتحدة، وتعميق التعاون الاقتصادي والأمني مع الصين وروسيا. يظهر هذا التوجه بوضوح في انضمام الإمارات والسعودية إلى مجموعة بريكس+، واستكشاف تسويات تجارية غير الدولار، مثل مبيعات النفط باليوان الصيني، مما يعكس رغبة في تقليل تبعية اقتصاداتها للعملة الأمريكية.

تلعب العملات الرقمية دورًا محوريًا في تعزيز السيادة المالية. تتصدر الإمارات والسعودية والبحرين مجال التجريب والاعتماد على العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDC)، من خلال مشاريع متعددة الجنسيات مثل Aber وmBridge، التي تهدف لإنشاء خطوط دفع عابرة للحدود منخفضة التكلفة وسريعة وموثوقة، متجاوزة النظام المالي التقليدي المعتمد على الدولار.
يبقى نفوذ الولايات المتحدة حيويًا، خاصة في المجال الأمني، لكن هناك فجوة ثقة متزايدة بسبب اختلاف وجهات النظر في الاستثمار والشفافية السياسية. وفي المقابل، تتوسع الصين كقوة اقتصادية أساسية، مع مشاريع ضخمة مثل المنطقة الصناعية الصينية العمانية في الدقم (بقيمة 10.7 مليار دولار)، وتشارك في الوساطة الدبلوماسية والتدريبات العسكرية مع السعودية. كما تزداد أهمية روسيا بعد الحرب في أوكرانيا، مع تصاعد التجارة الثنائية مع الإمارات وتعاون اقتصادي مع السعودية عبر مشاريع مشتركة، بما فيها دعم منصة بريكس الرقمية.

التطبيع مع إسرائيل أضاف طبقة جديدة من التعقيد. فقد فتحت اتفاقيات إبراهيم آفاقًا للتعاون التكنولوجي والمالي، خصوصًا في البحرين والإمارات، إلا أن التوترات الإقليمية ومقاطعة بعض المستهلكين تؤثر على وتيرة التعاون.
تتجه دول الخليج لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، من خلال مشاريع عملاقة في التكنولوجيا والطاقة والخدمات اللوجستية، ممولة بشكل رئيسي من صناديق الثروة السيادية مثل صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وهيئة الاستثمار القطرية، وADQ الإماراتية. هذه الصناديق تسهم في استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، وتأمين التكنولوجيا، وخلق صناعات مستقبلية قوية.
يتبنى الخليج العملات الرقمية للبنوك المركزية لتحقيق سيادة مالية أكبر. الإمارات والسعودية في مقدمة الدول الرائدة، حيث تم إطلاق الدرهم الرقمي والريال الرقمي في مراحل تجريبية، فيما تعتمد دول أخرى مثل قطر والبحرين نهجًا مرحليًا أو تجريبيًا، بينما فرضت الكويت حظرًا مطلقًا على العملات الرقمية.

كما شهدت المنطقة تبنيًا تدريجيًا للعملات المستقرة، مثل AE Coin في الإمارات وRLUSD في البحرين، لتعزيز استقرار المعاملات الرقمية وتقليل تبعية النظام المالي للدولار، مع توفير تدفقات مالية خارج الرقابة المباشرة للبنوك الأمريكية.
تسعى دول الخليج إلى خفض اعتمادها على الدولار، من خلال الانضمام إلى بريكس+ وتطوير تسويات تجارية بالعملات البديلة. إلا أن خمس من عملات دول المجلس الست مرتبطة بالدولار بسبب تسعير صادرات النفط، مما يجعل انفصالًا سريعًا محفوفًا بالمخاطر. هذه الاستراتيجيات تهدف إلى تنويع طويل الأجل، وليس تحولًا فوريًا، مع مواجهة محتملة لردود مالية انتقامية أمريكية محتملة.
تشمل الفرص الاستثمارية الفورية القطاعات المدعومة حكوميًا، مثل الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي في السعودية، وترميز العقارات في الإمارات، والهيدروجين الأخضر في عمان. على المدى الطويل، تمثل البنية التحتية الأساسية، ومنصات العملات الرقمية العابرة للحدود، وممرات الطاقة مع آسيا، فرصًا للاستثمار المستدام في الخدمات المالية واللوجستية والتكنولوجية.

المركز الرقمي السيادي (متفائل): تبني كامل للعملات الرقمية ومنصات الدفع البديلة، ما يقلل الاعتماد على الدولار ويعزز السيادة المالية ويجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.
التنويع التدريجي (الحالة الأساسية): تقدم ثابت في تبني العملات الرقمية مع استمرار تأثير الدولار جزئيًا على التجارة.
الإجهاد الجيوسياسي: تعثر تطبيق العملات الرقمية بسبب العقبات التقنية أو الضغوط الدولية، مع مخاطر اقتصادية متزايدة بسبب تقلبات أسعار الطاقة.
هيكلة الصفقات لتكون متوافقة مع اللوائح الأمريكية والصينية.
اختبار خطوط الدفع عبر منصات مثل mBridge.
التحوط ضد تقلبات العملة، مع الاحتفاظ بسيولة الدولار وإمكانية التجارة باليوان.
إنشاء عمليات أساسية في مراكز استباقية مثل الإمارات والبحرين.
تعزيز إجراءات معرفة العميل (KYC) لتخفيف مخاطر العقوبات.
مراقبة تمويل المشاريع العملاقة لتجنب انزلاق التدفق النقدي.
شراكات آمنة في تكنولوجيا الطاقة والمشاريع الكبرى.
تطوير علامات تجارية محلية مرنة في حال تغير المشاعر السياسية.

تشهد دول الخليج إعادة تعريف كاملة لدورها الاقتصادي والجيوسياسي، مع مزيج من الاستقلال المالي، وتبني التكنولوجيا الحديثة، وتحالفات متعددة التوجهات. نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على تحقيق توازن دقيق بين الاستفادة من العملات الرقمية، وتعزيز الاستثمارات العملاقة، وإدارة المخاطر الجيوسياسية والمالية، بما يضمن مكانة المنطقة كمركز عالمي مستدام للتمويل والتكنولوجيا والخدمات المستقبلية.
وحدة الدراسات – لندن | اليوم ميديا

واشنطن – في خطوة تصعيدية على صعيد التجارة العالمية، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وثائق تفرض تعريفة جمركية بنسبة 10% على جميع الدول، بعد ساعات من هجومه اللاذع على قضاة المحكمة العليا الأمريكية الذين عرقلوا استخدامه للتعريفات الجمركية، واصفًا بعضهم بأنه "عار على الأمة". وأوضح ترامب في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض أن هذه التعريفة [...]

في خطوة استراتيجية تعكس ثقة عميقة بالزخم الاقتصادي السعودي، أعلنت مؤسسة «موديز»، واحدة من أبرز وكالات التصنيف الائتماني في العالم، افتتاح مقرها الإقليمي في الرياض. هذا الاستثمار ليس مجرد مكتب جديد، بل يمثل توسيع حضورها في منطقة الشرق الأوسط وتعزيز تعاونها مع المؤسسات المالية المحلية. منذ افتتاح أول مكتب لها في السعودية عام 2018، عملت [...]

في الوقت الذي كان يُفترض أن تستعد فيه للاحتفال بمرور ثمانين عامًا على تأسيسها بوصفها رمزًا للنظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، تجد الأمم المتحدة نفسها أمام اختبار وجودي غير مسبوق؛ أزمة تمويل تتصاعد بسرعة، وتحذيرات علنية من أمينها العام أنطونيو غوتيريش بأن المنظمة قد تواجه “انهيارًا ماليًا وشيكًا” بحلول منتصف عام 2026. لم تعد [...]

في لحظة دولية تتسم باضطراب التوازنات الاقتصادية وتزايد الشكوك حول مستقبل النظام المالي الذي تشكّل بعد الحرب الباردة، أعاد الرئيس الصيني شي جين بينغ طرح سؤال قديم-متجدد بصيغة أكثر جرأة: لماذا لا يتحول اليوان إلى عملة احتياط عالمية؟ لم يعد الطرح مجرد طموح نظري داخل دوائر الحزب الشيوعي، بل بات جزءًا من رؤية استراتيجية متكاملة [...]

سيارات فارهة، فلل فخمة، حياة مترفة، وحكايات كفاح شخصية مرتبطة بنمط حياة “ملتزم دينيًا”؛ هذه هي الواجهات التي يستخدمها المحتالون في سوق الفوركس والعملات الرقمية لاستدراج عملاء عرب، ومن بينهم السوريون. هؤلاء الشباب غالبًا ما يفتقرون للمعرفة بالأسواق المالية، ويطمحون إلى تحقيق ثروة سريعة، ليقعوا في فخود الوسطاء الوهميين ويخسروا أموالهم. لا تقتصر هذه الأدوات [...]

بعد عشرين عاماً من العمل في عالم السينما والتلفزيون كخبيرة تجميل، تجد نويل جاكوبوني نفسها أمام مأزق لم تكن تتوقعه: تكلفة المعيشة الباهظة في نيويورك جعلت الاستمرار شبه مستحيل. لكنها ليست الوحيدة، فالفنانون والمبدعون من جميع المجالات يواجهون اليوم ضغطاً اقتصادياً غير مسبوق في إحدى أبرز عواصم الثقافة في العالم. يشير تقرير أصدره "المركز من [...]