
شهدت أسواق المعادن النفيسة نهاية دراماتيكية لشهر يناير 2026، بعدما تحوّل مسار الذهب والفضة خلال ساعات من صعود تاريخي إلى انهيار صادم أربك المستثمرين حول العالم، وأعاد طرح سؤال جوهري: هل ما جرى مجرد تصحيح مؤقت أم بداية مرحلة هبوط طويلة؟
في منتصف الأسبوع الأخير من يناير، كان الذهب يحلّق قرب مستوى قياسي بلغ حوالي 5594 دولارًا للأونصة، مدعومًا بموجة إقبال قوية على الملاذات الآمنة. غير أن الصورة انقلبت سريعًا، إذ فقد المعدن الأصفر قرابة 10% من قيمته في جلسة واحدة يوم 30 يناير، مسجّلًا أسوأ هبوط يومي له منذ أكثر من أربعة عقود.
أما الفضة، فكانت الصدمة أعنف، بعدما تراجعت بنحو 30% في اليوم نفسه، في أكبر خسارة يومية مسجلة في تاريخها الحديث، لتتبخر مكاسب أسابيع كاملة خلال ساعات قليلة.
هذا التحول الحاد جاء بعد شهر استثنائي حقق فيه الذهب مكاسب تقارب 24%، وهو أفضل أداء شهري له منذ الثمانينيات، بينما قفزت الفضة بأكثر من 60% عند ذروتها، قبل أن يبدأ التصحيح العنيف.
أحد أبرز محفزات الانهيار كان الإعلان المفاجئ عن ترشيح كيفن وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو اسم معروف بتوجهاته المتشددة تجاه التضخم.
هذا التطور قلب توقعات الأسواق رأسًا على عقب. فبعدما كانت الرهانات تميل إلى تخفيضات كبيرة في أسعار الفائدة خلال 2026، بدأت المخاوف تتزايد من أن دورة التيسير النقدي قد تكون أقصر وأضعف مما كان متوقعًا.
النتيجة كانت ارتفاعًا قويًا في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وتعافي الدولار من أدنى مستوياته في أربع سنوات، وهو ما ضغط مباشرة على الذهب والفضة.
ارتفاع الدولار يزيد تكلفة شراء المعادن النفيسة على المستثمرين من خارج الولايات المتحدة، بينما تجعل العوائد المرتفعة للسندات الأصول التي لا تدر عائدًا – مثل الذهب – أقل جاذبية نسبيًا.
قبل الانهيار، كانت المؤشرات الفنية تشير إلى وصول الذهب والفضة إلى مستويات تشبع شرائي مرتفعة للغاية، بعد صعود سريع ومتواصل.
لذلك، ومع أول إشارة سلبية من جانب السياسة النقدية الأمريكية، اندفعت الصناديق الكبرى وصناديق التحوط إلى البيع لجني الأرباح وتأمين المكاسب القياسية التي تحققت خلال يناير.
محللون في بنك Standard Chartered أشاروا إلى أن السوق كانت بحاجة إلى تصحيح طبيعي بعد هذه القفزة الحادة، لكن تزامن التصحيح مع صدمة الفيدرالي جعل الهبوط أسرع وأقسى.
بعبارة أخرى، الزخم القوي الذي دفع الأسعار إلى الأعلى تحوّل في لحظة إلى موجة بيع جماعي.
العوامل التقنية لعبت دورًا حاسمًا في تضخيم الخسائر، خصوصًا في سوق الفضة ذات السيولة الأقل والتقلب الأعلى مقارنة بالذهب.
كسر الأسعار لمستويات دعم فنية مهمة أدى إلى تفعيل أوامر بيع تلقائية، فيما أجبرت نداءات تغطية الهامش (Margin Calls) المتعاملين بالرافعة المالية على تصفية مراكزهم بسرعة.
كما ساهمت خوارزميات التداول عالية التردد في تسريع وتيرة البيع، ما خلق سلسلة من التصفية القسرية حولت التصحيح إلى انهيار حاد خلال وقت قصير.
رغم عنف الهبوط، يرى كثير من المحللين أن ما حدث أقرب إلى كونه تصحيحًا قويًا ضمن اتجاه صاعد طويل الأجل، وليس نهاية قصة صعود الذهب.
فحتى بعد التراجع، لا يزال الذهب مرتفعًا بنحو 13% منذ بداية العام، كما أن العوامل الأساسية الداعمة له ما زالت قائمة، وفي مقدمتها:
هذه المحركات كانت وراء تجاوز الذهب مستوى 5,000 دولار، ومن غير المرجح أن تختفي سريعًا.
في المقابل، سيعتمد مسار الأسعار في المرحلة المقبلة على تطورات السياسة النقدية الأمريكية، واتجاه الدولار، ومدى تراجع أو تصاعد المخاطر العالمية.
الانهيار الأخير هزّ ثقة الأسواق، لكنه لم يُلغِ الأساسيات التي دعمت صعود الذهب والفضة خلال الشهور الماضية. وبين سيناريو التصحيح المؤقت وسيناريو التحول الهيكلي في الاتجاه، تبقى الأنظار معلّقة على قرارات الفيدرالي وحركة الدولار كمفاتيح المرحلة المقبلة.

مع أولى ساعات التداول، بدأت شاشات الأسواق الخليجية تتحول تدريجيًا إلى اللون الأخضر، في مشهد أعاد إلى الأذهان كيف يمكن لجملة سياسية واحدة أن تغيّر اتجاه مليارات الدولارات، بحسب رويترز. السبب هذه المرة جاء من واشنطن، حيث قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران "تتحدث بجدية" مع الولايات المتحدة، وهي عبارة التقطتها الأسواق بسرعة باعتبارها [...]

في خطوة تعكس تحولات عميقة في خريطة الطاقة الأوروبية، وقّعت مجموعة مول المجرية اتفاق شراكة استراتيجية مع المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، في مسعى واضح لتعزيز الحضور الدولي وتنويع مصادر إمدادات النفط الخام وسط تصاعد المخاوف الجيوسياسية. الاتفاق، الذي جرى توقيعه في العاصمة المجرية بودابست بتاريخ 30 يناير، جمع بين زولت هيرن أوشدي رئيس مجلس [...]

في خطوة متابعة حذرة لسياستها النقدية، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يوم الأربعاء على سعر الفائدة القياسي عند 3.50–3.75%، وسط تضخم لا يزال مرتفعاً ونمو اقتصادي قوي ومستقر، بحسب رويترز. صوت 10 من صناع السياسة لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة، مقابل معارضة صوتين فقط، كانا يفضلان تخفيضها ربع نقطة مئوية. وأوضح المجلس أن حجم وتوقيت [...]

في خطوة اعتُبرت تاريخية على صعيد التجارة الدولية، أعلنت الهند والاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، التوصل إلى اتفاقية تجارية شاملة بعد أكثر من عقدين من المفاوضات الممتدة. الاتفاق الجديد يأتي في توقيت بالغ الحساسية جيوسياسيًا، ويضع الأساس لشراكة اقتصادية واستراتيجية واسعة، تشمل مجالات التجارة، السلام، الأمن والدفاع، لتعكس مستوى أعمق من التكامل بين الطرفين. من جانبها، وصفّت [...]

لأول مرة في التاريخ الحديث، تجاوز سعر الذهب حاجز 5300 دولار للأوقية، في موجة صعود استثنائية دفعت المستثمرين نحو المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا في خضم حالة عدم اليقين العالمية. ويأتي هذا الارتفاع القياسي في ظل تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية والسياسات المتقلبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما أعاد تشكيل أولويات الأسواق المالية العالمية وعزز الطلب على [...]

أعلنت مصادر مطلعة أن السعودية علّقت مؤقتًا أعمال البناء لمشروع "المكعب العملاق"، وهو جزء من برنامج تطوير وسط العاصمة الرياض المعروف بمشروع المربع الجديد، لحين إعادة تقييم تمويل المشروع وجدواه الاقتصادية. ويعد المكعب، الذي يقع في قلب المشروع، أحدث المشاريع الضخمة ضمن رؤية السعودية 2030 التي شهدت تقليصًا أو تأجيلًا لمجموعة من المشاريع الطموحة في [...]