
في شمال الخليج العربي، حيث تبدو المياه هادئة على السطح، تختبئ تحولات جيوسياسية وتاريخية لم تُحسم بعد، وتتشابك فيها مصالح السيادة والاقتصاد والاستراتيجية بين العراق والكويت. بحلول فبراير 2026، أعادت خطوة عراقية فنية بحتة حول ترسيم الحدود البحرية تصعيد التوترات الثنائية، وأثارت جدلاً دبلوماسياً معقداً على المستويين الإقليمي والدولي.
الخطوة تمثلت في إيداع بغداد خرائط جديدة وإحداثيات دقيقة لدى الأمم المتحدة لتحديد مجالاتها البحرية، مستندة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 والنظام الجيوديسي العالمي WGS-84، وهي خطوة اعتبرتها الكويت تجاوزاً للخطوط المتعارف عليها وتهديداً لسيادتها في مناطق محددة مثل فَشْت العيج وفَشْت القيد، وما تبعها من ردود فعل خليجية متضامنة مع الدولة الخليجية.
يعود أصل النزاع إلى مرحلة استقلال الكويت عام 1961، حين رفضت بغداد الاعتراف الكامل بسيادة الكويت حتى عام 1963، وتضمن تبادل الرسائل بين البلدين تفاهمات غير مكتملة حول خط خور عبدالله، وهو الممر البحري الاستراتيجي الذي يربط العراق بالمياه الدولية. مع اجتياح العراق للكويت عام 1990 ثم تحريرها في 1991، تدخل مجلس الأمن الدولي لتحديد الحدود البرية عبر القرار 833، ومنح نصف خور عبدالله للكويت والنصف الآخر للعراق، بينما ترك ترسيم الحدود البحرية للنقاش الثنائي بين بغداد والكويت.
الاتفاقيات اللاحقة، ومنها اتفاقية 2012 لإدارة الملاحة في خور عبدالله، صادق عليها البرلمان العراقي عام 2013 وسُجلت لدى الأمم المتحدة، لكنها واجهت اعتراضات داخلية بسبب عدم اكتمال الأغلبية الدستورية، وأصدرت المحكمة الاتحادية العليا العراقية قراراً ببطلان التصديق، ما أعطى الطريق لبغداد للتحرك بشكل أحادي في 2026 وإيداع خرائط جديدة، الأمر الذي أثار احتجاجاً رسمياً من الكويت وحذر مجلس التعاون الخليجي من أي تجاوزات محتملة على الحدود المشتركة.
تمثل خور عبدالله اليوم أكثر من مجرد ممر ملاحي، فهو حلقة حيوية في الاقتصاد العراقي كونه المنفذ البحري الوحيد للعراق إلى الخليج العربي والمياه الدولية، ويشكل الركيزة الأساسية لمشروعات استراتيجية مثل ميناء الفاو الكبير ومشروع طريق التنمية الذي يربط العراق بأسواق الخليج وأوروبا عبر تركيا.
من جهة أخرى، تعمل الكويت على تطوير ميناء مبارك الكبير على جزيرة بوبيان ضمن “رؤية الكويت 2035” بدعم شركات صينية، وهو ما يعزز التنافس الاقتصادي ويضيف بعداً استراتيجياً للخلاف الحدودي، إذ يسعى كل طرف للحفاظ على سيادته الاقتصادية والملاحية، خصوصاً في ظل الأهمية الكبيرة لحقل الغاز المشترك الدرة، الذي تشترك فيه الكويت والسعودية وتطالب إيران بحصة فيه، مما يرفع المخاطر الإقليمية ويجعل النزاع ليس ثنائياً فحسب بل إقليمياً.
السياسة الداخلية للعراق تشكل عاملاً إضافياً لتأجيج النزاع، حيث استُغلت قضية ترسيم الحدود في المناخ الانتخابي والضغط الشعبي، خصوصاً في البصرة، حيث يرتبط بعض النواب بالقوى الموالية لإيران ويستثمرون القضية لكسب التأييد، ما زاد من حساسية الموقف أمام الكويت والمجتمع الدولي.
ويأتي هذا التصعيد بعد أن حاولت بغداد تعزيز موقفها القانوني عبر الإيداعات الجديدة لدى الأمم المتحدة، وهو ما فاقم المخاوف الكويتية من المساس بالاتفاقيات السابقة وبسيادة الدولة الخليجية، خاصة في المناطق البحرية الثابتة التي لم تكن موضع نزاع تاريخي، وأعاد فتح ملف الحدود البحرية القديم في وقت حرج إقليمياً.
يؤكد خبراء العلاقات الدولية أن النزاع الحدودي بين الكويت والعراق لم يعد مجرد خلاف ثنائي، بل أصبح اختباراً لاستدامة الاتفاقيات الدولية والالتزام بالمعايير القانونية والسيادية، ولعلاقته المباشرة بالمصالح الاقتصادية والموانئ الاستراتيجية وحركة الملاحة في الخليج العربي.
ومع تنامي التأثيرات الاقتصادية والسياسية والإقليمية، باتت أي خطوة أحادية من بغداد أو الكويت قادرة على إشعال التوترات ورفع المخاطر على استقرار المنطقة، مما يجعل متابعة تطورات هذا النزاع ذات أهمية بالغة للدولتين ولجميع دول مجلس التعاون الخليجي.

أعلنت شركة نورسك هيدرو النرويجية حالة القوة القاهرة للمرة الثانية على مبيعات الألمنيوم المرتبطة بقطر، في تطور جديد يعكس استمرار الاضطرابات التي تؤثر على سلاسل الإمداد في قطاع المعادن العالمي. وبحسب إشعار اطلعت عليه وكالة رويترز، جاء القرار بعد أن أنهى مشروع “قطالوم” المشترك اتفاقية تسويق بشكل مفاجئ مع الشركة النرويجية، ما دفعها إلى إعادة [...]

في لحظة إقليمية مشحونة بالتوترات الجيوسياسية، يعود خط كركوك – جيهان إلى الواجهة كأحد أهم مفاصل إعادة تشكيل خريطة الطاقة في الشرق الأوسط، ليس فقط باعتباره أنبوبًا لنقل النفط العراقي إلى البحر المتوسط، بل كأداة استراتيجية تتجاوز حدود الجغرافيا لتدخل في صميم صراعات النفوذ وأمن الإمدادات العالمية. فبينما تتزايد المخاوف من اضطراب الممرات البحرية، وعلى [...]

قال عبد العزيز الغرير، رئيس مجلس إدارة اتحاد مصارف الإمارات العربية المتحدة والرئيس التنفيذي لبنك المشرق، إن المخاوف المتعلقة بزيادة خروج رؤوس الأموال من الدولة أو حدوث نقص في الدولار بسبب تداعيات الحرب مع إيران “لا أساس لها”، مؤكداً أن الوضع المالي والمصرفي في دولة الإمارات مستقر بشكل عام. وجاءت تصريحات الغرير خلال مؤتمر صحفي، [...]

في وقتٍ أدّى فيه التوتر في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط وإرباك الأسواق العالمية، تتزايد التحذيرات داخل الولايات المتحدة من تهديدٍ أكبر وأكثر تعقيداً تمثله الصين، التي نجحت خلال السنوات الماضية في بناء نفوذ واسع داخل سلاسل الإمداد العالمية، بما يمنحها قدرة محتملة على الضغط على الاقتصاد الأمريكي لعقود طويلة. ويرى الكاتب الأمريكي ريتشارد [...]

في تصريح أثار اهتمام أسواق الطاقة العالمية، كشف الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أمين الناصر، أن العالم فقد نحو مليار برميل من النفط خلال الشهرين الماضيين، في ظل اضطرابات غير مسبوقة في حركة الشحن البحري وتحديدًا عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة عالميًا. وجاءت تصريحات الناصر خلال حديثه مع وكالة رويترز، حيث [...]

كشفت صور حديثة التقطتها أقمار صناعية عن ما يبدو أنه تسرب نفطي واسع النطاق بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية، المركز الحيوي لتصدير النفط الإيراني في الخليج العربي، في تطور يسلط الضوء على هشاشة البنية البيئية في واحدة من أكثر المناطق حساسية جيوسياسيًا في العالم. وأظهرت البيانات الفضائية، التي جُمعت خلال الفترة بين السادس والثامن من [...]