
بينما تتواصل الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، يبرز السؤال المركزي الذي يشغل العالم: من الخاسر ومن الرابح في هذا الصراع على الصعيد الاقتصادي؟ صحيفة التايمز البريطانية سلطت الضوء على هذا السؤال في افتتاحيتها الأخيرة، موضحة كيف يعيد النزاع رسم موازين القوى الاقتصادية على مستوى العالم، بين قطاعات تتأثر سلباً وأخرى تستفيد من الاضطرابات.
في مقدمة القطاعات المتضررة تأتي شركات التعدين، حيث أثرت الحرب على توقعات السلع الأساسية مثل خام الحديد والنحاس. انخفاض الأسعار، أو حتى المخاطر المتزايدة على الإمدادات، دفعت بأسهم هذه الشركات إلى التراجع بشكل كبير، ما يعكس هشاشة هذه الصناعات أمام أي صراع في منطقة غنية بالموارد.
وليس التعدين وحده من يعاني، إذ تواجه شركات المقاولات والبناء تحديات حادة أيضاً. توقعات بارتفاع أسعار الفائدة دفعت إلى زيادة تكاليف القروض، مما يقلل من الطلب على المشروعات الجديدة ويمثل ضربة قوية للقطاع. انخفاض الطلب ينعكس مباشرة على مبيعات العقارات، وربحية الشركات، ويزيد من الضغط على الاقتصاد المحلي في دول الخليج والدول التي تعتمد على التمويل الخارجي.

أما شركات الطيران، فقد أصبحت من بين أبرز المتضررين. الاضطرابات في الشرق الأوسط أجبرت هذه الشركات على إعادة توجيه الرحلات، ما أدى إلى زيادة تكلفة التشغيل بشكل ملحوظ. ارتفاع أسعار النفط يزيد الطين بلة، فتكاليف الوقود ترتفع، والرحلات تصبح أغلى، مما يضع ضغطاً على المستهلك ويؤثر على حركة السفر الدولية، خاصة مع تعطّل بعض خطوط النقل الرئيسية أو حظر الطيران فوق مناطق النزاع.
الجانب المفاجئ من الخسائر يشمل شركات التكنولوجيا، والتي تأثرت بشكل مباشر بنقص موارد حيوية مثل الهيليوم المستخرج من الغاز الطبيعي المسال في قطر. هذا الغاز يدخل في الصناعات الدقيقة مثل أشباه الموصلات والإلكترونيات المتقدمة، وبالتالي أي اضطراب في الإمدادات يعطل سلاسل الإنتاج، ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف التصنيع وتأخير المشاريع التكنولوجية الهامة.
كذلك شركات التجزئة تتحمل عبء الحرب بشكل غير مباشر، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة إلى زيادة أسعار المنتجات، بينما تنخفض القدرة الشرائية للمستهلكين نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة، مما يضع ضغوطاً إضافية على هوامش الأرباح.

رغم كل هذه الخسائر، هناك من يربح من الأزمة. تتصدر شركات النفط والغاز القائمة، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة بشكل مباشر إلى زيادة التدفقات النقدية الحرة، ما يمنح هذه الشركات مرونة مالية أكبر لتمويل عمليات استحواذ أو إعادة توزيع الأرباح على المساهمين. هذا التحول يجعل شركات الطاقة في وضع قوي لمواجهة تقلبات الأسواق، وقد تستثمر في توسيع الإنتاج أو تطوير مشاريع جديدة في مناطق أكثر استقراراً.
القطاع المالي أيضاً يحقق مكاسب واضحة، إذ تشهد الأسواق ارتفاعاً في حجم التداول مع تقلب الأسعار، وتزداد أرباح شركات المراهنة على فروق الأسعار. هذه الحركة توفر سيولة أكبر، وتخلق فرصاً استثمارية في بورصات عالمية مثل بورصة لندن، حيث يسعى المستثمرون إلى استغلال الأزمات لتحقيق أرباح أكبر.

الحرب لم تؤثر فقط على الشركات، بل امتدت آثارها لتشمل أسعار السلع الأساسية، من النفط والغاز إلى المعادن الحيوية مثل النحاس والحديد. توقعات التوتر المستمر في الشرق الأوسط تشير إلى إمكانية استمرار ارتفاع أسعار النفط، ما يضاعف تكلفة الطاقة عالمياً، ويؤثر على الصناعات التي تعتمد على النقل والتصنيع بشكل مباشر.
من الناحية الاقتصادية الكلية، يشير الخبراء إلى أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى عاصفة اقتصادية تضرب بعض الدول بشكل مباشر، خاصة الدول المستوردة للطاقة أو التي تعتمد على التجارة مع الشرق الأوسط. في المقابل، الدول المنتجة للطاقة أو المستثمرون في القطاعات المالية المستفيدة من تقلب الأسواق قد يحققون أرباحاً غير متوقعة، ما يخلق مشهداً مزدوجاً: أزمة للبعض وفرصة للبعض الآخر.

توضح التايمز أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران ليست مجرد صراع عسكري، بل اختبار شامل للاقتصاد العالمي، حيث ينعكس كل تصعيد أو تهدئة على أسواق المال، أسعار السلع، واستراتيجيات الشركات الكبرى. بعض القطاعات تواجه تحديات وجودية، بينما أخرى تستفيد من الفرص المالية التي تولدها الأزمات.
في النهاية، يبين التحليل أن من يتابع الأحداث الاقتصادية عن كثب يمكنه استشراف الرابحين والخاسرين من هذا النزاع، مع ضرورة تبني استراتيجيات دقيقة للتكيف مع التغيرات المتسارعة في الأسواق. الحرب على إيران، إذن، لا تقرر فقط مسار الشرق الأوسط، بل تشكّل أيضاً لوحة معقدة من الفرص والمخاطر على الاقتصاد العالمي بأسره.
لندن – كمال الرفاعي

في تصعيد جديد للتوترات الإقليمية، أعلنت شركة ألومنيوم البحرين "ألبا" أن منشآتها تعرضت لهجوم إيراني، ما أسفر عن إصابة شخصين بجروح طفيفة، فيما شرعت الشركة في تقييم حجم الأضرار التي لحقت بالمرافق الحيوية لها. وجاء هذا الهجوم بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن استهداف منشآت الألومنيوم في البحرين والإمارات، رداً على هجمات استهدفت مصنعين [...]

منذ صيف عام 2013، حين شهدت مصر لحظة فارقة بإطاحة حكم جماعة الإخوان المسلمين بعد احتجاجات شعبية واسعة، أصبح دور القاهرة تحت المراقبة الدولية والإقليمية. تصاعدت أصابع الاتهام الخليجية، معتبرة أن مصر "تخلت" عن دعم دول الخليج في مواجهة التحديات الإقليمية، خاصة بعد تصاعد الهجمات الإيرانية على بعض دول الخليج عقب إشعال إسرائيل والولايات المتحدة [...]

تراجعت أسعار الذهب يوم الخميس بنسبة 1٪ بعد جلستين من المكاسب، في ظل ترقب المستثمرين لمؤشرات أكثر وضوحاً على إحراز تقدم في جهود تهدئة الوضع في الشرق الأوسط. ويأتي هذا الهبوط مع توخي الحذر قبل تطورات جيوسياسية قد تؤثر بشكل مباشر على الطلب على أصول الملاذ الآمن، مثل الذهب. بحلول الساعة 05:55 بتوقيت جرينتش، هبط [...]

في لحظة تعكس قدرة أسواق الطاقة على التكيف السريع مع الأزمات الجيوسياسية، شهدت صادرات النفط السعودي عبر الساحل الغربي للمملكة قفزة لافتة أعادت رسم خريطة تدفقات الخام في المنطقة. فمع تصاعد التوترات وتعطل جزء من حركة النقل التقليدية، تحركت الرياض سريعاً لتعزيز صادراتها من خلال موانئ البحر الأحمر، في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية واستراتيجية واسعة، [...]

تعيش دبي واحدة من أصعب الفترات التي مرّ بها قطاع السياحة منذ سنوات، مع تراجع حاد في معدلات إشغال الفنادق نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة. وبينما كانت المدينة تستعد لموسم سياحي نشط، وجدت منشآت الضيافة نفسها مضطرة إلى إغلاق طوابق كاملة وخفض التكاليف التشغيلية بشكل عاجل. في أحد أبرز الفنادق المطلة على شاطئ دبي، خيّم [...]

في تحذير يعكس حجم القلق المتصاعد في أسواق الطاقة، قال رئيس وكالة الطاقة الدولية إن العالم قد يواجه واحدة من أعنف أزمات الطاقة في تاريخه، مع تعطل تدفقات النفط والغاز من منطقة الخليج التي تعد شريانًا رئيسيًا للإمدادات العالمية. وأوضح المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، أن استعادة تدفق النفط والغاز إلى مستوياته الطبيعية لن تكون [...]