
في لحظة تبدو عابرة على خريطة العالم، يتحول ممر مائي ضيق إلى شريان حياة لقارة كاملة. هكذا هو حال مضيق هرمز اليوم، حيث لم يعد مجرد ممر لنقل النفط، بل أصبح عاملًا حاسمًا قد يحدد مصير موسم السفر الصيفي في أوروبا.
التحذير لم يأتِ من جهة عادية، بل من وكالة الطاقة الدولية، حين أشار مديرها التنفيذي فاتح بيرول إلى أن أوروبا قد لا تمتلك سوى “ستة أسابيع” من وقود الطائرات إذا استمر تعطّل الإمدادات. رقم يبدو صغيرًا، لكنه في عالم الطيران كافٍ لإحداث اضطراب واسع قد يمتد من مدرجات المطارات إلى خطط العطلات لملايين المسافرين.
تعتمد أوروبا على معادلة غير متوازنة: استهلاك ضخم يقارب 1.6 مليون برميل يوميًا من وقود الطائرات، مقابل إنتاج محلي أقل بكثير. الفجوة تُسد عبر الاستيراد، ومعظم هذا الاستيراد يأتي من الشرق الأوسط مرورًا بمضيق هرمز.
المشكلة أن هذه المعادلة كانت مستقرة طالما ظل الممر مفتوحًا. لكن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع حركة الناقلات بنسبة تصل إلى 80%، بدأت الحقيقة تظهر: أوروبا تعمل بهامش أمان ضيق للغاية.
الأخطر من ذلك أن القارة لا تمتلك مخزونًا استراتيجيًا مخصصًا لوقود الطائرات تحديدًا، بل تعتمد على احتياطي عام للمنتجات النفطية. وفي حالات الطوارئ، يكون الكيروسين من أول الضحايا.
ليست كل الدول الأوروبية في القارب نفسه. فبينما تمتلك دول الجنوب مثل إسبانيا قدرات تكريرية جيدة، تبدو دول الشمال الغربي أكثر عرضة للخطر.
المملكة المتحدة، على سبيل المثال، تستورد نحو 65% من احتياجاتها من وقود الطائرات، ما يجعل مطاراتها الكبرى مثل مطار هيثرو في دائرة الخطر المباشر.
الأمر نفسه ينطبق على مطار مطار شيفول ومطار مطار بروكسل، التي تعتمد على شبكة أنابيب واحدة لتزويدها بالوقود، وهي شبكة حلف شمال الأطلسي، حيث يمكن أن تُعطى الأولوية للاستخدام العسكري في أوقات الأزمات.
هذا الاعتماد على مصدر واحد وخط توزيع واحد يجعل أي خلل، مهما كان صغيرًا، قادرًا على تعطيل حركة الطيران بسرعة.
إذا استمر الضغط على الإمدادات، فإن التأثير لن يبقى في نطاق الأرقام والتقارير، بل سيصل مباشرة إلى المسافرين.
شركات الطيران بدأت بالفعل وضع سيناريوهات طوارئ. على سبيل المثال، أعلنت لوفتهانزا أنها قد تخفض عملياتها التشغيلية بنسبة تصل إلى 5%، مع احتمال إخراج عشرات الطائرات القديمة من الخدمة.
لكن التأثير الأكبر سيكون على تجربة السفر نفسها. قد تضطر الطائرات إلى حمل وقود إضافي من مطارات أخرى، ما يزيد الوزن ويقلل عدد المقاعد المتاحة. النتيجة؟ رحلات أقل، وتذاكر أغلى.
كما أن الوقود يشكل ما بين 25% و30% من تكلفة تشغيل الرحلات، ما يعني أن أي ارتفاع في أسعاره سينعكس مباشرة على أسعار التذاكر، خاصة الرحلات الطويلة.
وفي أسوأ السيناريوهات، قد تلجأ الحكومات إلى تقنين الوقود، عبر إعطاء الأولوية للرحلات الأساسية أو الشحن الجوي، وهو ما قد يؤدي إلى إلغاء خطوط كاملة أو دمج رحلات.
تأتي هذه الأزمة في توقيت حساس للغاية. فصل الصيف هو ذروة السفر في أوروبا، حيث ترتفع حركة الطيران إلى أقصى مستوياتها.
أي نقص في الوقود خلال هذه الفترة قد يؤدي إلى سلسلة من التأخيرات والإلغاءات، تبدأ من مطار واحد وتنتشر كأثر الدومينو عبر القارة. ومع اعتماد شمال أوروبا الكبير على واردات الخليج، فإن هذه المطارات ستكون الأكثر تأثرًا.
في المقابل، قد تستفيد مطارات الجنوب نسبيًا من قدراتها المحلية، ما يخلق خريطة طيران غير متوازنة داخل أوروبا نفسها.
أمام هذا التحدي، تتحرك المفوضية الأوروبية على عدة مسارات في آن واحد.
أولًا، محاولة رفع إنتاج المصافي المحلية إلى أقصى طاقتها، رغم التحديات البيئية والاقتصادية. ثانيًا، البحث عن مصادر بديلة مثل الولايات المتحدة وأفريقيا والهند، لتعويض النقص القادم من الشرق الأوسط.
كما تدرس بروكسل خيارات أكثر مرونة، مثل استخدام أنواع مختلفة من الوقود في الرحلات القصيرة، وتسريع إدخال وقود الطائرات المستدام (SAF) إلى السوق.
لكن هذه الحلول، رغم أهميتها، تبقى مؤقتة أو محدودة التأثير في المدى القريب.
ما يحدث اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل اختبار حقيقي لنموذج الطاقة الأوروبي. فإغلاق المصافي خلال العقود الماضية، بهدف تقليل الانبعاثات وتحسين الكفاءة، جعل القارة أكثر اعتمادًا على الخارج.
ومع تزايد التوترات الجيوسياسية، أصبح هذا الاعتماد نقطة ضعف واضحة.
الأزمة الحالية تعيد طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: كيف يمكن لأوروبا أن توازن بين أهدافها البيئية واحتياجاتها الاستراتيجية؟
الإجابة لن تكون سهلة، لكن المؤكد أن مضيقًا بحريًا صغيرًا أعاد رسم حدود الأمان في واحدة من أكثر الصناعات حساسية في العالم.
وبينما يترقب المسافرون صيفهم المقبل، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تمر الأزمة بسلام، أم أن السماء الأوروبية ستشهد موسمًا مختلفًا هذا العام؟
لندن – ريان سامر القاسمي

في لحظة إقليمية مشحونة بالتوترات الجيوسياسية، يعود خط كركوك – جيهان إلى الواجهة كأحد أهم مفاصل إعادة تشكيل خريطة الطاقة في الشرق الأوسط، ليس فقط باعتباره أنبوبًا لنقل النفط العراقي إلى البحر المتوسط، بل كأداة استراتيجية تتجاوز حدود الجغرافيا لتدخل في صميم صراعات النفوذ وأمن الإمدادات العالمية. فبينما تتزايد المخاوف من اضطراب الممرات البحرية، وعلى [...]

قال عبد العزيز الغرير، رئيس مجلس إدارة اتحاد مصارف الإمارات العربية المتحدة والرئيس التنفيذي لبنك المشرق، إن المخاوف المتعلقة بزيادة خروج رؤوس الأموال من الدولة أو حدوث نقص في الدولار بسبب تداعيات الحرب مع إيران “لا أساس لها”، مؤكداً أن الوضع المالي والمصرفي في دولة الإمارات مستقر بشكل عام. وجاءت تصريحات الغرير خلال مؤتمر صحفي، [...]

في وقتٍ أدّى فيه التوتر في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط وإرباك الأسواق العالمية، تتزايد التحذيرات داخل الولايات المتحدة من تهديدٍ أكبر وأكثر تعقيداً تمثله الصين، التي نجحت خلال السنوات الماضية في بناء نفوذ واسع داخل سلاسل الإمداد العالمية، بما يمنحها قدرة محتملة على الضغط على الاقتصاد الأمريكي لعقود طويلة. ويرى الكاتب الأمريكي ريتشارد [...]

في تصريح أثار اهتمام أسواق الطاقة العالمية، كشف الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أمين الناصر، أن العالم فقد نحو مليار برميل من النفط خلال الشهرين الماضيين، في ظل اضطرابات غير مسبوقة في حركة الشحن البحري وتحديدًا عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة عالميًا. وجاءت تصريحات الناصر خلال حديثه مع وكالة رويترز، حيث [...]

كشفت صور حديثة التقطتها أقمار صناعية عن ما يبدو أنه تسرب نفطي واسع النطاق بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية، المركز الحيوي لتصدير النفط الإيراني في الخليج العربي، في تطور يسلط الضوء على هشاشة البنية البيئية في واحدة من أكثر المناطق حساسية جيوسياسيًا في العالم. وأظهرت البيانات الفضائية، التي جُمعت خلال الفترة بين السادس والثامن من [...]

في مشهد يعيد التوترات الجيوسياسية إلى صدارة أسواق الطاقة، سجّلت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا جديدًا خلال تعاملات الجمعة، مدفوعة بتجدد الاشتباكات السياسية والعسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أثار مخاوف واسعة من اضطراب الإمدادات في واحدة من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. وجاء هذا الارتفاع بعد أيام من التراجع النسبي في الأسعار، [...]