
بينما ينشغل العالم بمتابعة تقلبات أسعار النفط، تحذر وكالات الغذاء الدولية من خطر أعمق بكثير، يبدأ بصمت في الحقول ولا ينتهي عند أسواق الطاقة. فالأمن الغذائي الحديث لم يعد قائمًا على الماء والبذور فقط، بل على شبكة معقدة من الطاقة والأسمدة وسلاسل الشحن الدقيقة التي تعمل بتوقيت حساس للغاية.
في قلب هذه الشبكة يقف مضيق هرمز، الذي لم يعد مجرد ممر استراتيجي للنفط، بل أصبح شريانًا حيويًا تمر عبره أيضًا كميات ضخمة من الغاز الطبيعي ومدخلات إنتاج الأسمدة، ما يجعل أي اضطراب فيه قادرًا على إعادة تشكيل أمن الغذاء العالمي.
ومع تصاعد التوترات بعد الحرب الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران، وما تبعها من إغلاق أو تعطيل واسع للملاحة في المضيق، لم تعد الأزمة محصورة في ارتفاع أسعار الطاقة، بل امتدت لتضرب قطاع الزراعة في العمق.
الزراعة الحديثة تعتمد بشكل مباشر على الأسمدة النيتروجينية، وعلى رأسها اليوريا، وهي منتجات تعتمد بدورها على الغاز الطبيعي كمادة خام أساسية وتكلفة إنتاج رئيسية.
ويمر عبر مضيق هرمز ما يقرب من ثلث تجارة اليوريا العالمية، إلى جانب جزء كبير من صادرات الأسمدة والمواد الأولية المرتبطة بها. وهذا يعني أن أي تعطيل طويل في هذا الممر لا يرفع أسعار الطاقة فقط، بل يعطل حلقة الإنتاج الزراعي من جذورها.
تبدأ السلسلة من الغاز الطبيعي، حيث تعتمد صناعة الأسمدة النيتروجينية عليه بنسبة تصل إلى 70% من تكلفة الإنتاج في بعض الحالات. ومع اضطراب الإمدادات نتيجة التوترات والهجمات على منشآت الطاقة، تراجعت قدرة عدد من المصانع في الخليج وخارجه على الإنتاج بكامل طاقتها.
هذا التراجع لم يبقَ في نطاق المصانع، بل انتقل مباشرة إلى الأسواق العالمية، حيث بدأت أسعار اليوريا والأمونيا بالارتفاع بشكل حاد، في وقت يعاني فيه السوق أصلًا من قيود تصدير في بعض الدول وتراجع إنتاجي في أوروبا بعد أزمة الطاقة.
شهدت الأسواق العالمية قفزات غير مسبوقة، حيث ارتفعت أسعار الأسمدة النيتروجينية في بعض المناطق إلى نحو 58% فوق متوسط العام الماضي، فيما تجاوزت أسعار اليوريا مستويات تقارب ضعف أسعارها قبل أشهر قليلة فقط.
وفي الأسواق الآسيوية، وصلت العطاءات في بعض المناقصات إلى نحو 1000 دولار للطن، ما يعكس حجم الضغط على المعروض العالمي.
لم تتوقف تداعيات إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز عند الإنتاج والأسعار، بل امتدت إلى قطاع الشحن والتأمين البحري، حيث قفزت أقساط التأمين على السفن من مستويات منخفضة إلى أضعافها في بعض الحالات، ما جعل نقل الأسمدة والمواد الزراعية أكثر كلفة وأبطأ في الوقت نفسه.
كما تراجعت حركة الملاحة بشكل كبير في فترات التوتر، ما زاد من تعقيد وصول الإمدادات في الوقت المناسب، وهو عامل حاسم في القطاع الزراعي.
على عكس أسواق الطاقة التي يمكنها امتصاص الصدمات السعرية مؤقتًا، فإن الزراعة تعتمد على توقيت دقيق لا يمكن تأجيله. فنافذة التسميد والزراعة محددة بفصول قصيرة، وأي تأخير في وصول الأسمدة قد يعني خسارة موسم كامل.
لهذا السبب، تحذر منظمات دولية مثل منظمة الأغذية والزراعة (فاو) من أن استمرار الأزمة قد يقود إلى اضطراب غذائي عالمي، خصوصًا في الدول التي تعتمد على استيراد الأسمدة بشكل كامل.
التأثير العالمي لا يتوزع بشكل متساوٍ. فدول مثل كينيا وأوغندا وجنوب إفريقيا وتايلاند وسريلانكا تعتمد بشكل كبير على واردات الأسمدة القادمة عبر الخليج، ما يجعلها أكثر عرضة لأي تأخير أو نقص.
كما تظهر دراسات أن اقتصادات زراعية كبرى مثل البرازيل وأستراليا ليست بعيدة عن هذا التأثر، بسبب اعتمادها على اليوريا المستوردة، بينما تمتلك الولايات المتحدة قدرة أكبر على التكيف بفضل الإنتاج المحلي، رغم أنها ليست في مأمن كامل.
تعد المحاصيل المعتمدة على النيتروجين، مثل القمح والذرة والأرز، الأكثر عرضة للتأثر المباشر. فاليوريا وحدها تمثل أكثر من نصف استخدام الأسمدة النيتروجينية عالميًا، ما يجعل أي نقص فيها مؤثرًا بشكل مباشر على الإنتاج العالمي.
ومع ارتفاع الأسعار، بدأ بعض المزارعين بالفعل في تقليل كميات الاستخدام أو التحول إلى محاصيل أقل استهلاكًا للأسمدة، وهو ما قد يغير خريطة الإنتاج الزراعي في السنوات المقبلة.
الخطر الأكبر لا يكمن فقط في ارتفاع الأسعار، بل في توقيت وصول الأسمدة. فإذا وصلت بعد انتهاء موسم الزراعة، فإنها تفقد قيمتها الإنتاجية بالكامل، ما يؤدي إلى خسائر مباشرة في المحاصيل.
ويحذر البنك الدولي من أن انخفاضًا بسيطًا في توفر الأسمدة قد يؤدي إلى تراجع مضاعف في الإنتاج الزراعي، بسبب العلاقة غير الخطية بين السماد والغلة.
تتحرك بعض الدول لمحاولة احتواء التداعيات، حيث يخطط الاتحاد الأوروبي لدعم يغطي جزءًا كبيرًا من تكاليف الأسمدة الإضافية، بينما رفعت الهند دعمها للمزارعين لتخفيف الأثر.
في المقابل، تعتمد الصين على مخزوناتها وإنتاجها المحلي من الفحم، لكنها قد تقلص صادراتها مستقبلًا، بينما تظل الولايات المتحدة أقل عرضة بفضل إنتاجها الداخلي.
ما يحدث في مضيق هرمز يتجاوز بكثير كونه أزمة جيوسياسية أو أزمة طاقة، ليصل إلى قلب الأمن الغذائي العالمي. فكل اضطراب في هذا الممر الضيق قد يعني تأخر سماد، وتأخره قد يعني موسم زراعة ضائع، وموسم ضائع قد يعني ارتفاعًا جديدًا في أسعار الغذاء عالميًا.
وهكذا، يتحول ممر بحري صغير إلى نقطة تحكم في مستقبل الغذاء على الكوكب بأكمله.

دخلت الأسواق العالمية مرحلة جديدة من القلق مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث انعكست التطورات العسكرية الأخيرة على حركة أسعار النفط والذهب، في وقت يترقب فيه المستثمرون مصير أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم، مضيق هرمز. ففي الوقت الذي تراجعت فيه أسعار النفط بعد تقييم الأسواق لتداعيات الهجمات الأمريكية الجديدة على [...]

واصلت دولة الإمارات تعزيز مكانتها كإحدى أبرز الوجهات الاستثمارية في العالم، بعدما سجلت إنجازاً جديداً بدخولها قائمة أكبر عشر دول جذباً للاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، مدعومة بتدفقات مالية قياسية وثقة متزايدة من المستثمرين العالميين في اقتصادها وسياساتها التنموية. وكشف تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، أن الإمارات استقطبت [...]

تراجعت أسعار النفط العالمية في مستهل تعاملات الاثنين، بعدما اتفقت دول تحالف أوبك+ على زيادة أهداف الإنتاج اعتبارًا من أغسطس المقبل، في خطوة عززت توقعات الأسواق بارتفاع المعروض العالمي، بالتزامن مع تعافي صادرات النفط من دول الخليج عبر مضيق هرمز. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 24 سنتًا، أو 0.33%، لتسجل 71.88 دولارًا للبرميل، بينما [...]

حذّر بنك التسويات الدولية في تقريره السنوي من أن الاقتصاد العالمي يواجه مرحلة حساسة تتداخل فيها عدة مخاطر كبرى، أبرزها احتمال حدوث اضطراب أو انهيار في قطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد الضغوط التضخمية وتفاقم مستويات الديون السيادية حول العالم. وأوضح البنك، الذي يتخذ من مدينة بازل السويسرية مقراً له ويُعرف بـ”بنك البنوك المركزية”، أن [...]

تعيش أسواق الذهب واحدة من أكثر مراحلها اضطرابا خلال السنوات الأخيرة، بعدما استقرت الأسعار اليوم الثلاثاء قرب أدنى مستوياتها في سبعة أشهر، وسط موجة بيع متواصلة دفعت المعدن النفيس نحو تسجيل أسوأ أداء فصلي منذ الربع الثاني من عام 2013، وفق بيانات ومتابعات الأسواق العالمية التي نقلتها وكالة رويترز. وبينما يحاول الذهب التقاط أنفاسه، تتزايد [...]

أظهرت بيانات أولية صادرة عن شركتي تتبع حركة السفن «كبلر» و«فورتيكسا» أن الإمارات سجلت مستوى قياسيًا في صادرات النفط الخام والمكثفات خلال شهر يونيو، في تطور لافت يأتي بعد فترة قصيرة من إعلان انسحابها من منظمة أوبك. وبحسب البيانات، ارتفعت الصادرات إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل تحركات لتعزيز الاستفادة من الموارد النفطية بعيدًا عن [...]