
يتحول مضيق هرمز مجددًا إلى نقطة الاختناق الأبرز في حركة التجارة والطاقة العالمية، مع تراجع حركة السفن التجارية عبر الممر المائي الاستراتيجي، بالتزامن مع تهديدات إيرانية بالرد على أي هجمات أميركية جديدة تستهدفها أو مصالحها في المنطقة.
وأظهرت بيانات أولية من شركة Kpler أن سبع سفن محملة بالسلع عبرت مضيق هرمز يوم الاثنين، مقارنة بثماني سفن في اليوم السابق، في مؤشر جديد على تباطؤ حركة الملاحة وسط تصاعد المخاطر الأمنية. وتشير البيانات إلى أن أعداد السفن قد تكون أقل من الواقع، لأن بعض السفن قد توقف أجهزة التتبع أثناء الإبحار.
ولا يمثل انخفاض عدد السفن مجرد تغير في حركة الملاحة اليومية، إذ يأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف لدى شركات النقل والطاقة من احتمال تعرض السفن أو البنية التحتية المرتبطة بها لهجمات جديدة.
وجاء تباطؤ حركة الملاحة بعد تحذير إيران من أن أي هجوم أميركي جديد سيقابل برد، مع تهديد منشآت الطاقة في الخليج، بما في ذلك المصالح الأميركية في قطاعي النفط والغاز.
وتضع هذه التهديدات شركات الشحن أمام معادلة أكثر تعقيدًا: المرور عبر هرمز يعني مواجهة مخاطر أمنية متزايدة، بينما يؤدي تجنب المضيق إلى زيادة المسافة والتكاليف ومدة الرحلات، فضلًا عن الحاجة إلى استخدام مسارات بديلة محدودة القدرة.
في المقابل، شهد مضيق باب المندب ارتفاعًا في حركة السفن التجارية، إذ عبرته 29 سفينة محملة بالسلع يوم الاثنين، مقارنة بـ17 سفينة في اليوم السابق، وفق بيانات Kpler التي نقلتها رويترز.
ويعكس ذلك محاولة بعض شركات النقل إعادة توزيع حركة السفن بعيدًا عن هرمز، لكن هذا التحول لا يعني أن باب المندب قادر على تعويض المضيق بصورة كاملة، خصوصًا أن طبيعة الشحنات ومساراتها وموانئ الوصول تختلف من سفينة إلى أخرى.
ويأتي تباطؤ الملاحة في وقت تعيش فيه أسواق النفط حالة من القلق المتزايد. فقد ارتفع خام برنت إلى مستويات تقترب من 100 دولار للبرميل، مدفوعًا بالمخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.
لكن ارتفاع الأسعار لا يعكس فقط عدد السفن التي تعبر هرمز يوميًا؛ فالسوق يضع في حساباته احتمال استمرار الاضطراب لفترة أطول، ومدى قدرة المنتجين الخليجيين على استخدام الموانئ وخطوط الأنابيب والمسارات البديلة لتقليل الاعتماد على المضيق.
وترى تحليلات السوق أن استمرار حركة بعض السفن عبر هرمز، إلى جانب استخدام طرق تصدير بديلة وزيادة الإنتاج خارج منظمة أوبك، يساعد حتى الآن في منع أسعار النفط من تجاوز حاجز 100 دولار بصورة مستقرة.
الأثر لا يتوقف عند أسعار الخام. فاضطراب حركة السفن عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم يرفع تكاليف النقل والتأمين ويزيد مخاطر سلاسل الإمداد، خصوصًا بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تملك قدرة محدودة على تحمل ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وحذرت مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) من أن اضطرابات هرمز تضرب الشركات الصغيرة والمتوسطة بصورة أكبر، وقد تدفع بعضها إلى الخروج من سلاسل الإمداد العالمية إذا طال أمد الأزمة.
وهنا تكمن أهمية ما يحدث في المضيق: فالمشكلة لم تعد مرتبطة فقط بما إذا كانت ناقلة نفط ستعبر أم لا، وإنما بمدى قدرة النظام التجاري العالمي على الاستمرار في العمل بكلفة مقبولة في ظل بيئة أمنية متوترة.
ويضع التصعيد دول الخليج وشركات الطاقة أمام اختبار مزدوج: حماية تدفقات الصادرات من جهة، وتوفير بدائل للممرات البحرية المعرضة للخطر من جهة أخرى.
وفي الوقت نفسه، تحاول دول آسيوية تعتمد بصورة كبيرة على الطاقة التي تمر عبر هرمز تقييم المخاطر وتأمين إمداداتها، فيما بدأت دول أخرى البحث عن خيارات لتعزيز أمن الملاحة أو استخدام مسارات بديلة.
وبذلك يتحول مضيق هرمز من مجرد ممر جغرافي إلى ورقة ضغط استراتيجية في الصراع الأميركي الإيراني. وكلما طال أمد التهديدات المتبادلة، زادت احتمالات أن يصبح الخوف من العبور عاملًا مؤثرًا في أسعار النفط والتجارة العالمية، حتى من دون إغلاق رسمي للمضيق.
والسؤال الأهم الآن ليس فقط: كم سفينة عبرت هرمز؟ بل: إلى متى تستطيع الأسواق والشركات تحمل استمرار الملاحة في ظل هذا المستوى من المخاطر؟

اقترب سعر النفط من حاجز 100 دولار للبرميل، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز، لكن الخام لم يتمكن حتى الآن من الاستقرار فوق هذا المستوى، في مفارقة تعكس قدرة السوق العالمية على امتصاص جزء من صدمة الإمدادات، رغم ارتفاع المخاطر الجيوسياسية. وأغلق خام برنت، الثلاثاء، مرتفعًا إلى نحو [...]

ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ستة أسابيع، بعدما هاجم الحوثيون المتحالفون مع طهران منشآت للطاقة ومدناً في السعودية، في تصعيد جديد يزيد المخاوف بشأن إمدادات النفط والغاز العالمية. وأدت الهجمات، التي وقعت اليوم الثلاثاء، إلى إصابة أكثر من 70 شخصاً، فيما أعلنت وزارة الطاقة السعودية اندلاع حرائق في بعض مرافق الطاقة [...]

أطلق صندوق الاستثمارات العامة السعودي شركة جديدة لتطوير منطقة الخفجي على الخليج، في خطوة تستهدف دعم التنمية الاقتصادية والاستثمارية في المنطقة. وأفاد التلفزيون الرسمي السعودي، اليوم الاثنين، بأن الشركة الجديدة ستتولى العمل على تطوير الخفجي وتعزيز مقوماتها الاقتصادية والعمرانية، ضمن توجه أوسع للاستفادة من المواقع الاستراتيجية للمناطق السعودية ودعم النشاط الاستثماري فيها، بحسب رويترز. الخفجي [...]

تتحرك الإمارات لإعادة تنظيم مسارات تجارتها وصادراتها من الطاقة، عبر تطوير طرق وممرات بديلة تقلل تعرض اقتصادها لتداعيات الصراع مع إيران واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز. وقال أنور قرقاش، مستشار رئيس الإمارات، الاثنين، إن بلاده تعمل على توسيع قدرات الموانئ على ساحلها الشرقي، إلى جانب تطوير خطوط الأنابيب والسكك الحديدية وطرق التجارة، بهدف إنشاء ممرات [...]

لا تتوقف تداعيات المواجهة الأميركية الإيرانية عند حدود السياسة والأمن، بل تمتد إلى الاقتصاد وأسواق المال، خصوصًا في منطقة الخليج التي ترتبط مصالحها بصورة مباشرة بحركة الطاقة والتجارة والملاحة والاستثمار. وتزداد حساسية الأسواق الخليجية تجاه التطورات الجيوسياسية عندما تمس أمن إمدادات النفط أو حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية. ومن هنا، يمكن رصد ثلاثة مسارات [...]

أنهت أسواق الخليج تعاملاتها على أداء متباين، وسط ترقب المستثمرين للتطورات المتسارعة في المنطقة، واحتمال انعكاس التوتر بين الولايات المتحدة وإيران على أسعار الطاقة وحركة التجارة والاستقرار الاقتصادي. أنهت أسواق المال الخليجية تعاملاتها على أداء متباين، في ظل استمرار المستثمرين في مراقبة التطورات الإقليمية، ولا سيما التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يحمله [...]