
اقترب سعر النفط من حاجز 100 دولار للبرميل، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز، لكن الخام لم يتمكن حتى الآن من الاستقرار فوق هذا المستوى، في مفارقة تعكس قدرة السوق العالمية على امتصاص جزء من صدمة الإمدادات، رغم ارتفاع المخاطر الجيوسياسية.
وأغلق خام برنت، الثلاثاء، مرتفعًا إلى نحو 97.92 دولارًا للبرميل، وفق بيانات أوردتها رويترز، بعدما سجل أعلى مستوى في نحو ستة أسابيع مع اتساع المخاوف من استمرار اضطراب إمدادات الطاقة في المنطقة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه على الأسواق هو: إذا كانت صادرات النفط من الشرق الأوسط قد تراجعت بصورة كبيرة، وحركة الملاحة في هرمز أصبحت أكثر صعوبة، فلماذا لم يقفز برنت فوق 100 دولار؟
بحسب تحليل نشرته رويترز، فإن أحد أهم أسباب بقاء الأسعار دون حاجز 100 دولار هو أن كميات من النفط ما زالت تعبر مضيق هرمز، رغم الاضطراب الكبير في حركة الملاحة.
وتشير رويترز إلى أن استمرار جزء من التدفقات عبر المضيق يمنح السوق قدرًا من الإمدادات يمنع حدوث نقص فوري بالحجم الذي يدفع الأسعار إلى قفزة أكبر.
وهذا لا يعني أن الأزمة محدودة التأثير، بل إن السوق تتعامل مع وضع مختلف: الإمدادات أصبحت أكثر تكلفة وأصعب وصولًا، لكنها لم تختفِ بالكامل.
وتظهر بيانات حركة السفن أن العبور عبر هرمز انخفض بشدة خلال الأيام الأخيرة. وبحسب بيانات شركة Kpler التي نقلتها رويترز، عبرت سبع سفن للسلع الأساسية المضيق يوم الاثنين، مقابل ثماني سفن في اليوم السابق، بينما انخفض متوسط العبور خلال عشرة أيام إلى مستويات هي الأدنى منذ مايو.
العامل الثاني يتمثل في قدرة بعض دول الخليج على استخدام مسارات بديلة لتصدير جزء من إنتاجها.
ووفق رويترز، يلجأ منتجون في المنطقة إلى طرق وموانئ بديلة، بينها خط أنابيب وموانئ خارج نطاق هرمز، بما يسمح باستمرار جزء من الصادرات حتى مع تراجع حركة السفن في المضيق.
كما أشارت رويترز إلى استخدام مرافق في مصر والعراق ضمن محاولات الحفاظ على تدفق الشحنات إلى الأسواق العالمية، إلى جانب ترتيبات للنقل من سفينة إلى أخرى خارج المضيق.
هذه البدائل لا تستطيع تعويض كامل الكميات التي تمر عادة عبر هرمز، لكنها تقلل من حجم الصدمة التي كان يمكن أن تتعرض لها السوق لو توقفت الصادرات بصورة شبه كاملة.
هناك عامل آخر لا يرتبط بالخليج مباشرة.
فبحسب تحليل رويترز، من المتوقع أن يرتفع إنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك بنحو 1.4 مليون برميل يوميًا، مع مساهمة الولايات المتحدة وكندا وغيانا في زيادة المعروض العالمي.
وهذه الزيادة تمنح السوق هامشًا إضافيًا للتعامل مع جزء من النقص الناتج عن اضطرابات الشرق الأوسط.
وبمعنى آخر، فإن أزمة هرمز تحدث في سوق لا تعتمد بالكامل على نفط الخليج، حتى وإن ظل المضيق أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
الطلب العالمي يمثل بدوره عنصرًا أساسيًا في تفسير سلوك الأسعار.
وتشير رويترز إلى أن الطلب على النفط تراجع، خصوصًا في الصين، في ظل التحول المتزايد نحو الكهرباء وتغير أنماط استهلاك الوقود في بعض القطاعات.
وتملك الصين، وفق البيانات التي أوردتها رويترز، مخزونات نفطية تقدر بنحو 1.17 مليار برميل، وهو مستوى يمنح أكبر مستورد للنفط في العالم قدرة على التعامل مع اضطرابات الإمدادات لفترة من الوقت دون الدخول مباشرة في منافسة حادة على كل برميل متاح في السوق.
وهنا تكمن إحدى المفارقات المهمة في الأزمة الحالية: المخاطر الجيوسياسية ترتفع، لكن الطلب العالمي لا يتحرك بالسرعة نفسها.
ورغم بقاء برنت دون 100 دولار، فإن ذلك لا يعني أن سوق النفط مستقرة.
تقول رويترز إن مؤشرات السوق الفعلية تظهر ضغوطًا أكبر من تلك التي يعكسها السعر القياسي للخام، مع ارتفاع علاوات الأسعار في السوق الفورية وصعود أسعار الديزل.
وهذا مهم لأن تأثير أزمة هرمز لا يظهر فقط في سعر برميل النفط الخام، بل يمتد إلى تكلفة النقل والتكرير والوقود والتأمين والشحن.
لذلك قد يشعر المستهلك والشركات بآثار الأزمة حتى في حال بقي برنت دون حاجز 100 دولار.
أصبح مستوى 100 دولار أكثر من مجرد رقم نفسي في الأسواق.
فبلوغ برنت هذا المستوى والاستقرار فوقه قد يعني أن السوق بدأت تسعّر احتمال استمرار اضطراب الإمدادات لفترة أطول، خصوصًا إذا تراجعت حركة الملاحة في هرمز أكثر أو تعرضت منشآت إضافية للطاقة في الخليج لأضرار.
وفي المقابل، فإن استمرار تدفق جزء من الشحنات، ووجود مسارات بديلة، وزيادة الإنتاج خارج أوبك، وضعف الطلب نسبيًا، كلها عوامل تمنح السوق مساحة لامتصاص الصدمة.
وتشير رويترز إلى أن بعض المؤسسات المالية رفعت توقعاتها لأسعار النفط، مع توقعات بوصول متوسط برنت إلى نحو 100 دولار للبرميل في الربع الأخير من 2026، فيما قد ترتفع الأسعار بصورة أكبر إذا اتسعت الهجمات على السفن واستمرت اضطرابات الإمدادات.
بالنسبة إلى الخليج، لا تتعلق الأزمة فقط بسعر النفط.
فاضطراب هرمز يضع التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد أمام اختبار طويل الأمد، وهو ما يفسر تحرك دول المنطقة للبحث عن بدائل للممر البحري.
وأفادت رويترز، الثلاثاء، بأن الإمارات تدرس مسارات تجارية بديلة لتأمين صادراتها في ظل الاضطرابات الإقليمية، في مؤشر على أن الأزمة بدأت تدفع الاقتصادات الخليجية إلى التفكير في مرحلة تتجاوز التعامل المؤقت مع إغلاق أو اضطراب المضيق.
وهذا قد يكون أحد أهم التحولات التي تفرزها الأزمة: تنويع طرق التصدير لم يعد خيارًا استراتيجيًا بعيد المدى، بل أصبح جزءًا من إدارة المخاطر اليومية.
قد يبدو حاجز 100 دولار هو العنوان الأكثر جذبًا في سوق النفط، لكن المعركة الحقيقية بالنسبة للأسواق ليست الرقم نفسه.
المسألة تتعلق بمدة بقاء اضطرابات هرمز، وقدرة المنتجين على استخدام البدائل، وحجم النفط الذي يمكن أن يصل إلى الأسواق رغم القيود، ومدى استعداد المستهلكين والمصافي لتحمل ارتفاع تكاليف الشحن والوقود.
ولهذا، فإن بقاء برنت تحت 100 دولار لا يعني أن أزمة الطاقة انتهت، كما أن تجاوزه لهذا المستوى لا يعني بالضرورة دخول السوق في أزمة نقص شاملة.
الخلاصة أن السوق ما زالت تملك هوامش للمناورة، لكن هذه الهوامش تضيق كلما طال أمد اضطراب هرمز أو اتسعت الهجمات على البنية التحتية وناقلات النفط.
وبينما يقترب برنت من حاجز 100 دولار، يبدو أن السؤال الأهم للأسواق لم يعد: هل يصل النفط إلى 100 دولار؟ بل: هل تستطيع السوق الحفاظ على تدفق الإمدادات إذا طال أمد أزمة هرمز؟

يتحول مضيق هرمز مجددًا إلى نقطة الاختناق الأبرز في حركة التجارة والطاقة العالمية، مع تراجع حركة السفن التجارية عبر الممر المائي الاستراتيجي، بالتزامن مع تهديدات إيرانية بالرد على أي هجمات أميركية جديدة تستهدفها أو مصالحها في المنطقة. وأظهرت بيانات أولية من شركة Kpler أن سبع سفن محملة بالسلع عبرت مضيق هرمز يوم الاثنين، مقارنة بثماني [...]

ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ستة أسابيع، بعدما هاجم الحوثيون المتحالفون مع طهران منشآت للطاقة ومدناً في السعودية، في تصعيد جديد يزيد المخاوف بشأن إمدادات النفط والغاز العالمية. وأدت الهجمات، التي وقعت اليوم الثلاثاء، إلى إصابة أكثر من 70 شخصاً، فيما أعلنت وزارة الطاقة السعودية اندلاع حرائق في بعض مرافق الطاقة [...]

أطلق صندوق الاستثمارات العامة السعودي شركة جديدة لتطوير منطقة الخفجي على الخليج، في خطوة تستهدف دعم التنمية الاقتصادية والاستثمارية في المنطقة. وأفاد التلفزيون الرسمي السعودي، اليوم الاثنين، بأن الشركة الجديدة ستتولى العمل على تطوير الخفجي وتعزيز مقوماتها الاقتصادية والعمرانية، ضمن توجه أوسع للاستفادة من المواقع الاستراتيجية للمناطق السعودية ودعم النشاط الاستثماري فيها، بحسب رويترز. الخفجي [...]

تتحرك الإمارات لإعادة تنظيم مسارات تجارتها وصادراتها من الطاقة، عبر تطوير طرق وممرات بديلة تقلل تعرض اقتصادها لتداعيات الصراع مع إيران واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز. وقال أنور قرقاش، مستشار رئيس الإمارات، الاثنين، إن بلاده تعمل على توسيع قدرات الموانئ على ساحلها الشرقي، إلى جانب تطوير خطوط الأنابيب والسكك الحديدية وطرق التجارة، بهدف إنشاء ممرات [...]

لا تتوقف تداعيات المواجهة الأميركية الإيرانية عند حدود السياسة والأمن، بل تمتد إلى الاقتصاد وأسواق المال، خصوصًا في منطقة الخليج التي ترتبط مصالحها بصورة مباشرة بحركة الطاقة والتجارة والملاحة والاستثمار. وتزداد حساسية الأسواق الخليجية تجاه التطورات الجيوسياسية عندما تمس أمن إمدادات النفط أو حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية. ومن هنا، يمكن رصد ثلاثة مسارات [...]

أنهت أسواق الخليج تعاملاتها على أداء متباين، وسط ترقب المستثمرين للتطورات المتسارعة في المنطقة، واحتمال انعكاس التوتر بين الولايات المتحدة وإيران على أسعار الطاقة وحركة التجارة والاستقرار الاقتصادي. أنهت أسواق المال الخليجية تعاملاتها على أداء متباين، في ظل استمرار المستثمرين في مراقبة التطورات الإقليمية، ولا سيما التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يحمله [...]