
تواجه جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسي حزب “جبهة العمل الإسلامي” في الأردن بوادر أزمة سياسية وقانونية واجتماعية، في أعقاب الإعلان عن إحباط مخططات خلية لتصنيع الصواريخ تضم 16 عنصرا.
وتأتي هذه البوادر في أعقاب الإعلان المفاجئ الذي خرجت به دائرة المخابرات العامة الأردنية والحكومة، الثلاثاء، بشأن “إحباط مخططات خلية لتصنيع الصواريخ تضم 16 عنصرا”، كانت “تهدف إلى المساس بالأمن الوطني وإثارة الفوضى والتخريب المادي”، بينهم أعضاء على صلة بالجماعة.
وكشفت دائرة المخابرات العامة الأردنية، عن القبض على “16 ضالعا بتلك المخططات تم متابعتهم منذ العام 2021″، فيما تم بث اعترافات موسعّة لعدد من أعضاء الخلية في وقت لاحق مساء، أكد بعضهم انتماءهم التنظيمي “لشعب إخوانية” في الجماعة.
وقالت جماعة الإخوان المسلمين، التي صدر فيها قرار قضائي “باعتبارها منحلة” في 2020 في بيان، إن ما تم الإعلان عنه هي “أعمال فردية على خلفية دعم المقاومة لا علم لجماعة الإخوان المسلمين بها ولا تمت لها بصلة”.
وأضافت الجماعة في بيانها، إن المرحلة “تتطلب وعيا وطنيا صادقا وتكاتفا مسؤولا وترسيخا للوحدة الوطنية وتمتينا للجبهة الداخلية على قاعدة المصالح الوطنية العليا”.
وأعلنت الحكومة الأردنية عبر المتحدث الرسمي لها محمد المومني، أن الخلية “ارتبطت بـأربع قضايا رئيسية وفق مهام منفصلة شملت؛ تصنيع صواريخ قصيرة المدى يصل مداها بين 3- 5 كم، وحيازة مواد متفجرة وأسلحة أوتوماتيكية، وإخفاء صاروخ مُجهز للاستخدام، ومشروعاً لتصنيع طائرات مسيرة، بالإضافة إلى تجنيد وتدريب عناصر داخل المملكة وإخضاعها للتدريب بالخارج”.
وأكد المسؤول الحكومي في رد على استفسارات صحفية خلال إيجاز متلفز أن أعضاء الخلية، لديهم ” انتماءات سياسية، … وهم منتسبون لجماعة غير مرخصة ومنحلة بموجب أحكام القانون، وسوف نجعل الرأي العام الأردني يسمع من المتهمين بالفيديو الذي سينشر”.
ويتوقع مراقبون، أن يكون هناك “مسارا جديدا يبدأ التعامل مع تنظيم جماعة الإخوان المسلمين”، والتوجه نحو” الفصل” بين الجماعة وذراعها السياسي (حزب جبهة العمل الإسلامي)”.
وبدأت دعوات من مسؤولين سابقين، بمحاسبة أي حزب أو تنظيم مرتبط “بالجماعة”، وقال وزير الإعلام الأردني السابق سميح المعايطة في منشور له على منصة “إكس”، تويتر سابقا، إن “أي تنظيم أو حزب تثبت علاقته بالتنظيم الإرهابي يجب أن يعاقب قانونيا بالحل والتصنيف كتنظيم إرهابي محظور”.
وينص قانون الأحزاب السياسية لسنة 2022، على أن حل الحزب يتم بقرار من المحكمة تبعا لقرار الإدانة في عدة حالات، من بينها “المساهمة بشكل مباشر أو غير مباشر بدعم التنظيمات والجماعات التكفيرية والإرهابية أو الترويج لها”.
ونشرت الحكومة الأردنية تسجيلات متلفزة لعدد من أعضاء الخلية، تضم “اعترافات تفصيلية عن كل قضية”، إضافة إلى فيديو توضيحي لـ”مراحل تتبع خلية تصنيع الصواريخ” بتوجيه من أطلق عليه وصف “المحرّك” الرئيس إبراهيم محمد، الذي قيل أنه “ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن”.
وظهر في الاعترافات المصوّرة 8 من المتهمين في القضية، وتم الكشف عن هوية وأسماء 4 آخرين، فيما لم يتم الكشف عن هوية أو تسجيل اعتراف المتهم الرئيسي إبراهيم محمد.
قال المحامي والخبير القانوني محمود الدقور، إن الإعلان عن هذا المخطط، يعيد التأكيد على ضرورة تحريك ملف جماعة الإخوان المسلمين “المنحلة” قانونيا، والتي صدر فيها قرار قضائي قطعي بذلك من محكمة التمييز في يونيو 2020.
ورأى الدقور في تصريحات لموقع لشبكة CNN الأميركية، أن هذا القرار أفقد جماعة الإخوان المسلمين، التي رخصت في عام 1946 ولم تصوّب أوضاعها، وفقا لقانون الجمعيات الذي كان معمولا به في 2020، قد أصبحت “جماعة منحلة وغير قائمة وفاقدة لشخصيتها الاعتبارية”.
ومنحت الحكومة الأردنية في 2015، ترخيصا جديدا لمجموعة من المنتسبين السابقين لجماعة الإخوان المسلمين “الأم”، وفق مسار فك الارتباط عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر، حيث حصل التنظيم الجديد على الترخيص “كجمعية” مسجلة جديدة، ولم تصوّب الجماعة “الأم” وضعها قانونيا.
ويشير الدقور، إلى أن العلاقة التي استمرت منذ صدور قانون الجمعيات لعام 1953 حتى صدور قرار الحل في 2020، هي “علاقة سياسية وليست قانونية ولم يكن يعني التعامل معهم إضفاء المشروعية عليهم “، معتبرا أن “الانتماء للجماعة اليوم يخالف أحكام قانون العقوبات، ما يعني أن كل من ينتمي للجماعة ملاحق قانونيا”.
ورأى الدقور أن “عدم قيام مؤسسات الدولة السياسية باتخاذ إجراءات قانونية لحظر الجماعة بناء على القرار القضائي القطعي ومنعها من مزاولة أي نشاط، يعتبر مخالف لنص القانون”.
وأضاف أن “من عطًل تنفيذ قرار المحكمة في 2020 ولم يبن عليه موقفا سياسيا، وامتنع عن تنفيذ الحكم، ارتكب مخالفة، وسياسيا أرى بأن جماعة الإخوان المسلمين جماعة منحلة منذ 1953 الذي صدر فيه قانون جديد للجمعيات آنذاك”.
قال الخبير في الشؤون العسكرية نضال أبوزيد، إن دلالات الإعلان عن “قضايا تدريب وتصنيع يعني أننا أمام شبكة منظمة وليست عبثية بدأت منذ 2021″، وفقا لشبكة CNN الأميركية.
وأضاف أبو زيد، أن الإعلان الآن بعد هذه المدة يعني أن دائرة المخابرات العامة “لم تترك شيئا للصدفة. بل كانت هذه الفترة للوصول إلى كل تفاصيل الشبكة”. وتابع قائلا: “التفاصيل تعني أننا أمام شبكة معقدة ترتبط ارتباطا أفقيا”.

قبل تسعة وسبعين عاماً، وقفت الولايات المتحدة في قلب أوروبا المدمرة لتطلق "خطة مارشال"، المشروع الذي أعاد بناء اقتصادات القارة ورسّخ النفوذ الأمريكي لعقود طويلة. اليوم، يعود الاسم نفسه إلى الواجهة، لكن هذه المرة ليس للاحتفاء بانتصار أمريكي، بل للتساؤل عما إذا كانت واشنطن بصدد تمويل خصمها التاريخي في الشرق الأوسط. الاتفاق الذي وقعه الرئيس [...]

بدا المشهد خلال الأشهر الماضية وكأنه تحقيق للحلم الإسرائيلي الأكبر؛ طائرات أمريكية وإسرائيلية تعمل جنباً إلى جنب، وتنسيق عسكري غير مسبوق، وتفاهم سياسي بلغ مستويات لم تعرفها العلاقات بين البلدين منذ قيام إسرائيل. لكن خلف هذه الصورة التي توحي بالقوة المطلقة، تتشكل قصة مختلفة تماماً؛ قصة قد تنتهي بانهيار أحد أكثر التحالفات تأثيراً في الشرق [...]

رغم ما تتمتع به أذربيجان من موقع جغرافي مميز عند تقاطع طرق التجارة بين الشرق والغرب، إلا أن صعودها كجسر يربط آسيا الوسطى وجنوب القوقاز وتركيا وأوروبا لم يكن نتاج الجغرافيا وحدها، بل ثمرة استراتيجية متواصلة انتهجتها باكو منذ مطلع الألفية، وضخت خلالها استثمارات ضخمة لتطوير البنية التحتية للموانئ والسكك الحديدية والممرات اللوجستية، وأسهمت تلك [...]

لم تعد سوريا تُقرأ فقط من زاوية الحرب والدمار، بل بدأت تُطرح على طاولة الاقتصاد العالمي كسؤال مختلف تمامًا: هل يمكن لبلد أنهكته سنوات الصراع أن يتحول إلى أحد أهم مفاتيح سلاسل التوريد في المنطقة؟ الإجابة تبدأ من الجغرافيا. فعلى الخارطة، تبدو سوريا أقرب ما تكون إلى ممر ذهبي يختصر المسافات والكلفة. شبكة طرق برية [...]

في خضم التصعيد غير المسبوق الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، لم تكن سلطنة عُمان تتوقع أن تجد نفسها فجأة في قلب العاصفة السياسية والإعلامية، بعدما وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداً صادماً باستهدافها، رغم أنها تعد واحدة من أقدم الحلفاء التقليديين لواشنطن في الخليج. في البداية، ظن الجميع أن ترامب زلّ لسانه وأن إيران هي [...]

يقدّم التحليل المنشور في “ناشونال إنترست” قراءة تتجاوز اللحظة العسكرية المباشرة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ليدخل في سؤال أعمق يتعلق بإعادة تشكيل بنية الأمن الإقليمي في الخليج، وحدود الاعتماد على الولايات المتحدة، وإمكانية الانتقال إلى نموذج “الاعتماد الذاتي” أو “الأمن المُشترك” بين دول الخليج. الفرضية المركزية التي ينطلق منها النص هي أن الحرب الأخيرة [...]