
وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تواجه الإدارة الأمريكية خيارات حاسمة فيما يخص إيران، وسط تحليلات دقيقة كشفتها تقارير حديثة لمجلس العلاقات الخارجية الأميركي. كبار الخبراء يحذرون من أن الثورة الشعبية في إيران قد تبدو جذابة من الخارج، لكنها محفوفة بالمخاطر، وأن الخيار الأكثر أمانًا للرئيس دونالد ترامب هو تحييد النظام بدل محاولة الإطاحة به.
يطرح التحليل أسئلة حرجة حول دوافع ترامب: لماذا يغرق الرئيس الذي تعهد مرارًا بسحب القوات الأمريكية من المستنقعات العسكرية في حرب محفوفة بالمخاطر؟ وهل التحرك العسكري يعكس دبلوماسية قصيرة المدى، أم استجابة متسرعة للضغط الإسرائيلي؟ وهل تم تبرير هذه الحرب للجمهور الأمريكي وحلفاء واشنطن بشكل واضح؟ الإجابة عن هذه التساؤلات مرتبطة مباشرة بأهداف الحملة الاستراتيجية، والطريقة التي ستنتهي بها الحرب ستحدد ما إذا كان القرار سيُذكر كخطوة شجاعة أم عمل متهور.
خيارات ترامب تبدو محدودة بين مسارين رئيسيين. المسار الأول، الأقل خطورة، يقوم على ترويض النظام الإيراني مع الحفاظ على هيكله المؤسسي، واستبدال القيادات العليا بكوادر معتدلة أكثر براغماتية. يهدف هذا المسار إلى خلق ما أطلق عليه خبراء “جمهورية إسلامية 2.0″، مع فرض قيود صارمة على البرنامج النووي والصواريخ ودعم الوكلاء الإقليميين. إلا أن تعيين مجتبى خامنئي كمرشد أعلى جديد يمثل عقبة كبيرة أمام أي تحول معتدل، فهو متشدد وذو علاقات وثيقة بالحرس الثوري، وقد يسعى للانتقام من فقدان والده وأفراد أسرته، ما يزيد تعقيد المشهد.
المسار الثاني، الأكثر خطورة، يتمثل بمحاولة الإطاحة بالنظام عن طريق دعم الأقليات الإيرانية مثل الأكراد والأذريين والبلوش، وتشجيع الانتفاضة الشعبية للإطاحة بالحكومة الحالية. ورغم الجاذبية النظرية لهذا الخيار، فإن التحليل يحذر من أن تفكك الجمهورية الإسلامية قد يؤدي إلى حرب أهلية وفوضى سياسية بدل الديمقراطية المستقرة. التاريخ الحديث يقدم دروسًا قاسية، حيث أظهرت تجارب العراق وأفغانستان وليبيا وسوريا أن الإطاحة بالقوة غالبًا ما تؤدي إلى نتائج كارثية مع استمرار الفوضى وظهور تنظيمات مسلحة متطرفة.
على الصعيد العسكري والسياسي، تمتلك إيران قوة هائلة تجعل أي انقلاب داخلي مهمة صعبة للغاية. البلاد لديها أكثر من مليون جندي، والحرس الثوري يقود نحو 200 ألف رجل مع السيطرة على ميليشيا الباسيج التي تضم أكثر من نصف مليون متطوع. هذا بالإضافة إلى قوة الشرطة وجهاز الأمن الذي يعمل بالتوازي مع الحرس الثوري لقمع أي معارضة.
حتى في ظل الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، يظهر النظام مرونة كبيرة في استخدام العنف لإخماد الاحتجاجات، ويبدو أن الثورة الشعبية، مهما بلغت شعبيتها، محفوفة بالمخاطر ولا تضمن تحقيق الاستقرار الإقليمي. وقد أثبت تعيين مجتبى خامنئي كمرشد أعلى جديد استمرار نفوذ الحرس الثوري وقدرته على تثبيت النظام في وجه أي تهديد داخلي.
لقد تركت التصريحات المتذبذبة للرئيس ترامب بشأن أهداف الحرب حالة من الحيرة داخل الإدارة الأمريكية وبين حلفاء واشنطن. ففي أوقات، دعا الشعب الإيراني للنهوض والاستيلاء على حكومته، وفي أوقات أخرى تحدث عن العمل وفق “نموذج فنزويلا”، مؤكدًا أنه يريد التأثير على اختيار الزعيم الإيراني المقبل، رغم أن الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية قضت على معظم الشخصيات المحتملة لتولي السلطة.
حتى المسؤولون في الإدارة أرسلوا إشارات متناقضة، حيث أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن تغيير النظام ليس الهدف، بينما رفض وزير الدفاع بيت هيغسيث وصف الحرب بأنها “حرب لبناء الأمة”. هذا التذبذب يوضح أن نجاح أي استراتيجية يتطلب تحديد هدف واضح ومحدد قبل مواصلة الحملة، وأن الخيار الأكثر حكمة هو تحييد النظام الإيراني مع الحفاظ على الاستقرار النسبي للمنطقة، وتجنب الانجرار إلى ثورة شعبية قد تؤدي إلى فوضى شاملة.

لطالما ارتبط اسم محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق، بخطاب العداء الحاد تجاه إسرائيل والغرب، إلا أن تطورات استخباراتية غير مسبوقة كشفت عن فصل مختلف تماماً في مسيرته السياسية؛ فصل يتحدث عن محاولات إسرائيلية استمرت سنوات لتحويل الرجل الذي وصف يوماً بأنه أحد أبرز خصومها إلى ورقة داخلية يمكن استخدامها في مشروع تغيير النظام الإيراني. [...]

تواجه المبادرة الأميركية الجديدة لإنهاء الانسداد السياسي في ليبيا أول اختبار حقيقي لها، بعدما اصطدمت برفض من أحد أهم مراكز النفوذ في غرب البلاد، حيث أعلن المجلس العسكري لمدينة مصراتة رفضه التصور الذي يحمله المبعوث الأميركي الخاص للشؤون الإفريقية مسعد بولس لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي. وجاء موقف مصراتة بمثابة رسالة سياسية قوية، بعدما أعلن [...]

**رغم أكثر من ثلاثة عقود من بناءالمؤسسات والاستقرار النسبي، ما تزال أرض الصومال تواجه معضلة الاعتراف الدولي؛ إذ تصطدم شرعية الداخل بحسابات السياسة الدولية ومصالح القوى الإقليمية** منذ أن أعلنت أرض الصومال انفصالها عن الصومال عام 1991، سعت إلى تقديم نفسها باعتبارها نموذجًا مختلفًا في منطقة القرن الأفريقي؛ نموذجًا يقوم على بناء المؤسسات، وإدارة الخلافات [...]

في مشهد غير مألوف منذ عام 2003، استفاق العراقيون فجر الأحد 28 يونيو على تحركات أمنية غير اعتيادية داخل العاصمة بغداد. أرتال من جهاز مكافحة الإرهاب تحركت بصمت نحو “المنطقة الخضراء”، حيث تُحكم المفاصل السياسية والأمنية الأكثر حساسية في البلاد، لتغلق منافذها وتطلق عملية وُصفت بأنها الأوسع والأكثر سرية في تاريخ العراق الحديث. لم تكن [...]

لم تعد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بمنأى عن المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي، ولا عن التحولات العميقة التي تعصف بالمشهد السياسي داخل الولايات المتحدة. فبعد عقود من الدعم شبه المطلق لتل أبيب، برزت ملامح نقاش سياسي وفكري أكثر اتساعًا داخل واشنطن بشأن طبيعة هذا التحالف، وحدوده، ومدى اتساقه مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. ورغم [...]

في وقت لا تزال فيه الأزمة الليبية تراوح مكانها بين الانقسام السياسي وتعثر المسار الانتخابي، أعاد لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع صدام حفتر في واشنطن تسليط الضوء على طبيعة الدور الأمريكي في ليبيا، وحدود تأثيره على توازنات المشهد الداخلي. ورغم أن اللقاء جاء في سياق دبلوماسي معلن يركز على “توحيد المؤسسات الليبية” ودعم [...]