
في قلب شبكة معقدة تمتد من بنغازي إلى دبي ومالطا ولندن، يبرز اسم أحمد جاد الله بوصفه أحد أكثر الشخصيات الليبية إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة.
رجل الأعمال الليبي، الذي يعيش حياة مترفة بين الطائرات الخاصة والفنادق الفاخرة، بات وفق تقارير دولية وأممية، لاعبًا محوريًا في شبكة مالية واقتصادية مرتبطة بمعسكر خليفة حفتر، وسط اتهامات تتراوح بين تمويل العمليات العسكرية وتهريب الوقود والأسلحة وصولًا إلى علاقات غير مباشرة مع مجموعة فاغنر الروسية وقوات الدعم السريع السودانية، بحسب صحيفة Middle East Eye البريطانية وتقارير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة ومنظمة “ذا سنتري”..
جاد الله، المولود في بنغازي والمقيم في دبي منذ عام 2008، لم يكن اسمًا متداولًا في المشهد السياسي الليبي قبل سنوات قليلة. لكن الحرب والانقسام الليبي فتحا أمامه أبواب النفوذ والثروة، ليصبح خلال فترة قصيرة صاحب شبكة شركات ومصارف ومشروعات تمتد عبر عدة دول، بينها الإمارات ومالطا والمملكة المتحدة.

ووفق تقارير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة ومنظمة “ذا سنتري” الأمريكية، فإن الرجل لعب دورًا ماليًا حساسًا داخل منظومة الشرق الليبي التي يقودها خليفة حفتر وأبناؤه، خصوصًا صدّام حفتر الذي يُقال إنه منح جاد الله غطاءً سياسيًا وأمنيًا للصعود السريع داخل القطاع المصرفي والتجاري.
التحقيقات الدولية تشير إلى أن شركات مرتبطة بجاد الله حصلت على مئات الملايين من الدولارات عبر قروض واعتمادات مصرفية مثيرة للجدل، استُخدمت – بحسب تلك التقارير – في دعم العمليات العسكرية التي شنها حفتر على طرابلس عام 2019، وهي الحرب التي تحولت إلى واحدة من أعنف جولات الصراع الليبي، وأسفرت عن آلاف القتلى والنازحين.
وتذهب التقارير أبعد من ذلك، متحدثة عن دور محتمل لشبكات مالية مرتبطة بجاد الله في تسهيل تمويل عناصر مجموعة “فاغنر” الروسية التي شاركت في القتال إلى جانب قوات حفتر. كما تتهمه تقارير أممية بالارتباط بعمليات نقل وتهريب وقود وأسلحة عبر البحر المتوسط وصولًا إلى السودان ودول الساحل الأفريقي، مستفيدة من شركات شحن وموانئ وسفن مرتبطة بشبكته التجارية.
ومن أبرز الوقائع التي أثارت الجدل، اعتراض سفينة “آية 1” في البحر المتوسط خلال عام 2025، حيث اشتبهت عملية “إيريني” الأوروبية في استخدامها لنقل معدات عسكرية. وبينما ربطت تقارير أممية السفينة بشبكات يسيطر عليها جاد الله، نفى الأخير أي صلة له بعمليات تهريب السلاح أو المركبات العسكرية.
كما تطرقت تقارير التحقيق إلى اتهامات تتعلق بتهريب الوقود الليبي وإعادة بيعه عبر قنوات غير شرعية، إضافة إلى تداول دينارات مزيفة مطبوعة في روسيا، وهي اتهامات يقول جاد الله إنها “ادعاءات غير صحيحة”، مؤكدًا أن جميع أعماله قانونية وخضعت لتدقيق شركات دولية وجهات رسمية.
ورغم النفي المتكرر، فإن اسم جاد الله ظل حاضرًا بقوة في تقارير الأمم المتحدة والتحقيقات الغربية، باعتباره جزءًا من “اقتصاد الحرب” الذي نشأ في ليبيا بعد سقوط نظام معمر القذافي، حيث تحولت المؤسسات المالية وشركات الشحن والطاقة إلى أدوات نفوذ وتمويل داخل شبكة مصالح إقليمية ودولية معقدة.
ويأتي تصاعد الحديث عن الرجل في وقت تشهد فيه ليبيا تحركات دولية لإعادة توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام السياسي والعسكري، وسط مساعٍ أمريكية وأوروبية لتقليص النفوذ الروسي في شمال أفريقيا وإعادة رسم موازين القوى داخل البلاد.
لكن خلف الاجتماعات الدبلوماسية وخطط التسوية السياسية، تكشف قصة أحمد جاد الله كيف تحولت الحرب الليبية إلى ساحة تتشابك فيها المصالح المالية والتهريب والسلاح والنفوذ الإقليمي، لتنتج طبقة جديدة من رجال الأعمال الذين صعدوا من قلب الفوضى إلى واجهة الاقتصاد والسياسة.

في خضم التصعيد غير المسبوق الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، لم تكن سلطنة عُمان تتوقع أن تجد نفسها فجأة في قلب العاصفة السياسية والإعلامية، بعدما وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداً صادماً باستهدافها، رغم أنها تعد واحدة من أقدم الحلفاء التقليديين لواشنطن في الخليج. في البداية، ظن الجميع أن ترامب زلّ لسانه وأن إيران هي [...]

يقدّم التحليل المنشور في “ناشونال إنترست” قراءة تتجاوز اللحظة العسكرية المباشرة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ليدخل في سؤال أعمق يتعلق بإعادة تشكيل بنية الأمن الإقليمي في الخليج، وحدود الاعتماد على الولايات المتحدة، وإمكانية الانتقال إلى نموذج “الاعتماد الذاتي” أو “الأمن المُشترك” بين دول الخليج. الفرضية المركزية التي ينطلق منها النص هي أن الحرب الأخيرة [...]

بعد ثلاثة أشهر على بدء التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران، تبدو الصورة في الشرق الأوسط أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحقق تقدمًا حقيقيًا نحو أهدافه الاستراتيجية، أم أنه يواجه مأزقًا سياسيًا وعسكريًا متصاعدًا قد يعيد رسم ملامح النفوذ الأمريكي في المنطقة. ورغم ما [...]

في شرق الإمارات، وعلى امتداد الساحل المطل على بحر العرب والمحيط الهندي، تدور واحدة من أكثر المعارك الاقتصادية حساسية في الخليج، ليس بالسلاح هذه المرة، بل بالموانئ وخطوط الإمداد والشاحنات التي لا تتوقف. هناك، في مينائي الفجيرة وخورفكان، يتشكل المشهد الجديد للتجارة الخليجية بعد أن أصبح مضيق هرمز ساحة توتر مفتوحة تهدد حركة السفن وإمدادات [...]

لم تعد العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وعدد من الدول العربية تُقرأ ضمن الإطار التقليدي للدبلوماسية العربية القائمة على التضامن السياسي أو الروابط التاريخية المشتركة، بل باتت جزءًا من مشهد إقليمي شديد التعقيد، تُعاد فيه صياغة موازين القوى والتحالفات منذ أكثر من عقد. فخلال السنوات الأخيرة، تحولت الإمارات من دولة خليجية عُرفت بالدبلوماسية الهادئة [...]

أثار استهداف إيران لمنطقة الفجيرة في دولة الإمارات، يوم الاثنين 4 مايو/أيار، وما ترتب عليه من إصابات واندلاع حرائق في منشآت حيوية مخصصة لتزويد السفن بالوقود، موجة واسعة من التساؤلات حول الدلالات الاستراتيجية لاختيار هذا الموقع تحديدًا، خاصة وأنه تزامن مع تحركات عسكرية أمريكية في محيط مضيق هرمز، إضافة إلى محاولات لمنع سفن حربية من [...]