
في خضم التصعيد غير المسبوق الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، لم تكن سلطنة عُمان تتوقع أن تجد نفسها فجأة في قلب العاصفة السياسية والإعلامية، بعدما وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداً صادماً باستهدافها، رغم أنها تعد واحدة من أقدم الحلفاء التقليديين لواشنطن في الخليج.
في البداية، ظن الجميع أن ترامب زلّ لسانه وأن إيران هي المقصودة، لكن ما كشفته نيويورك تايمز كان أكثر إثارة؛ فتهديداته كانت موجهة بالفعل إلى سلطنة عُمان، الدولة التي بنت سمعتها على الحياد والوساطة. فكيف أصبحت مسقط فجأة في مرمى نيران واشنطن؟
على مدار عقود، اختارت سلطنة عُمان أن تسلك طريقاً مختلفاً عن معظم جيرانها الخليجيين. لم تدخل في محاور حادة، ولم تتبنَّ سياسات المواجهة المباشرة، بل لعبت دور الوسيط الذي يحافظ على قنوات الحوار مفتوحة مع الجميع، وخاصة بين الولايات المتحدة وإيران.
ويرى الأكاديمي العُماني عبد الله باعبود أن هذا النهج أصبح أكثر صعوبة في ظل الاستقطاب الحالي، قائلاً إن منطق واشنطن بات يقوم على قاعدة: “إما أن تكون معنا أو ضدنا”، بينما تصر عُمان على التمسك بمسافة واحدة من مختلف الأطراف.
أحد أبرز أسباب التوتر تمثل في تقارير تحدثت عن مناقشات عُمانية إيرانية بشأن فرض رسوم خدمات على السفن العابرة لمضيق هرمز، في خطوة اعتُبرت تحدياً مباشراً للتحذيرات الأمريكية.
وأثارت تصريحات ترامب اللاحقة، التي تحدث فيها عن إمكانية “نسف” السلطنة إذا لم تلتزم بما تريده واشنطن، حالة من الصدمة في المنطقة، خصوصاً أن مسقط التزمت الصمت ولم تصدر رداً رسمياً مباشراً.
لطالما نظرت عُمان إلى نفسها باعتبارها “نافذة الخليج على إيران”. هذا الوصف الذي نقله السفير الأمريكي السابق في مسقط مارك سيفرز يعكس طبيعة الدور الذي لعبته السلطنة لعقود، حيث كانت الجسر الذي تمر عبره الرسائل السرية والمفاوضات المعقدة.
لكن هذا الدور نفسه بات اليوم يثير تساؤلات داخل بعض العواصم الخليجية حول مدى انسجام السياسة العُمانية مع المواقف الإقليمية الجديدة.
ازدادت هذه التساؤلات بعد إرسال السلطان هيثم بن طارق برقية تهنئة إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في وقت كانت فيه دول خليجية تتعرض لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
ويشير الباحث الكويتي بدر السيف إلى أن المنطقة لم تعد تتسامح مع “الضبابية السياسية”، وأن الجميع بات مطالباً بتحديد مواقفه بوضوح، الأمر الذي وضع عُمان تحت مجهر الانتقادات.
لكن المفارقة اللافتة تكمن في أن الأزمة نفسها التي أضرت بجيران السلطنة، منحتها فرصاً اقتصادية غير مسبوقة.
فمع تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز وتراجع صادرات بعض الدول الخليجية، استفادت عُمان من موانئها المطلة على بحر العرب خارج المضيق، ما سمح لها بمواصلة تصدير النفط دون عوائق.
وخلال الربع الأول من العام، سجلت السلطنة ارتفاعاً في الإيرادات الحكومية بنسبة بلغت 13%، في وقت واجهت فيه اقتصادات مجاورة تحديات كبيرة.
لم تقتصر المكاسب على قطاع الطاقة فقط، بل تحولت الموانئ العُمانية إلى بديل إقليمي مهم، بعدما بدأت بعض الشحنات التي كانت تمر عبر موانئ أخرى تتجه إلى السلطنة قبل نقلها براً إلى وجهاتها النهائية.
ويرى رجال أعمال عُمانيون أن هذه التطورات تمثل “فرصة تاريخية” لتعزيز الاستثمار في مشاريع البنية التحتية، بما في ذلك السكك الحديدية وخطوط الطاقة.
ورغم المكاسب الاقتصادية، تواجه مسقط اختباراً دقيقاً للحفاظ على هويتها السياسية التقليدية. فهي تحاول الاستمرار في دور الوسيط، لكنها تجد نفسها وسط ضغوط أمريكية وتوقعات خليجية متزايدة بضرورة الاصطفاف.
ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع سلطنة عُمان الحفاظ على حيادها الذي منحها مكانة فريدة لعقود، أم أن الشرق الأوسط الجديد لم يعد يتسع للوقوف في المنتصف؟

لطالما ارتبط اسم محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق، بخطاب العداء الحاد تجاه إسرائيل والغرب، إلا أن تطورات استخباراتية غير مسبوقة كشفت عن فصل مختلف تماماً في مسيرته السياسية؛ فصل يتحدث عن محاولات إسرائيلية استمرت سنوات لتحويل الرجل الذي وصف يوماً بأنه أحد أبرز خصومها إلى ورقة داخلية يمكن استخدامها في مشروع تغيير النظام الإيراني. [...]

تواجه المبادرة الأميركية الجديدة لإنهاء الانسداد السياسي في ليبيا أول اختبار حقيقي لها، بعدما اصطدمت برفض من أحد أهم مراكز النفوذ في غرب البلاد، حيث أعلن المجلس العسكري لمدينة مصراتة رفضه التصور الذي يحمله المبعوث الأميركي الخاص للشؤون الإفريقية مسعد بولس لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي. وجاء موقف مصراتة بمثابة رسالة سياسية قوية، بعدما أعلن [...]

**رغم أكثر من ثلاثة عقود من بناءالمؤسسات والاستقرار النسبي، ما تزال أرض الصومال تواجه معضلة الاعتراف الدولي؛ إذ تصطدم شرعية الداخل بحسابات السياسة الدولية ومصالح القوى الإقليمية** منذ أن أعلنت أرض الصومال انفصالها عن الصومال عام 1991، سعت إلى تقديم نفسها باعتبارها نموذجًا مختلفًا في منطقة القرن الأفريقي؛ نموذجًا يقوم على بناء المؤسسات، وإدارة الخلافات [...]

في مشهد غير مألوف منذ عام 2003، استفاق العراقيون فجر الأحد 28 يونيو على تحركات أمنية غير اعتيادية داخل العاصمة بغداد. أرتال من جهاز مكافحة الإرهاب تحركت بصمت نحو “المنطقة الخضراء”، حيث تُحكم المفاصل السياسية والأمنية الأكثر حساسية في البلاد، لتغلق منافذها وتطلق عملية وُصفت بأنها الأوسع والأكثر سرية في تاريخ العراق الحديث. لم تكن [...]

لم تعد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بمنأى عن المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي، ولا عن التحولات العميقة التي تعصف بالمشهد السياسي داخل الولايات المتحدة. فبعد عقود من الدعم شبه المطلق لتل أبيب، برزت ملامح نقاش سياسي وفكري أكثر اتساعًا داخل واشنطن بشأن طبيعة هذا التحالف، وحدوده، ومدى اتساقه مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. ورغم [...]

في وقت لا تزال فيه الأزمة الليبية تراوح مكانها بين الانقسام السياسي وتعثر المسار الانتخابي، أعاد لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع صدام حفتر في واشنطن تسليط الضوء على طبيعة الدور الأمريكي في ليبيا، وحدود تأثيره على توازنات المشهد الداخلي. ورغم أن اللقاء جاء في سياق دبلوماسي معلن يركز على “توحيد المؤسسات الليبية” ودعم [...]