
في وقت لا تزال فيه الأزمة الليبية تراوح مكانها بين الانقسام السياسي وتعثر المسار الانتخابي، أعاد لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع صدام حفتر في واشنطن تسليط الضوء على طبيعة الدور الأمريكي في ليبيا، وحدود تأثيره على توازنات المشهد الداخلي.
ورغم أن اللقاء جاء في سياق دبلوماسي معلن يركز على “توحيد المؤسسات الليبية” ودعم المسار السياسي، فإن توقيته وسياقه السياسي يمنحانه أبعاداً تتجاوز الطابع البروتوكولي التقليدي، في ظل استمرار الانقسام بين الشرق والغرب.
يمكن قراءة هذا اللقاء ضمن تحركات أمريكية متسارعة تهدف إلى إعادة توحيد المؤسسات الليبية، خاصة العسكرية والأمنية، ودفع المسار السياسي نحو انتخابات رئاسية وبرلمانية طال انتظارها.
لكن هذه التحركات لا تبدو معزولة عن تعقيدات الداخل الليبي، حيث تتداخل البُنى السياسية والعسكرية، وتتوزع مراكز النفوذ بين أطراف متعددة، ما يجعل أي مقاربة دولية مرهونة بتوازنات دقيقة وحساسة على الأرض.
يُثير حضور صدام حفتر في هذا التوقيت تساؤلات حول موقعه المتنامي في المعادلة الليبية، خصوصاً في ظل حديث متزايد عن ترتيبات سياسية محتملة لإعادة تشكيل المشهد وتقاسم النفوذ بين القوى الفاعلة.
غير أن هذه القراءة تبقى في إطار التقديرات السياسية، في ظل غياب أي إعلان رسمي حول مخرجات اللقاء أو طبيعة التفاهمات المحتملة، ما يبقي المشهد مفتوحاً على أكثر من احتمال.
وفي السياق ذاته، يرى الصحفي المتخصص في الشأن المغربي والخليجي محمد فال معاوية أن مؤشرات دعم صدام حفتر قد تمثل مقدمة لاتفاق سياسي جديد في ليبيا، مشيراً إلى أن طبيعة التحركات الجارية تثير تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تتحرك ضمن رؤية منسقة بدعم عربي مشترك، أم في إطار تحرك منفرد لإعادة صياغة المشهد الليبي.
ويضيف أن هذا الحراك يعكس نقاشات أوسع تتجاوز الإطار الثنائي التقليدي، نحو ترتيبات إقليمية أكثر تعقيداً، في ظل تشابك المصالح الدولية والإقليمية داخل ليبيا.
ولا يمكن فصل هذه التحركات عن السياق الإقليمي والدولي الأوسع، إذ تتداخل في الملف الليبي أدوار قوى إقليمية ودولية متعددة، لكل منها حساباتها السياسية والأمنية ومصالحها الاستراتيجية.
ويجعل هذا التشابك أي تحرك أمريكي جزءاً من معادلة أوسع لإعادة ضبط التوازنات داخل ليبيا، وليس مساراً منفرداً أو معزولاً عن محيطه الإقليمي، وهو ما يفسر تعدد القراءات حول دلالات اللقاء الأخير في واشنطن.
في المحصلة، لا يبدو لقاء روبيو وصدام حفتر حدثاً معزولاً، بقدر ما هو جزء من حراك دبلوماسي دولي متجدد حول ليبيا، في ظل استمرار غياب تسوية سياسية شاملة حتى الآن.
لكن السؤال الذي يظل مفتوحاً هو: هل نحن أمام بداية إعادة ترتيب حقيقية لموازين القوى في ليبيا، أم مجرد إدارة مؤقتة لأزمة ممتدة؟
يبقى المشهد الليبي مرهوناً بتوازنات داخلية معقدة وتقاطعات إقليمية ودولية متشابكة، فيما تظل التحركات الأمريكية جزءاً من هذا السياق دون وضوح نهائي لاتجاهاته المقبلة.

لم تعد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بمنأى عن المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي، ولا عن التحولات العميقة التي تعصف بالمشهد السياسي داخل الولايات المتحدة. فبعد عقود من الدعم شبه المطلق لتل أبيب، برزت ملامح نقاش سياسي وفكري أكثر اتساعًا داخل واشنطن بشأن طبيعة هذا التحالف، وحدوده، ومدى اتساقه مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. ورغم [...]

بينما تنشغل المنطقة بتحولات سياسية وأمنية متسارعة، تتصاعد على الأرض تحركات جماعات استيطانية إسرائيلية تسعى إلى نقل نموذج الاستيطان من الضفة الغربية إلى الأراضي السورية المحتلة. وفي مقدمة هذه الجماعات تبرز حركة "حلوتسي هباشان"، التي بات اسمها يتردد بصورة متزايدة مع كل محاولة توغل جديدة داخل الجنوب السوري. وتعود بداية هذه التحركات إلى ما بعد [...]

قبل تسعة وسبعين عاماً، وقفت الولايات المتحدة في قلب أوروبا المدمرة لتطلق "خطة مارشال"، المشروع الذي أعاد بناء اقتصادات القارة ورسّخ النفوذ الأمريكي لعقود طويلة. اليوم، يعود الاسم نفسه إلى الواجهة، لكن هذه المرة ليس للاحتفاء بانتصار أمريكي، بل للتساؤل عما إذا كانت واشنطن بصدد تمويل خصمها التاريخي في الشرق الأوسط. الاتفاق الذي وقعه الرئيس [...]

بدا المشهد خلال الأشهر الماضية وكأنه تحقيق للحلم الإسرائيلي الأكبر؛ طائرات أمريكية وإسرائيلية تعمل جنباً إلى جنب، وتنسيق عسكري غير مسبوق، وتفاهم سياسي بلغ مستويات لم تعرفها العلاقات بين البلدين منذ قيام إسرائيل. لكن خلف هذه الصورة التي توحي بالقوة المطلقة، تتشكل قصة مختلفة تماماً؛ قصة قد تنتهي بانهيار أحد أكثر التحالفات تأثيراً في الشرق [...]

رغم ما تتمتع به أذربيجان من موقع جغرافي مميز عند تقاطع طرق التجارة بين الشرق والغرب، إلا أن صعودها كجسر يربط آسيا الوسطى وجنوب القوقاز وتركيا وأوروبا لم يكن نتاج الجغرافيا وحدها، بل ثمرة استراتيجية متواصلة انتهجتها باكو منذ مطلع الألفية، وضخت خلالها استثمارات ضخمة لتطوير البنية التحتية للموانئ والسكك الحديدية والممرات اللوجستية، وأسهمت تلك [...]

لم تعد سوريا تُقرأ فقط من زاوية الحرب والدمار، بل بدأت تُطرح على طاولة الاقتصاد العالمي كسؤال مختلف تمامًا: هل يمكن لبلد أنهكته سنوات الصراع أن يتحول إلى أحد أهم مفاتيح سلاسل التوريد في المنطقة؟ الإجابة تبدأ من الجغرافيا. فعلى الخارطة، تبدو سوريا أقرب ما تكون إلى ممر ذهبي يختصر المسافات والكلفة. شبكة طرق برية [...]