
لم تعد سوريا تُقرأ فقط من زاوية الحرب والدمار، بل بدأت تُطرح على طاولة الاقتصاد العالمي كسؤال مختلف تمامًا: هل يمكن لبلد أنهكته سنوات الصراع أن يتحول إلى أحد أهم مفاتيح سلاسل التوريد في المنطقة؟
الإجابة تبدأ من الجغرافيا.
فعلى الخارطة، تبدو سوريا أقرب ما تكون إلى ممر ذهبي يختصر المسافات والكلفة. شبكة طرق برية ومنافذ بحرية تربط البحر المتوسط بالأردن والعراق والخليج، بينما تتيح للبضائع التركية الوصول جنوبًا وشرقًا خلال أقل من 24 ساعة. إنها معادلة تجارية يصعب تجاهلها في عالم يبحث باستمرار عن طرق أسرع وأقل تكلفة وأكثر أمانًا.
لكن الجغرافيا وحدها لا تصنع المعجزات.
فالبلاد الخارجة من سنوات طويلة من الحرب لا تزال تواجه تحديات هائلة. الطرق الدولية تعرضت لأضرار واسعة، والموانئ تحتاج إلى تحديث، وشبكات النقل والسكك الحديدية تتطلب استثمارات ضخمة لإعادتها إلى الخدمة بالكفاءة المطلوبة.
ورغم ذلك، بدأت مؤشرات التعافي تظهر تدريجيًا.
منذ سقوط نظام بشار الأسد، تشهد عدة محاور رئيسية أعمال صيانة وتأهيل، فيما عادت قوافل “الترانزيت” التركية لعبور الأراضي السورية، وتحركت شاحنات من الموانئ السورية باتجاه الأردن، بالتزامن مع خطط لتوسيع تدفقات النفط العراقي عبر الأراضي السورية نحو الأسواق العالمية.
ويبرز طريق “M5” باعتباره العمود الفقري للتجارة البرية، إذ يصل الحدود الأردنية جنوبًا بالحدود التركية شمالًا، مرورًا بدرعا ودمشق وحمص وحماة وحلب. أما طريق “M4” فيربط العراق بميناء اللاذقية عبر الجزيرة السورية وشمال البلاد، فيما يشكل طريقا “M1″ و”M2” شرايين حيوية تربط الساحل اللبناني والموانئ بالداخل السوري.
وسط هذه الشبكة، تتقدم حمص وحلب بوصفهما عقدتين لوجستيتين مرشحتين لقيادة أي نهضة تجارية مستقبلية؛ الأولى تتحكم في تقاطع الطرق بين الساحل والداخل، والثانية تشكل بوابة الشمال نحو تركيا والعراق.
إقليميًا، لا تبدو الرهانات السورية منفصلة عن التحولات الكبرى في المنطقة. فاضطرابات البحر الأحمر، والمخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، دفعت العديد من الدول والشركات إلى البحث عن بدائل برية أكثر استقرارًا. وفي هذا السياق، تبدو سوريا خيارًا جذابًا إذا نجحت في استعادة جاهزية بنيتها التحتية.
كما تتقاطع هذه التحركات مع مباحثات إقليمية تضم سوريا والأردن وتركيا والسعودية لإحياء ممرات تجارية جديدة، إلى جانب خطط دولية تهدف إلى إعادة دمج سوريا ضمن خرائط الطاقة والنقل.
لكن الطريق لا يزال طويلًا.
فوزير النقل السوري السابق قدّر حجم الأضرار التي لحقت بقطاع النقل بأكثر من 70%، بينما تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن إعادة إعمار البنية التحتية الأساسية قد تتطلب نحو 82 مليار دولار.
ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع سوريا استثمار موقعها الفريد قبل أن تسبقها ممرات بديلة؟
قد لا تكون الإجابة اليوم حاسمة، لكن المؤكد أن الجغرافيا السورية عادت مجددًا إلى دائرة الاهتمام الدولي، ليس كساحة صراع، بل كجسر محتمل للتجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا.
وفي عالم تُقاس فيه القوة بسرعة الوصول وسلامة الإمداد، قد تتحول سوريا من عقدة أزمة إلى عقدة عبور… إذا نجحت في إعادة بناء الطريق.

لطالما ارتبط اسم محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق، بخطاب العداء الحاد تجاه إسرائيل والغرب، إلا أن تطورات استخباراتية غير مسبوقة كشفت عن فصل مختلف تماماً في مسيرته السياسية؛ فصل يتحدث عن محاولات إسرائيلية استمرت سنوات لتحويل الرجل الذي وصف يوماً بأنه أحد أبرز خصومها إلى ورقة داخلية يمكن استخدامها في مشروع تغيير النظام الإيراني. [...]

تواجه المبادرة الأميركية الجديدة لإنهاء الانسداد السياسي في ليبيا أول اختبار حقيقي لها، بعدما اصطدمت برفض من أحد أهم مراكز النفوذ في غرب البلاد، حيث أعلن المجلس العسكري لمدينة مصراتة رفضه التصور الذي يحمله المبعوث الأميركي الخاص للشؤون الإفريقية مسعد بولس لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي. وجاء موقف مصراتة بمثابة رسالة سياسية قوية، بعدما أعلن [...]

**رغم أكثر من ثلاثة عقود من بناءالمؤسسات والاستقرار النسبي، ما تزال أرض الصومال تواجه معضلة الاعتراف الدولي؛ إذ تصطدم شرعية الداخل بحسابات السياسة الدولية ومصالح القوى الإقليمية** منذ أن أعلنت أرض الصومال انفصالها عن الصومال عام 1991، سعت إلى تقديم نفسها باعتبارها نموذجًا مختلفًا في منطقة القرن الأفريقي؛ نموذجًا يقوم على بناء المؤسسات، وإدارة الخلافات [...]

في مشهد غير مألوف منذ عام 2003، استفاق العراقيون فجر الأحد 28 يونيو على تحركات أمنية غير اعتيادية داخل العاصمة بغداد. أرتال من جهاز مكافحة الإرهاب تحركت بصمت نحو “المنطقة الخضراء”، حيث تُحكم المفاصل السياسية والأمنية الأكثر حساسية في البلاد، لتغلق منافذها وتطلق عملية وُصفت بأنها الأوسع والأكثر سرية في تاريخ العراق الحديث. لم تكن [...]

لم تعد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بمنأى عن المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي، ولا عن التحولات العميقة التي تعصف بالمشهد السياسي داخل الولايات المتحدة. فبعد عقود من الدعم شبه المطلق لتل أبيب، برزت ملامح نقاش سياسي وفكري أكثر اتساعًا داخل واشنطن بشأن طبيعة هذا التحالف، وحدوده، ومدى اتساقه مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. ورغم [...]

في وقت لا تزال فيه الأزمة الليبية تراوح مكانها بين الانقسام السياسي وتعثر المسار الانتخابي، أعاد لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع صدام حفتر في واشنطن تسليط الضوء على طبيعة الدور الأمريكي في ليبيا، وحدود تأثيره على توازنات المشهد الداخلي. ورغم أن اللقاء جاء في سياق دبلوماسي معلن يركز على “توحيد المؤسسات الليبية” ودعم [...]