
بعد ثلاثة أشهر على بدء التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران، تبدو الصورة في الشرق الأوسط أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحقق تقدمًا حقيقيًا نحو أهدافه الاستراتيجية، أم أنه يواجه مأزقًا سياسيًا وعسكريًا متصاعدًا قد يعيد رسم ملامح النفوذ الأمريكي في المنطقة.
ورغم ما حققته واشنطن من ضربات عسكرية مؤثرة ضد البنية العسكرية الإيرانية في المراحل الأولى من العمليات، فإن التطورات اللاحقة أظهرت قدرة طهران على إعادة التكيف بسرعة، مع استمرار نفوذها في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وهو مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا لإمدادات الطاقة الدولية.
وتشير تقديرات وتحليلات سياسية إلى أن النجاح العسكري التكتيكي الذي أعلنته الإدارة الأمريكية لم ينعكس بالضرورة على الأرض بشكل يضمن تحقيق أهداف استراتيجية واضحة، مثل الحد من البرنامج النووي الإيراني أو تقليص النفوذ الإقليمي لطهران، بحسب تقرير نشرته رويترز.
في المقابل، ردت إيران على التصعيد بزيادة اعتمادها على أدوات الضغط غير المباشر، سواء عبر التهديدات في الممرات البحرية أو من خلال حلفائها الإقليميين، ما أدى إلى حالة من عدم الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع المخاوف لدى حلفاء واشنطن في الخليج.
ومع استمرار حالة الجمود السياسي والعسكري، يجد البيت الأبيض نفسه أمام خيارات صعبة: إما التوصل إلى تسوية دبلوماسية قد تُفسَّر داخليًا كتنازل، أو المضي في التصعيد العسكري بما يحمله ذلك من مخاطر توسع دائرة الصراع.
وفي الداخل الأمريكي، يواجه ترامب أيضًا ضغوطًا سياسية متزايدة، مع ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع نسبي في الدعم الشعبي، إلى جانب انقسام داخل الأوساط السياسية حول جدوى الانخراط في صراع طويل الأمد مع إيران.
ويحذر محللون من أن استمرار الوضع الحالي دون حسم قد يؤدي إلى نتيجة استراتيجية معقدة، حيث تخرج الولايات المتحدة من المواجهة دون تحقيق أهدافها المعلنة، في حين تواصل إيران تعزيز موقعها التفاوضي والإقليمي رغم الضغوط الاقتصادية والعسكرية.
وفي ظل هذا المشهد، تبقى الحرب—أو ما بات يُوصف بـ”الصراع المفتوح”—بعيدة عن أي نهاية واضحة، فيما تترقب العواصم الإقليمية والدولية مآلات المرحلة المقبلة التي قد تعيد تشكيل توازنات القوة في الشرق الأوسط.

**رغم أكثر من ثلاثة عقود من بناءالمؤسسات والاستقرار النسبي، ما تزال أرض الصومال تواجه معضلة الاعتراف الدولي؛ إذ تصطدم شرعية الداخل بحسابات السياسة الدولية ومصالح القوى الإقليمية** منذ أن أعلنت أرض الصومال انفصالها عن الصومال عام 1991، سعت إلى تقديم نفسها باعتبارها نموذجًا مختلفًا في منطقة القرن الأفريقي؛ نموذجًا يقوم على بناء المؤسسات، وإدارة الخلافات [...]

في مشهد غير مألوف منذ عام 2003، استفاق العراقيون فجر الأحد 28 يونيو على تحركات أمنية غير اعتيادية داخل العاصمة بغداد. أرتال من جهاز مكافحة الإرهاب تحركت بصمت نحو “المنطقة الخضراء”، حيث تُحكم المفاصل السياسية والأمنية الأكثر حساسية في البلاد، لتغلق منافذها وتطلق عملية وُصفت بأنها الأوسع والأكثر سرية في تاريخ العراق الحديث. لم تكن [...]

لم تعد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بمنأى عن المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي، ولا عن التحولات العميقة التي تعصف بالمشهد السياسي داخل الولايات المتحدة. فبعد عقود من الدعم شبه المطلق لتل أبيب، برزت ملامح نقاش سياسي وفكري أكثر اتساعًا داخل واشنطن بشأن طبيعة هذا التحالف، وحدوده، ومدى اتساقه مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. ورغم [...]

في وقت لا تزال فيه الأزمة الليبية تراوح مكانها بين الانقسام السياسي وتعثر المسار الانتخابي، أعاد لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع صدام حفتر في واشنطن تسليط الضوء على طبيعة الدور الأمريكي في ليبيا، وحدود تأثيره على توازنات المشهد الداخلي. ورغم أن اللقاء جاء في سياق دبلوماسي معلن يركز على “توحيد المؤسسات الليبية” ودعم [...]

بينما تنشغل المنطقة بتحولات سياسية وأمنية متسارعة، تتصاعد على الأرض تحركات جماعات استيطانية إسرائيلية تسعى إلى نقل نموذج الاستيطان من الضفة الغربية إلى الأراضي السورية المحتلة. وفي مقدمة هذه الجماعات تبرز حركة "حلوتسي هباشان"، التي بات اسمها يتردد بصورة متزايدة مع كل محاولة توغل جديدة داخل الجنوب السوري. وتعود بداية هذه التحركات إلى ما بعد [...]

قبل تسعة وسبعين عاماً، وقفت الولايات المتحدة في قلب أوروبا المدمرة لتطلق "خطة مارشال"، المشروع الذي أعاد بناء اقتصادات القارة ورسّخ النفوذ الأمريكي لعقود طويلة. اليوم، يعود الاسم نفسه إلى الواجهة، لكن هذه المرة ليس للاحتفاء بانتصار أمريكي، بل للتساؤل عما إذا كانت واشنطن بصدد تمويل خصمها التاريخي في الشرق الأوسط. الاتفاق الذي وقعه الرئيس [...]