
في خطوة لافتة قبيل انعقاد اجتماع “الرباعية” الدولية في واشنطن نهاية يوليو، أعلنت قوى سياسية سودانية تحفظها الصريح على مشاركة دولة الإمارات ضمن الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الأزمة في السودان. هذا الموقف، رغم حدّته، يعكس قلقًا داخليًا متناميًا حيال ما يُعتبر “تقاطعات إقليمية مؤثرة” في مسار الصراع السوداني.
القوى السياسية التي عبّرت عن تحفظها لا تعارض مبدأ الوساطة الدولية، لكنها تدعو إلى ضرورة أن يكون الوسيط على مسافة واحدة من جميع الأطراف. وترى أن وجود الإمارات في هذا الدور قد يكون محاطًا بإشكالات تتعلق بتقارير متداولة عن دعم عسكري لبعض الأطراف، وهو ما قد يُفقد الوساطة بعضًا من زخمها ومصداقيتها في الداخل السوداني.
ورغم أن أبوظبي لم تُعلق رسميًا على تلك الاتهامات، فإن الإمارات لطالما أكدت في مواقف سابقة دعمها لوحدة السودان واستقراره، وسعيها إلى حل سياسي شامل ينهي النزاع ويحقن الدماء، في إطار شراكة عربية ودولية مسؤولة.
التحليلات الغربية لم تذهب جميعها في اتجاه الإدانة، بل ركّز العديد من المراقبين على الحاجة إلى “توازن دقيق” في وساطات السلام، خشية أن تتحول إلى أدوات نفوذ بدل أن تكون مسارات حياد.
الخبير الأميركي كاميرون هدسون، قال في مقابلة مع PBS:
“السودان بحاجة إلى وسطاء نزيهين، لكن أيضًا إلى فاعلين إقليميين ذوي تأثير. المسألة ليست في استبعاد الدول بل في بناء الثقة بين الفاعلين المحليين والخارجيين”.
لا شك أن الإمارات باتت لاعبًا إقليميًا مهمًا في قضايا المنطقة، من القرن الأفريقي إلى ليبيا واليمن. لكن هذا الحضور، رغم قوته، يُقابل أحيانًا بقلق من أطراف محلية ترى في النفوذ الاقتصادي والسياسي المتزايد “محركًا غير مباشر” لبعض النزاعات.
بالتالي، فإن الخلاف لا يدور حول النوايا بقدر ما يتعلق بصورة الحياد التي تحتاجها أي وساطة فعالة.
القوى السودانية المجتمعة في الخرطوم أكدت تمسكها بحل وطني شامل لا يُقصي أحدًا، وفتحت الباب أمام دعم المجتمعين الإقليمي والدولي شريطة أن يكون في إطار دعم حيادي، لا يُثقل كفة طرف على آخر.
البيان المشترك اختتم برسالة واضحة: “من أراد خير السودان، فليدعمه في وحدة قراره، لا في استقطابه”.
لندن – اليوم ميديا

لطالما ارتبط اسم محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق، بخطاب العداء الحاد تجاه إسرائيل والغرب، إلا أن تطورات استخباراتية غير مسبوقة كشفت عن فصل مختلف تماماً في مسيرته السياسية؛ فصل يتحدث عن محاولات إسرائيلية استمرت سنوات لتحويل الرجل الذي وصف يوماً بأنه أحد أبرز خصومها إلى ورقة داخلية يمكن استخدامها في مشروع تغيير النظام الإيراني. [...]

تواجه المبادرة الأميركية الجديدة لإنهاء الانسداد السياسي في ليبيا أول اختبار حقيقي لها، بعدما اصطدمت برفض من أحد أهم مراكز النفوذ في غرب البلاد، حيث أعلن المجلس العسكري لمدينة مصراتة رفضه التصور الذي يحمله المبعوث الأميركي الخاص للشؤون الإفريقية مسعد بولس لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي. وجاء موقف مصراتة بمثابة رسالة سياسية قوية، بعدما أعلن [...]

**رغم أكثر من ثلاثة عقود من بناءالمؤسسات والاستقرار النسبي، ما تزال أرض الصومال تواجه معضلة الاعتراف الدولي؛ إذ تصطدم شرعية الداخل بحسابات السياسة الدولية ومصالح القوى الإقليمية** منذ أن أعلنت أرض الصومال انفصالها عن الصومال عام 1991، سعت إلى تقديم نفسها باعتبارها نموذجًا مختلفًا في منطقة القرن الأفريقي؛ نموذجًا يقوم على بناء المؤسسات، وإدارة الخلافات [...]

في مشهد غير مألوف منذ عام 2003، استفاق العراقيون فجر الأحد 28 يونيو على تحركات أمنية غير اعتيادية داخل العاصمة بغداد. أرتال من جهاز مكافحة الإرهاب تحركت بصمت نحو “المنطقة الخضراء”، حيث تُحكم المفاصل السياسية والأمنية الأكثر حساسية في البلاد، لتغلق منافذها وتطلق عملية وُصفت بأنها الأوسع والأكثر سرية في تاريخ العراق الحديث. لم تكن [...]

لم تعد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بمنأى عن المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي، ولا عن التحولات العميقة التي تعصف بالمشهد السياسي داخل الولايات المتحدة. فبعد عقود من الدعم شبه المطلق لتل أبيب، برزت ملامح نقاش سياسي وفكري أكثر اتساعًا داخل واشنطن بشأن طبيعة هذا التحالف، وحدوده، ومدى اتساقه مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. ورغم [...]

في وقت لا تزال فيه الأزمة الليبية تراوح مكانها بين الانقسام السياسي وتعثر المسار الانتخابي، أعاد لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع صدام حفتر في واشنطن تسليط الضوء على طبيعة الدور الأمريكي في ليبيا، وحدود تأثيره على توازنات المشهد الداخلي. ورغم أن اللقاء جاء في سياق دبلوماسي معلن يركز على “توحيد المؤسسات الليبية” ودعم [...]