
عاد الحديث بقوة عن مشروع قناة بن غوريون، وهو المشروع الإسرائيلي الطموح الذي يهدف إلى إنشاء ممر مائي بديل لقناة السويس، ما يمثل تهديداً مباشراً لأحد أهم مصادر الدخل القومي المصري. المشروع الذي نوقش لعقود بات اليوم أكثر واقعية، مدفوعاً بتوترات إقليمية، وتحالفات استراتيجية، وتغيرات في موازين القوة العالمية.
تهدف إسرائيل من خلال هذا المشروع إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية:
تشير التقديرات إلى أن قناة بن غوريون يمكن أن تدر على إسرائيل ما يصل إلى 6 مليارات دولار سنويًا من رسوم عبور السفن، في وقت جنت فيه مصر 9.4 مليار دولار من قناة السويس خلال عام 2023. ومع تعثر مرور السفن عبر باب المندب نتيجة الهجمات اليمنية، يبدو المشروع الإسرائيلي وكأنه المنقذ البديل لتدفقات التجارة بين الغرب والشرق.
التكلفة المتوقعة للمشروع تتراوح بين 16 إلى 55 مليار دولار، لكن الأذرع البحرية المزدوجة والتصميم العميق والعريض للقناة سيجعلها أكثر كفاءة وأسرع عبورًا من قناة السويس، خصوصاً للسفن العملاقة.
إسرائيل لم تنسَ تأميم مصر لقناة السويس في 1956 ولا إغلاقها أمام السفن الإسرائيلية في عدة مراحل لاحقة. مشروع القناة يُعد بالنسبة لتل أبيب وسيلة لفك الارتباط الاستراتيجي مع مصر ومنح إسرائيل معبراً آمناً ومستقلاً لتجارتها، خصوصاً للنفط والغاز.
من خلال سيطرتها على ممر بحري بديل يربط بين البحر الأحمر والمتوسط، يمكن لإسرائيل أن تعزز مكانتها كمركز لوجستي دولي، ينافس قناة السويس وحتى مبادرة الحزام والطريق الصينية. المشروع يحظى باهتمام ودعم ضمني من بعض القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللتين تسعيان لفك الارتباط عن الممرات التي قد تسيطر عليها روسيا أو الصين.
يرى محللون أن المشروع ليس فقط اقتصادياً بل هو استراتيجي وسياسي، يهدف إلى ضرب أحد أهم أعمدة الاقتصاد المصري، وتكريس إسرائيل كمركز تصدير للطاقة العربية نحو أوروبا. الممر سيغير خارطة التجارة العالمية ويمنح إسرائيل ورقة ضغط هائلة في ملفات النفط والغذاء والطاقة.
يشير مراقبون إلى أن المشروع يأتي ضمن تحولات إقليمية كبرى، تتقاطع فيها اتفاقيات أبراهام، والتطبيع الاقتصادي، ومبادرات البنية التحتية الأمريكية والغربية. ومن المتوقع أن تشارك فيه شركات أمريكية وإسرائيلية وربما عربية.
بحسب تقارير إسرائيلية، ستمر القناة عبر صحراء النقب إلى الجنوب من قطاع غزة، وهو ما يثير أسئلة حساسة تتعلق بالأمن، ومستقبل غزة، وإمكانية تهجير أو إعادة تشكيل ديمغرافي في المنطقة.
مشروع قناة بن غوريون ليس مجرد مشروع بنية تحتية، بل هو تحول استراتيجي في موازين القوة الاقتصادية والسياسية في الشرق الأوسط. وإذا تم تنفيذه، فقد يشكل واحدة من أعنف الضربات الاقتصادية لمصر والعالم العربي، ويعيد تشكيل المشهد الجيوسياسي الإقليمي برمته.
لندن – اليوم ميديا

لطالما ارتبط اسم محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق، بخطاب العداء الحاد تجاه إسرائيل والغرب، إلا أن تطورات استخباراتية غير مسبوقة كشفت عن فصل مختلف تماماً في مسيرته السياسية؛ فصل يتحدث عن محاولات إسرائيلية استمرت سنوات لتحويل الرجل الذي وصف يوماً بأنه أحد أبرز خصومها إلى ورقة داخلية يمكن استخدامها في مشروع تغيير النظام الإيراني. [...]

تواجه المبادرة الأميركية الجديدة لإنهاء الانسداد السياسي في ليبيا أول اختبار حقيقي لها، بعدما اصطدمت برفض من أحد أهم مراكز النفوذ في غرب البلاد، حيث أعلن المجلس العسكري لمدينة مصراتة رفضه التصور الذي يحمله المبعوث الأميركي الخاص للشؤون الإفريقية مسعد بولس لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي. وجاء موقف مصراتة بمثابة رسالة سياسية قوية، بعدما أعلن [...]

**رغم أكثر من ثلاثة عقود من بناءالمؤسسات والاستقرار النسبي، ما تزال أرض الصومال تواجه معضلة الاعتراف الدولي؛ إذ تصطدم شرعية الداخل بحسابات السياسة الدولية ومصالح القوى الإقليمية** منذ أن أعلنت أرض الصومال انفصالها عن الصومال عام 1991، سعت إلى تقديم نفسها باعتبارها نموذجًا مختلفًا في منطقة القرن الأفريقي؛ نموذجًا يقوم على بناء المؤسسات، وإدارة الخلافات [...]

في مشهد غير مألوف منذ عام 2003، استفاق العراقيون فجر الأحد 28 يونيو على تحركات أمنية غير اعتيادية داخل العاصمة بغداد. أرتال من جهاز مكافحة الإرهاب تحركت بصمت نحو “المنطقة الخضراء”، حيث تُحكم المفاصل السياسية والأمنية الأكثر حساسية في البلاد، لتغلق منافذها وتطلق عملية وُصفت بأنها الأوسع والأكثر سرية في تاريخ العراق الحديث. لم تكن [...]

لم تعد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بمنأى عن المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي، ولا عن التحولات العميقة التي تعصف بالمشهد السياسي داخل الولايات المتحدة. فبعد عقود من الدعم شبه المطلق لتل أبيب، برزت ملامح نقاش سياسي وفكري أكثر اتساعًا داخل واشنطن بشأن طبيعة هذا التحالف، وحدوده، ومدى اتساقه مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. ورغم [...]

في وقت لا تزال فيه الأزمة الليبية تراوح مكانها بين الانقسام السياسي وتعثر المسار الانتخابي، أعاد لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع صدام حفتر في واشنطن تسليط الضوء على طبيعة الدور الأمريكي في ليبيا، وحدود تأثيره على توازنات المشهد الداخلي. ورغم أن اللقاء جاء في سياق دبلوماسي معلن يركز على “توحيد المؤسسات الليبية” ودعم [...]