
لجأت حكومة عمر البشير إلى تسليح القبائل واستخدامها للقتال بالوكالة، لمواجهة حركات التمرد المسلحة في أطراف البلاد التي رفعت شعارات تعبر عن تظلماتها. كان ميدان المواجهة الرئيسي هو إقليم دارفور، لكن النار التي أشعلها هناك في أقصى الغرب كان لها أثر طويل المدى على النظام في الخرطوم.
بدأت الأزمة عام 2003 عندما أعلنت حركتان مسلحتان، هما حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة، التمرد على السلطة المركزية في الخرطوم، متهمتين إياها بتهميش الإقليم الغربي تنموياً وسياسياً، وفقًا للباحث والمؤلف جيروم توبيانا الذي نشر تقريراً عن حميدتي في مجلة فورين بوليسي.
تألفت الحركتان من جماعات زراعية تنتمي لقبائل أفريقية أبرزها الزغاوة والفور. وسرعان ما أربك التمرد الجديد خطط حكومة البشير، التي كانت قد أحرزت تقدماً في مفاوضاتها مع حركة جون قرنق في الجنوب، والتي توجت لاحقاً باتفاق سلام في 2005 ومهد لانفصال جنوب السودان في 2011.
سرعان ما تصدرت أخبار الحرب في دارفور وسائل الإعلام العالمية، بينما اتهمت الخرطوم الولايات المتحدة بالمبالغة في توصيف الصراع لتغطية غزو أفغانستان والعراق. وفي فترة قصيرة، تمكنت الحركات المسلحة من توجيه ضربات قاسية للحكومة، أبرزها هجوم على مطار الفاشر.
استدعى البشير الزعيم القبلي موسى هلال من فرع المحاميد بقبيلة الرزيقات، لتشكيل ميليشيا الجنجويد، والتي تعني “الجن على ظهر الخيل”، للقتال نيابة عن الحكومة.
تشكّلت نواة الجنجويد من شباب القبائل العربية وبعض المهاجرين التشاديين، كما انضم إليها حميدتي، الذي صعد لاحقاً ليصبح أحد أبرز أمراء الحرب في السودان.
تختلف الروايات حول انضمام حميدتي للجنجويد، فمنها أنه اضطر لحمل السلاح بعد مقتل 60 من أفراد عائلته ونهب جماله، وأخرى تقول إنه كان يقود عصابة لنهب القوافل قبل اعتقاله وانضمامه لاحقاً للجنجويد.
خلال الحرب، قاد حميدتي هجمات منسقة ضد القرى المتمردة، مستخدماً شاحنات صغيرة لدهس المدنيين واغتصاب النساء، ما جعل أساليبه العنيفة تثير توترات مع الجيش الحكومي.
استمرت الحرب حتى 2008، مسببة دماراً واسعاً في الإقليم. قُدّرت أعداد القتلى بأكثر من 300 ألف شخص وفق الأمم المتحدة، بينما شُرّد نحو 3 ملايين شخص داخل وخارج السودان.
واتُهم قادة الجنجويد بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب، وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق البشير عامي 2009 و2010، لكنها لم تُنفّذ حتى الآن.
كانت دارفور ساحة تجريبية لتكتيكات البشير في استخدام القبائل لمواجهة التمرد، إلا أن هذه الاستراتيجية أعادت تشكيل المشهد السياسي في السودان، وبرزت قيادات مثل حميدتي لتصبح لاحقاً فاعلة في السلطة. تسليح القبائل وإشعال الصراع في دارفور لم يدمّر فقط الإقليم، بل أرسي قواعد الفوضى السياسية التي أسهمت في سقوط النظام المركزي في الخرطوم لاحقاً.

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، برزت خطوة الإمارات العربية المتحدة بطلب سداد فوري لنحو 3.5 مليارات دولار من باكستان بوصفها حدثًا يتجاوز دلالاته المالية المباشرة، ليكشف عن تحولات أعمق في بنية العلاقات والتحالفات في الشرق الأوسط وجنوب آسيا. فبينما بدت الخطوة، في ظاهرها، إجراءً ماليًا سياديًا، فإن توقيتها وسياقها السياسي يشيان بأنها رسالة متعددة الاتجاهات، [...]

في لحظة سياسية مشحونة، حيث تتعثر مسارات التفاوض وتتشابك المصالح الدولية، اتجهت إيران نحو موسكو في محاولة لكسر الجمود الذي يخيّم على علاقتها مع الولايات المتحدة. لم يكن هذا التحرك مجرد زيارة دبلوماسية عابرة، بل خطوة محسوبة في توقيت بالغ الحساسية، تعكس إدراكًا إيرانيًا بأن الحلول التقليدية لم تعد كافية لإعادة تحريك المياه الراكدة. فبعد [...]

قبل سنوات قليلة فقط، لم يكن اسم عاصم منير يتردد خارج دوائر النخبة الأمنية في إسلام آباد. كان ضابطًا صلبًا في مؤسسة عسكرية اعتادت العمل بصمت، قبل أن يجد نفسه فجأة خارج دائرة الضوء، بعد إقالته من رئاسة جهاز الاستخبارات الباكستاني خلال فترة حكم عمران خان. حينها، بدا وكأن مسيرته وصلت إلى سقفها، أو ربما [...]

في ظل حرب غزة وتداعياتها السياسية والإنسانية المتصاعدة، عاد إلى واجهة النقاش داخل الاتحاد الأوروبي ملف بالغ الحساسية: اتفاقية الشراكة الموقعة مع إسرائيل منذ منتصف التسعينيات، والتي تُعد الإطار الناظم للعلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية بين الطرفين. ورغم أن الاتفاقية ظلت لعقود أحد أعمدة التعاون بين الجانبين، فإن التطورات الأخيرة في المنطقة دفعت بعض الدول الأوروبية [...]

في لحظة إقليمية تتداخل فيها الدبلوماسية مع الحسابات الأمنية، يبرز مضيق هرمز مجددًا كأحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، ليس فقط بوصفه ممرًا استراتيجيًا للطاقة العالمية، بل باعتباره أيضًا ورقة ضغط سياسية وعسكرية تتجاوز حدود الجغرافيا إلى هندسة التوازنات الإقليمية. وتعكس المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، وفق تقديرات دبلوماسية ومصادر خليجية، [...]

في منتصف أبريل 2026، عاد اسم منظمة “شورات هادين” إلى واجهة الجدل الدولي بعد إعلانها التقدم بشكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، متهمة الحكومة الإسبانية بتسهيل تصدير معدات ذات استخدام مزدوج إلى إيران، قالت إنها قد تُستخدم في تصنيع متفجرات. ورغم أن الشكوى لم تُحدث في حد ذاتها تحولًا قانونيًا [...]