
بدأ محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، يشعر أنه يستحق موقعًا أفضل ضمن هياكل النفوذ والسلطة في السودان. في عام 2007، شرع في تمرد ضد الحكومة السودانية، وهو ما وثقه تحقيق ميداني مصور لشبكة سي إن إن بعنوان “في حضرة الجنجويد” أو “Meet the Janjaweed”، حيث ظهرت المذيعة نعمة الباقر لأول مرة في معسكرات الجنجويد ومخيمات النزوح في دارفور.
ظهر حميدتي في الوثائقي قائلًا إن الحكومة، وعلى رأسها البشير، جندته لقتال المتمردين وزودته بالسلاح، مؤكدًا أن رجاله بريئون من الجرائم التي وثقتها التقارير الأممية. كما تحدث شقيقه عبد الرحيم دقلو عن خيانة الحكومة لهم.
وفقًا للباحث والمؤلف جيروم توبيانا في مجلة فورين بوليسي، فإن السبب الحقيقي لتمرد دقلو كان اتفاقًا سريًا مع وزير الدفاع التشادي بشارة عيسى جاد الله، الذي نص على امتناع حميدتي عن قتال الحركات المتمردة في دارفور، في سياق التوترات بين حكومتي البشير في السودان وإدريس ديبي في تشاد.
بعد ستة أشهر من التمرد، جرت تسوية مع الحكومة السودانية، حيث عُيّن حميدتي مستشارًا في لجنة أمن ولاية جنوب دارفور في نيالا، وتلقّى مبلغًا ماليًا مجزيًا مع رواتب جنوده المتأخرة. في لقاء مع جيروم توبيانا قال حميدتي: “لم نصبح متمردين حقًا. أردنا فقط لفت انتباه الحكومة والحصول على حقوقنا: الرتب العسكرية والمناصب السياسية”.
بحلول عام 2008، انتهت عمليًا حرب دارفور الأولى تحت الضغط الدولي، مع انتشار توثيق الفظائع في الإقليم، واضطرت الحكومة إلى نشر بعثة حفظ سلام مشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.
بعد تسوية النزاعات، تم استدعاء حميدتي إلى الخرطوم كمكافأة، ومنح رتبة عميد، بينما عُيّن هلال مستشارًا للبشير. تولى حميدتي قيادة مجموعة من الميليشيات عبر الأراضي التشادية لمواجهة نظام إدريس ديبي، وأدى ذلك إلى تعزيز دوره داخل السلطة السودانية.
في عام 2013، أصدرت حكومة البشير قانونًا يقضي بإنشاء قوات الدعم السريع، لتحويل مليشيات الجنجويد إلى قوة رسمية ضمن جهاز الأمن والمخابرات الوطني، ومنح حميدتي رتبة جنرال رغم عدم مروره بالكلية الحربية.
تحولت قوات الدعم السريع إلى قوة عسكرية كبيرة، مزودة بسيارات دفع رباعي محملة بالرشاشات الثقيلة، وتم استخدام هذه القوة في محاربة التمرد وقمع الاحتجاجات، بما في ذلك انتفاضة سبتمبر 2013 التي قُتل خلالها 185 متظاهرًا.
بحلول عام 2014، توسعت قوات الدعم السريع لتصل إلى 6000 مقاتل مجهزين بـ750 مركبة، وبدأت الحرب على “التمرد” في دارفور رسميًا، بما يعرف بـ حرب دارفور الثانية، وشنّت حملتي “الصيف الحاسم 1 و2” بين عامي 2014 و2015.
بعد أقل من عامين على اتفاق سلام الدوحة، بدأت طبول الحرب تُقرع مجددًا بسبب اكتشاف الذهب الهائل في جبل بني عامر ومناطق أخرى. حاولت الحكومة السودانية السيطرة على هذه الثروات، بينما قاومت القبائل المحلية وموسى هلال، الذي أسس مجلس الصحوة الثوري، وسيطر على بعض المناجم، ما أدى إلى تصاعد أعمال “الجبهة الثورية” والسيطرة على مدينة أبو كرشولا بجنوب كردفان عام 2013.
حصلت قوات الدعم السريع على بطاقات هوية رسمية من جهاز الأمن والمخابرات الوطني، ما منح أفرادها حصانة قانونية، بينما توسعت بضم مقاتلين من قبائل أخرى وعناصر أجنبية، لتعزيز قوتها في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وحتى الخرطوم.

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، برزت خطوة الإمارات العربية المتحدة بطلب سداد فوري لنحو 3.5 مليارات دولار من باكستان بوصفها حدثًا يتجاوز دلالاته المالية المباشرة، ليكشف عن تحولات أعمق في بنية العلاقات والتحالفات في الشرق الأوسط وجنوب آسيا. فبينما بدت الخطوة، في ظاهرها، إجراءً ماليًا سياديًا، فإن توقيتها وسياقها السياسي يشيان بأنها رسالة متعددة الاتجاهات، [...]

في لحظة سياسية مشحونة، حيث تتعثر مسارات التفاوض وتتشابك المصالح الدولية، اتجهت إيران نحو موسكو في محاولة لكسر الجمود الذي يخيّم على علاقتها مع الولايات المتحدة. لم يكن هذا التحرك مجرد زيارة دبلوماسية عابرة، بل خطوة محسوبة في توقيت بالغ الحساسية، تعكس إدراكًا إيرانيًا بأن الحلول التقليدية لم تعد كافية لإعادة تحريك المياه الراكدة. فبعد [...]

قبل سنوات قليلة فقط، لم يكن اسم عاصم منير يتردد خارج دوائر النخبة الأمنية في إسلام آباد. كان ضابطًا صلبًا في مؤسسة عسكرية اعتادت العمل بصمت، قبل أن يجد نفسه فجأة خارج دائرة الضوء، بعد إقالته من رئاسة جهاز الاستخبارات الباكستاني خلال فترة حكم عمران خان. حينها، بدا وكأن مسيرته وصلت إلى سقفها، أو ربما [...]

في ظل حرب غزة وتداعياتها السياسية والإنسانية المتصاعدة، عاد إلى واجهة النقاش داخل الاتحاد الأوروبي ملف بالغ الحساسية: اتفاقية الشراكة الموقعة مع إسرائيل منذ منتصف التسعينيات، والتي تُعد الإطار الناظم للعلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية بين الطرفين. ورغم أن الاتفاقية ظلت لعقود أحد أعمدة التعاون بين الجانبين، فإن التطورات الأخيرة في المنطقة دفعت بعض الدول الأوروبية [...]

في لحظة إقليمية تتداخل فيها الدبلوماسية مع الحسابات الأمنية، يبرز مضيق هرمز مجددًا كأحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، ليس فقط بوصفه ممرًا استراتيجيًا للطاقة العالمية، بل باعتباره أيضًا ورقة ضغط سياسية وعسكرية تتجاوز حدود الجغرافيا إلى هندسة التوازنات الإقليمية. وتعكس المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، وفق تقديرات دبلوماسية ومصادر خليجية، [...]

في منتصف أبريل 2026، عاد اسم منظمة “شورات هادين” إلى واجهة الجدل الدولي بعد إعلانها التقدم بشكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، متهمة الحكومة الإسبانية بتسهيل تصدير معدات ذات استخدام مزدوج إلى إيران، قالت إنها قد تُستخدم في تصنيع متفجرات. ورغم أن الشكوى لم تُحدث في حد ذاتها تحولًا قانونيًا [...]