
بعد سقوط النظام السوري السابق بقيادة بشار الأسد في ديسمبر 2024، كانت الآمال كبيرة بين السوريين في تحرير السجون وإنهاء الانتهاكات التي استمرت لعقود.
ومع ذلك، كشف تحقيق شامل لوكالة رويترز أن العديد من مراكز الاحتجاز، التي أغلقت مؤقتًا بعد إسقاط الأسد، أعادت فتح أبوابها خلال العام الماضي، حيث تواصلت موجات الاعتقالات الجماعية والتعذيب والابتزاز، مستهدفة الجنود السابقين والمجندين المدنيين، إلى جانب مواطنين من مختلف الطوائف.
في ديسمبر 2024، بدأت أولى موجات الاعتقالات في سوريا الجديدة، حيث أوقعت السلطات الجديدة الآلاف من الجنود المجندين وضباط الجيش السابقين الذين تركوا مواقعهم العسكرية بعد انهيار النظام. جاءت الموجة الثانية في منتصف الشتاء، واستهدفت أفراد الطائفة العلوية بعد انتفاضة قصيرة في منطقة الساحل. وأدى ذلك إلى أعمال عنف أسفرت عن مقتل نحو 1500 شخص من الطائفة العلوية.

وخلال الصيف، طالت موجة جديدة من الاعتقالات الأقلية الدرزية جنوب البلاد بعد مقتل مئات الأشخاص في أعمال عنف طائفية، مع تقارير عن عمليات إعدام ميدانية وانتهاكات مشابهة لما كان يحدث في عهد الأسد. كما شملت الاعتقالات السوريين من مختلف الطوائف بذريعة الأمن، بما في ذلك المسلمين السنة والمسيحيين والشيعة، حيث أشار كثير منهم إلى الابتزاز للحصول على معلومات أو أموال.
تظهر التقارير أن بعض السجون التي كانت تضم عشرات الآلاف من المعتقلين في عهد الأسد، أصبحت مكتظة بمعتقلين جدد تحتفظ بهم السلطات دون توجيه تهم رسمية. زارت رويترز عدة مراكز احتجاز مثل كفر سوسة والمزة في دمشق، ووجدت مكتظّة بالزنزانة إلى حد أن السجناء ينامون على جوانبهم. وأفادت العائلات أن المعتقلين كانوا محرومين من الغذاء الكافي، ونقص الأدوية، وافتقار إلى النظافة والمواد الأساسية، مما أدى إلى انتشار الأمراض الجلدية.

كما تختلف إمكانية زيارة المعتقلين من مركز إلى آخر، كما أن توجيه تهم رسمية للمعتقلين الأمنيين أمر نادر، على عكس المعتقلين الجنائيين. بعض المعتقلين الأمنيين تم نقلهم إلى سجون كانت تحت سيطرة المعارضة سابقًا، بما في ذلك مواقع يديرها الرئيس الشرع في إدلب، حيث انضموا إلى سجناء محتجزين منذ سنوات الحرب.
تكشف شهادات المعتقلين السابقين وعائلاتهم أن بعض أساليب التعذيب والابتزاز التي كانت سائدة في عهد الأسد ما زالت مستخدمة. ذكرت عائلات 14 محتجزًا أنهم اضطروا لدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل إطلاق سراح ذويهم، تتراوح بين 500 و15,000 دولار، وفي بعض الحالات تجاوزت المبالغ 90,000 دولار.

كما وُثقت حالات وفاة في مراكز الاحتجاز، ولم يتم تسجيلها رسميًا أو الإبلاغ عنها، حيث قُتل بعض المحتجزين نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي. ووفق تحقيق رويترز، فقد توفي ما لا يقل عن 11 شخصًا في سجون الحكومة الجديدة خلال العام الماضي.
يحكي معتقل سابق أنه عانى من التعليق في زنزانة انفرادية لمدة 20 يومًا، وعانى من ضرب متواصل، وتم تهديده بالإعدام أثناء نقله بين مراكز الاحتجاز. كما وثقت رويترز حالات تعرض فيها المحتجزون للضرب والجلد بالأسلاك، وتم انتزاع وثائقهم وأجبروا على التوقيع على أوراق لم يطلعوا عليها.
في حالات أخرى، اضطر بعض المدنيين لدفع مبالغ مالية كبيرة لضمان سلامتهم، فيما عانى الجنود السابقون من الاعتقال بدون تهم واضحة، وهو ما يجعلهم معرضين لإعادة الاعتقال في أي وقت.

على الرغم من سقوط الأسد، ما زالت بعض أساليب التعذيب والممارسات القمعية قائمة، مثل “الدولاب” و”الشبح”، التي تتضمن تعليق المعتقل من معصميه وتعذيبه. وتشير التقارير إلى أن الحكومة الجديدة تحاول إعادة تأهيل المؤسسات القانونية والأمنية، لكن ما زالت هناك فجوات تؤدي إلى نتائج سلبية وانتهاكات متفرقة.
أوضحت وزارة الداخلية السورية أن السياسة الحالية تهدف إلى تحقيق التوازن بين الأمن والعدالة، مع الالتزام بالقانون الذي يضمن للمحتجزين الحق في الاستعانة بمحام. كما تم فرض إجراءات تأديبية على بعض عناصر الأمن المرتبطين بالابتزاز أو العنف، لكنها لم تغلق كل السجون التي أعيد فتحها، مثل مطار المزة العسكري وفرع الخطيب.

تواجه الحكومة الجديدة صعوبة في الوفاء بوعودها بإخراج سوريا من إرث حكم الأسد القمعي، وسط تحديات إعادة تأهيل السجون، وحماية حقوق الإنسان، وتحقيق العدالة للضحايا. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى استمرار انتهاكات حقوق الإنسان، مع وجود مقابر جماعية، وحالات اعتقال تعسفي، واختفاء قسري.
تظل سوريا الجديدة تحت رحمة تحديات معقدة، حيث لا تزال الاعتقالات التعسفية والتعذيب والابتزاز تهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي، رغم محاولات الحكومة لإصلاح النظام الأمني والقضائي. تبقى مراقبة حقوق الإنسان ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات السابقة والحالية أمرًا ضروريًا لضمان مستقبل أفضل للسوريين.

لطالما ارتبط اسم محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق، بخطاب العداء الحاد تجاه إسرائيل والغرب، إلا أن تطورات استخباراتية غير مسبوقة كشفت عن فصل مختلف تماماً في مسيرته السياسية؛ فصل يتحدث عن محاولات إسرائيلية استمرت سنوات لتحويل الرجل الذي وصف يوماً بأنه أحد أبرز خصومها إلى ورقة داخلية يمكن استخدامها في مشروع تغيير النظام الإيراني. [...]

تواجه المبادرة الأميركية الجديدة لإنهاء الانسداد السياسي في ليبيا أول اختبار حقيقي لها، بعدما اصطدمت برفض من أحد أهم مراكز النفوذ في غرب البلاد، حيث أعلن المجلس العسكري لمدينة مصراتة رفضه التصور الذي يحمله المبعوث الأميركي الخاص للشؤون الإفريقية مسعد بولس لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي. وجاء موقف مصراتة بمثابة رسالة سياسية قوية، بعدما أعلن [...]

**رغم أكثر من ثلاثة عقود من بناءالمؤسسات والاستقرار النسبي، ما تزال أرض الصومال تواجه معضلة الاعتراف الدولي؛ إذ تصطدم شرعية الداخل بحسابات السياسة الدولية ومصالح القوى الإقليمية** منذ أن أعلنت أرض الصومال انفصالها عن الصومال عام 1991، سعت إلى تقديم نفسها باعتبارها نموذجًا مختلفًا في منطقة القرن الأفريقي؛ نموذجًا يقوم على بناء المؤسسات، وإدارة الخلافات [...]

في مشهد غير مألوف منذ عام 2003، استفاق العراقيون فجر الأحد 28 يونيو على تحركات أمنية غير اعتيادية داخل العاصمة بغداد. أرتال من جهاز مكافحة الإرهاب تحركت بصمت نحو “المنطقة الخضراء”، حيث تُحكم المفاصل السياسية والأمنية الأكثر حساسية في البلاد، لتغلق منافذها وتطلق عملية وُصفت بأنها الأوسع والأكثر سرية في تاريخ العراق الحديث. لم تكن [...]

لم تعد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بمنأى عن المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي، ولا عن التحولات العميقة التي تعصف بالمشهد السياسي داخل الولايات المتحدة. فبعد عقود من الدعم شبه المطلق لتل أبيب، برزت ملامح نقاش سياسي وفكري أكثر اتساعًا داخل واشنطن بشأن طبيعة هذا التحالف، وحدوده، ومدى اتساقه مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. ورغم [...]

في وقت لا تزال فيه الأزمة الليبية تراوح مكانها بين الانقسام السياسي وتعثر المسار الانتخابي، أعاد لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع صدام حفتر في واشنطن تسليط الضوء على طبيعة الدور الأمريكي في ليبيا، وحدود تأثيره على توازنات المشهد الداخلي. ورغم أن اللقاء جاء في سياق دبلوماسي معلن يركز على “توحيد المؤسسات الليبية” ودعم [...]