
أثارت تصريحات وزارة الخارجية السعودية حول تصرفات الإمارات في اليمن موجة جدل إقليمي ودولي، وسط مخاوف متصاعدة من تأثيرها على أمن الخليج واستقرار العلاقات الثنائية بين الرياض وأبوظبي. فقد أكدت المملكة أن أي مساس بأمنها الوطني يمثل “خطًا أحمر”، مشددة على أن الحل الأمثل للأزمة الجنوبية يمر عبر الحوار الشامل والشرعية، وليس فرض الوقائع بالقوة، في رسالة واضحة لكل الأطراف المعنية.
وبحسب مقابلات أجرتها ‘اليوم ميديا’ مع محللين سعوديين، فقد فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم نظرًا لحساسية الموضوع. وأشارت آراؤهم إلى أن الرياض تتبنى استراتيجية متوازنة تجمع بين ضبط الحدود ومنع التصعيد، مع التأكيد على أن الحل الأمثل للأزمة الجنوبية يمر عبر الحوار السياسي والشراكة مع جميع الأطراف، دون فرض وقائع بالقوة.
كما تنوّه “اليوم ميديا” بمحاولتها التواصل مع محللين إماراتيين للحصول على وجهة نظرهم الرسمية حول الأزمة، إلا أنها لم تتلقَ أي رد حتى لحظة نشر التقرير، ما يعكس الحساسية الكبيرة للموضوع على الطرفين.
تعود جذور الأزمة الحالية إلى الوضع المعقد للجنوب اليمني بعد سنوات من الحروب والانقسامات، حيث يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إحكام سيطرته على محافظات حضرموت والمهرة، مستفيدًا من الدعم الإماراتي. ويؤكد الجانب السعودي أن هذا التوجه لا ينسجم مع أسس تحالف دعم الشرعية في اليمن، ويخالف المرجعيات الدولية، بما في ذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، الذي يكرس سلطة الشرعية اليمنية كأساس لحل النزاع.
“أحد المحللين السعوديين” يرى أن الأزمة تعكس محاولة طرف خارجي فرض وقائع ميدانية على الأرض بدل اعتماد الحوار السياسي، وهو ما قد يفتح باباً لمزيد من التصعيد داخل الجنوب.
وفقًا لبيانات وزارة الخارجية السعودية، شهدت الأيام الأخيرة دخول سفن محملة بالأسلحة والعربات الثقيلة من ميناء الفجيرة إلى ميناء المكلا دون تصاريح رسمية، لدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، ما دفع الرياض إلى التأكيد على أن أي مساس بأمنها الوطني يعد خطًا أحمر.
خبير عسكري سعودي، فضل عدم الكشف عن اسمه، يرى أن “هذا التصعيد يشكل اختبارًا مباشرًا للقدرة السعودية على حماية حدودها الجنوبية، ويبرز الحاجة إلى استراتيجية دفاعية متكاملة”.
تتمسك السعودية على الدوام بمبدأ الحل السياسي والشرعي في اليمن. إذ شددت على أن السبيل الوحيد لمعالجة القضية الجنوبية هو عبر الحوار الشامل الذي يشارك فيه كل الأطراف اليمنية، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي.
دبلوماسي سعودي سابق يشير إلى أن “الرياض لا تبحث عن نصر سريع، بل عن استقرار طويل الأمد يمنع انزلاق الجنوب إلى صراعات مسلحة تؤثر على أمن المملكة وأمن الخليج”.
تصريحات السعودية الأخيرة سلطت الضوء على توتر محتمل في العلاقات الثنائية بين الرياض وأبوظبي. فالتحذير السعودي جاء بعد أن رأت المملكة أن دعم الإمارات للانتقالي يمثل خرقًا لاتفاقيات التحالف العربي وتهديدًا مباشرًا لأمن الخليج.
خبير في الشؤون الخليجية والسياسة الإقليمية من العاصمة الرياض، أكد أن “الموقف السعودي يعكس ضرورة إعادة تقييم العلاقات الاستراتيجية مع الإمارات، خاصة في ملف اليمن، لضمان حماية مصالح المملكة والأمن الإقليمي”.
يتجاوز الخلاف حدود اليمن ليصل إلى استقرار مجلس التعاون الخليجي ككل. فتصعيد النزاعات بين حلفاء الأمس يضعف الموقف الخليجي أمام التحديات الإقليمية، بما في ذلك النفوذ الإيراني وصعود الحوثيين.
تحليل سياسي يشير إلى أن “أي تفاقم للصراعات بين الدول الخليجية قد يؤدي إلى إعادة رسم موازين القوى، ويضع أمن المنطقة بأكملها على المحك”.
أكدت المملكة أن أي محاولة لإحكام السيطرة بالقوة في المحافظات اليمنية الشرقية قد تمنح الحوثيين فرصة استراتيجية مجانية. لذا، تلعب السعودية دور الحارس لضمان استقرار الجنوب اليمني ومنع انتشار الفوضى.
محلل استراتيجي سعودي يقول: “الرياض تتبنى نهج التهدئة المنضبطة والمراقبة الدقيقة لضمان ألا تتحول الخلافات الداخلية إلى فتيل لأزمات أكبر تهدد أمن الخليج”.
يمكن تلخيص السيناريوهات المستقبلية في ثلاثة محاور:
الأزمة الأخيرة تؤكد أن الأمن الإقليمي واستقرار اليمن لا يمكن فصلهما عن مصالح السعودية الحيوية. أي تحرك أحادي يهدد الجنوب سيؤثر مباشرة على أمن المملكة والمنطقة. من هنا، يبدو أن الموقف السعودي يهدف إلى إعادة التوازن السياسي والاستراتيجي في الخليج، وضمان حل الأزمة اليمنية وفق مبدأ الشرعية والشراكة.
كما أن أي تصعيد غير محسوب من أي طرف، سواء الإمارات أو المجلس الانتقالي، قد يؤدي إلى نتائج عكسية على الأمن الإقليمي واستقرار مجلس التعاون.

لطالما ارتبط اسم محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق، بخطاب العداء الحاد تجاه إسرائيل والغرب، إلا أن تطورات استخباراتية غير مسبوقة كشفت عن فصل مختلف تماماً في مسيرته السياسية؛ فصل يتحدث عن محاولات إسرائيلية استمرت سنوات لتحويل الرجل الذي وصف يوماً بأنه أحد أبرز خصومها إلى ورقة داخلية يمكن استخدامها في مشروع تغيير النظام الإيراني. [...]

تواجه المبادرة الأميركية الجديدة لإنهاء الانسداد السياسي في ليبيا أول اختبار حقيقي لها، بعدما اصطدمت برفض من أحد أهم مراكز النفوذ في غرب البلاد، حيث أعلن المجلس العسكري لمدينة مصراتة رفضه التصور الذي يحمله المبعوث الأميركي الخاص للشؤون الإفريقية مسعد بولس لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي. وجاء موقف مصراتة بمثابة رسالة سياسية قوية، بعدما أعلن [...]

**رغم أكثر من ثلاثة عقود من بناءالمؤسسات والاستقرار النسبي، ما تزال أرض الصومال تواجه معضلة الاعتراف الدولي؛ إذ تصطدم شرعية الداخل بحسابات السياسة الدولية ومصالح القوى الإقليمية** منذ أن أعلنت أرض الصومال انفصالها عن الصومال عام 1991، سعت إلى تقديم نفسها باعتبارها نموذجًا مختلفًا في منطقة القرن الأفريقي؛ نموذجًا يقوم على بناء المؤسسات، وإدارة الخلافات [...]

في مشهد غير مألوف منذ عام 2003، استفاق العراقيون فجر الأحد 28 يونيو على تحركات أمنية غير اعتيادية داخل العاصمة بغداد. أرتال من جهاز مكافحة الإرهاب تحركت بصمت نحو “المنطقة الخضراء”، حيث تُحكم المفاصل السياسية والأمنية الأكثر حساسية في البلاد، لتغلق منافذها وتطلق عملية وُصفت بأنها الأوسع والأكثر سرية في تاريخ العراق الحديث. لم تكن [...]

لم تعد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بمنأى عن المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي، ولا عن التحولات العميقة التي تعصف بالمشهد السياسي داخل الولايات المتحدة. فبعد عقود من الدعم شبه المطلق لتل أبيب، برزت ملامح نقاش سياسي وفكري أكثر اتساعًا داخل واشنطن بشأن طبيعة هذا التحالف، وحدوده، ومدى اتساقه مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. ورغم [...]

في وقت لا تزال فيه الأزمة الليبية تراوح مكانها بين الانقسام السياسي وتعثر المسار الانتخابي، أعاد لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع صدام حفتر في واشنطن تسليط الضوء على طبيعة الدور الأمريكي في ليبيا، وحدود تأثيره على توازنات المشهد الداخلي. ورغم أن اللقاء جاء في سياق دبلوماسي معلن يركز على “توحيد المؤسسات الليبية” ودعم [...]