جميع الحقوق محفوظة لـ Todaymedia© 2026
Affiliated with the Arab Media House - London

ما يجري اليوم بين الصومال الفيدرالية وصوماليلاند يشبه تمامًا لعبة شطرنج طويلة النفس، حيث لا يُحسم الانتصار بعدد القطع بل بحسن توظيف الفرص والتوقيت.
في الشطرنج، أحيانًا لا يكون أمام اللاعب إلا خيار واحد: التضحية بالوزير في مواجهة وزير الخصم، ليس رغبة في الخسارة، بل لأنها الخطوة الوحيدة للبقاء في اللعبة. وهذا بالضبط ما فعلته صوماليلاند في تحركاتها الأخيرة.
تحركات الحكومة الفيدرالية في مقديشو خلال السنوات الأخيرة لم تكن عشوائية، بل جاءت ضمن استراتيجية واضحة لإبقاء صوماليلاند تحت الضغط السياسي والاقتصادي. من نظام التأشيرة الإلكتروني الذي فرض قيودًا على حركة الأشخاص، إلى إيقاف صفقات الموانئ الحيوية، مرورًا بالسيطرة الحصرية على المجال الجوي، وتقييد صادرات المواشي، وصولًا إلى التحكم في تدفقات المساعدات الدولية، كل خطوة بمثابة إغلاق مربع جديد على الرقعة، تضيق المساحة أمام الخصم وتفرض عليه خيارات محدودة.
على الرغم من قوتها الشكلية، تكشف هذه الإجراءات ضعفًا ضمنيًا في استراتيجية مقديشو: السيطرة القصوى لا تضمن الفوز، فالسياسة لا تُحسم بالأعداد فقط، بل بالتوقيت والقدرة على اقتناص الفرص وتحليل المخاطر بدقة.
في هذا السياق، جاء قرار صوماليلاند فتح قنوات مع إسرائيل ليس ترفًا سياسيًا ولا مغامرة محسوبة بالكامل، بل خطوة استراتيجية لإعادة إدخال قطعة قوية إلى رقعة الشطرنج وكسر حالة الحصار السياسي والدبلوماسي المفروضة من مقديشو.
تشبه هذه الخطوة حركة “وزير بالوزير” في الشطرنج: مخاطرة عالية، لكنها أحيانًا تكون الخيار الوحيد للنجاة والمواصلة في اللعبة. صوماليلاند، رغم محدودية اعترافها الدولي، تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تحويل قيودها إلى نفوذ واستغلال الفراغ السياسي لتعزيز موقفها على الساحة الإقليمية والدولية.
قد يبدو أن الصومال الفيدرالية تمتلك اليد العليا: اعتراف دولي واسع، مقعد أممي، دعم إقليمي، وموارد اقتصادية أكبر. لكن الشطرنج السياسي لا يُقاس بالكثرة، بل بالتوقيت والجرأة والقدرة على اقتناص الفرص.
كم من لاعب خسر المباراة رغم أنه متفوق بعدد القطع؟ وكم من ملك سقط بحركة ذكية واحدة؟ التفوق العددي لا يضمن النصر، والفرص الحاسمة غالبًا ما تُستغل من قبل الأقل عددًا لكن الأكثر ذكاءً.
المجال الاقتصادي كان أحد أهم أدوات الضغط من قبل مقديشو. من تقييد حركة المواشي، المصدر الرئيسي للعملة الصعبة في صوماليلاند، إلى فرض قيود على التجارة والتمويل، حاولت الحكومة الفيدرالية جعل كل خطوة اقتصادية تحدد خيارات صوماليلاند.
لكن هذه السياسة تحمل مخاطرة مضاعفة: كل محاولة لإضعاف الخصم اقتصاديًا يمكن أن تتحول إلى فرصة دبلوماسية، كما حدث مع فتح قنوات مع إسرائيل، مما أعاد تشكيل التحالفات الإقليمية والدولية.
الاعتراف الدولي يبقى محور الخلاف. صوماليلاند، رغم إدارتها الذاتية منذ أكثر من ثلاثة عقود، لم تحصل على اعتراف واسع، بينما تمتلك الصومال الفيدرالية اعترافًا رسميًا ومقاعد دبلوماسية في المنظمات الدولية.
هذا الاختلاف يجعل أي تحرك استراتيجي صوماليلاندي أكثر حساسية، ويجعل القرارات مثل فتح قنوات دبلوماسية جديدة أو الانفتاح على شراكات دولية محاولة لإعادة توازن القوة بين الطرفين، دون الاعتماد على القوة العسكرية أو الاقتصادية وحدها.
في لعبة الشطرنج السياسية، ليس المهم عدد القطع، بل القدرة على حماية الملك واستغلال الفرص في اللحظة المناسبة. صوماليلاند تسعى للحفاظ على استقلاليتها وقطع أي محاولة لاحتواء قرارها السياسي، بينما تحاول مقديشو تقليص حرية تحركها.
كل حركة سياسية يمكن أن تكون فاصلة، سواء في إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية، فرض العقوبات الاقتصادية، أو تحريك قوى دولية لدعم طرف على حساب آخر.
كل تحرك سياسي في هذا الصراع يحمل مخاطر كبيرة. فتح علاقات جديدة، تقييد حركة التجارة، فرض القيود الدبلوماسية، كلها حركات لها ثمن. الصومال الفيدرالية تخاطر بفقدان الشرعية الدولية إذا فشلت في إدارة الأزمة بذكاء، بينما صوماليلاند تواجه خطر العزلة الاقتصادية والسياسية إذا لم تحسن استغلال الفرص الجديدة.
في الشطرنج، لا يموت اللاعب عندما يخسر قطعة، بل حين يُحاصر الملك. في القرن الإفريقي، السؤال الحقيقي ليس من يملك القطع أكثر، بل من يستطيع حماية ملكه واستغلال الفرص بذكاء حتى اللحظة الأخيرة.
المواجهة بين الصومال وصوماليلاند ليست مجرد صراع عسكري أو سياسي، بل قراءة بين السطور لصراع سيادي معقد، تتداخل فيه السياسة، الاقتصاد، الشرعية، الاعتراف الدولي، الجغرافيا، والقدرة على المناورة في اللحظة الحاسمة.
المرحلة المقبلة ستكشف من سينفذ حركة “كش ملك” أولًا، ومن سيبقى في اللعبة حتى النهاية.
المصدر: المستشار الصومالي إلياس قابيل

لم تعد العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وعدد من الدول العربية تُقرأ ضمن الإطار التقليدي للدبلوماسية العربية القائمة على التضامن السياسي أو الروابط التاريخية المشتركة، بل باتت جزءًا من مشهد إقليمي شديد التعقيد، تُعاد فيه صياغة موازين القوى والتحالفات منذ أكثر من عقد. فخلال السنوات الأخيرة، تحولت الإمارات من دولة خليجية عُرفت بالدبلوماسية الهادئة [...]

أثار استهداف إيران لمنطقة الفجيرة في دولة الإمارات، يوم الاثنين 4 مايو/أيار، وما ترتب عليه من إصابات واندلاع حرائق في منشآت حيوية مخصصة لتزويد السفن بالوقود، موجة واسعة من التساؤلات حول الدلالات الاستراتيجية لاختيار هذا الموقع تحديدًا، خاصة وأنه تزامن مع تحركات عسكرية أمريكية في محيط مضيق هرمز، إضافة إلى محاولات لمنع سفن حربية من [...]

يُعد الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا أحد أبرز مظاهر التحالفات الاستراتيجية التي أعادت تشكيل خريطة الأمن في أوروبا والعالم بعد الحرب العالمية الثانية، حيث يعود هذا الوجود إلى عام 1945، عقب استسلام ألمانيا النازية وانتهاء الحرب العالمية الثانية، عندما دخلت القوات الأمريكية البلاد ضمن قوات الحلفاء المنتصرة. في ذلك الوقت، بلغ عدد الجنود الأمريكيين في [...]

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، برزت خطوة الإمارات العربية المتحدة بطلب سداد فوري لنحو 3.5 مليارات دولار من باكستان بوصفها حدثًا يتجاوز دلالاته المالية المباشرة، ليكشف عن تحولات أعمق في بنية العلاقات والتحالفات في الشرق الأوسط وجنوب آسيا. فبينما بدت الخطوة، في ظاهرها، إجراءً ماليًا سياديًا، فإن توقيتها وسياقها السياسي يشيان بأنها رسالة متعددة الاتجاهات، [...]

في لحظة سياسية مشحونة، حيث تتعثر مسارات التفاوض وتتشابك المصالح الدولية، اتجهت إيران نحو موسكو في محاولة لكسر الجمود الذي يخيّم على علاقتها مع الولايات المتحدة. لم يكن هذا التحرك مجرد زيارة دبلوماسية عابرة، بل خطوة محسوبة في توقيت بالغ الحساسية، تعكس إدراكًا إيرانيًا بأن الحلول التقليدية لم تعد كافية لإعادة تحريك المياه الراكدة. فبعد [...]

قبل سنوات قليلة فقط، لم يكن اسم عاصم منير يتردد خارج دوائر النخبة الأمنية في إسلام آباد. كان ضابطًا صلبًا في مؤسسة عسكرية اعتادت العمل بصمت، قبل أن يجد نفسه فجأة خارج دائرة الضوء، بعد إقالته من رئاسة جهاز الاستخبارات الباكستاني خلال فترة حكم عمران خان. حينها، بدا وكأن مسيرته وصلت إلى سقفها، أو ربما [...]