
أعاد الاعتراف الإسرائيلي المفاجئ بأرض الصومال الانفصالية فتح ملف بالغ الحساسية في القرن الأفريقي، وسط اتهامات صومالية بوجود شروط سياسية وأمنية خطيرة، تشمل استقبال فلسطينيين نازحين من غزة والسماح بإقامة قواعد عسكرية إسرائيلية. وبين نفي هرجيسا وتأكيدات مقديشو، تتصاعد الأسئلة حول حقيقة ما جرى خلف الكواليس.
اتهمت الحكومة الصومالية إقليم أرض الصومال الانفصالي بالموافقة على استقبال فلسطينيين نازحين، إضافة إلى السماح لإسرائيل بإنشاء مواقع عسكرية على أراضيه، وذلك في إطار صفقة سياسية مقابل الاعتراف الرسمي به.
وجاءت هذه الاتهامات بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى جمهورية أرض الصومال في السادس من يناير، حيث أفادت تقارير إعلامية متعددة، نقلًا عن مصادر، بأن ساعر موجود حاليًا في هرجيسا، ومن المقرر أن يلتقي رئيس الدولة الانفصالية عبد الرحمن محمد عبد الله.
وأكدت وزارة الإعلام في أرض الصومال أن كبار المسؤولين استقبلوا وزير الخارجية الإسرائيلي في المطار، بينما امتنعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن الرد على طلبات التعليق بشأن الزيارة.
في الشهر الماضي، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف رسميًا بأرض الصومال، التي أعلنت انفصالها عن الصومال عام 1991، رغم عدم اعتراف أي دولة عضو في الأمم المتحدة بها حتى الآن.
وأثار هذا الاعتراف موجة إدانات واسعة من الحكومة الصومالية، وعدد من الدول العربية والإسلامية والأفريقية، كما رفضه معظم أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال اجتماع طارئ في نيويورك.
بحسب تقارير إعلامية متعددة خلال العام الماضي، ترى الحكومة الإسرائيلية في أرض الصومال وجهة محتملة للفلسطينيين الذين تسعى تل أبيب إلى تهجيرهم قسرًا من قطاع غزة.
وجاء ذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب حول خطط لإفراغ غزة وتحويلها إلى ما وصفه بـ”ريفيرا”، ما فتح الباب أمام محادثات لنقل أعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى دول أفريقية، من بينها أرض الصومال والمغرب.
ورغم تراجع ترامب لاحقًا عن بعض تصريحاته، فإن الجهود الرامية إلى ترحيل الفلسطينيين لم تتوقف، وفق مصادر مطلعة.
قال الرئيس الصومالي، في مقابلة حديثة، إن إسرائيل اشترطت على أرض الصومال، مقابل الاعتراف الرسمي، استقبال فلسطينيين نازحين من غزة والسماح بإنشاء مواقع عسكرية إسرائيلية.
وأضاف أن أجهزة الاستخبارات الصومالية تؤكد أن السلطات في هرجيسا وافقت على هذه الشروط، معتبرًا ذلك تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الصومالي والإقليمي.
في المقابل، نفت وزارة خارجية أرض الصومال هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدة في بيان رسمي أن الحكومة ترفض “بشدة الادعاءات الكاذبة” التي تحدثت عن إعادة توطين الفلسطينيين أو إنشاء قواعد عسكرية إسرائيلية.
وشدد البيان على أن علاقة أرض الصومال بإسرائيل دبلوماسية بحتة، وتتم في إطار احترام القانون الدولي والمصالح السيادية المتبادلة.
وأضافت الخارجية أن هذه المزاعم تهدف إلى “تضليل المجتمع الدولي وتقويض التقدم الدبلوماسي” الذي تحققه أرض الصومال، مؤكدة التزامها بالاستقرار الإقليمي والتعاون الدولي السلمي.
الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال يكشف صراع نفوذ متشابكًا في القرن الأفريقي، حيث تختلط الحسابات الجيوسياسية بملفات التهجير والأمن الإقليمي.

مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ونشر حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” ومناورات عسكرية إيرانية واسعة في مضيق هرمز، يزداد احتمال الانزلاق إلى مواجهة عسكرية طويلة الأمد. قراءة سردية مفصلة لتقديرات الحرب، استراتيجيات الطرفين، وتداعيات صراع استنزاف متعدد الجبهات. في الأيام الأخيرة، شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران موجة من التوترات التي تنذر باحتمال [...]

في قاعة أوروبية فخمة، حيث اعتادت الدبلوماسية أن تتحدث بلغة ملساء تخفي أكثر مما تُظهر، جاء الخطاب هذه المرة مختلفًا صريحًا إلى حد الصدمة وخاليًا من الزخارف التي لطالما غلّفت السياسات الكبرى. لم يكن مجرد عرض لرؤية سياسية عابرة، بل بدا وكأنه إعلان عن تحوّل عميق في تصور الغرب لدوره في العالم وعودة إلى مفردات [...]

لم تشكّل أحداث مثل حرب «طوفان الأقصى»، و«حرب الإسناد»، وسقوط النظام السوري مجرد صراعات عسكرية ضخمة فحسب، بل كانت أيضًا زلزالًا أيديولوجيًا، إذ انهارت السرديات الراديكالية التي هيمنت لعقود على المنطقة. الإخوانية السنية ممثلة بحركة «حماس» أصيبت بضربة قوية، شاركتها فيها مأساة القضية الفلسطينية التي أعادت قراءة الإيديولوجيا الإسلامية، بينما تعرضت الشيعية الراديكالية، ممثلة بـ«حزب [...]

قبل أن تبدأ الحرب الروسية على أوكرانيا، كانت المؤشرات الاستخباراتية الأمريكية والبريطانية تشير بوضوح إلى أن فلاديمير بوتين يخطط لغزو شامل. على الرغم من أن هذه التحذيرات كانت دقيقة، إلا أن العديد من الدول الأوروبية، وحتى الحكومة الأوكرانية نفسها، لم تصدقها في البداية، معتبرة أن احتمال نشوب حرب واسعة في القرن الحادي والعشرين أمر بعيد [...]

في مدينة الفاشر، حيث كانت الحياة تسير يومًا بإيقاعها المعتاد، تحولت الشوارع إلى مسرح لمشاهد يصفها ناجون بأنها «ثلاثة أيام من الرعب». تحقيق دولي جديد ألقى الضوء على ما حدث هناك، مثيرًا سؤالًا ثقيلًا: هل شهدت المدينة واحدة من أخطر الجرائم الجماعية في النزاع السوداني؟ التحقيق الصادر عن الأمم المتحدة خلص إلى أن الهجمات التي [...]

في ظاهر المشهد الخليجي تبدو التوازنات مستقرة؛ تحالفات قائمة، واقتصادات صاعدة، وتنسيق أمني لا يزال يعمل تحت مظلة واحدة. لكن خلف هذا الهدوء النسبي، تتشكل دينامية جديدة بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، دينامية لا تقوم على القطيعة ولا على التحالف الكامل، بل على ما يسميه بعض المراقبين «المنافسة المُدارة»، وهي حالة وسطى تعيد [...]