
في خطوة استراتيجية قد تعيد رسم الخريطة الأمنية والسياسية في سوريا والعراق، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستستكمل خلال الأيام المقبلة نقل ما يصل إلى سبعة آلاف من معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية من السجون السورية إلى العراق. هذه التحركات تأتي بعد فرار نحو 200 عنصر من سجن الشدادي إثر الانهيار السريع لقوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق سوريا، وما تبعه من استعادة الحكومة السورية السيطرة على مساحات واسعة كانت تحت إشراف الأكراد.
تأتي هذه الخطوة في وقت تتولى فيه الأمم المتحدة إدارة مخيمات مترامية الأطراف في سوريا، تضم عشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بالتنظيم، في محاولة لاحتواء الأوضاع الإنسانية والأمنية الناجمة عن الانهيار الجزئي للأمن هناك.
أكد مسؤول سياسي كبير من دمشق لموقع “اليوم ميديا” عبر الهاتف: “التحركات الأخيرة للولايات المتحدة في سوريا، من نقل معتقلي داعش إلى العراق إلى الضغط على الدول لاستعادة مواطنيها، تكشف تحولًا استراتيجيًا مهمًا”.
وأضاف المسؤول أن هذه الخطوة تعكس إدراك الإدارة الأميركية لتغير الأولويات على الأرض، مع محاولة إعادة توزيع المسؤوليات الدولية دون زيادة الضغط المباشر على القوات الأمريكية في شمال شرق سوريا.
وأوضح أن: “الخطوات الأميركية ليست مجرد عمليات نقل معتقلين، بل جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة توزيع المسؤوليات الدولية، وضمان استمرار مراقبة العناصر الأكثر خطورة من تنظيم الدولة الإسلامية، مع تقليل الضغط المباشر على القوات الأمريكية في سوريا، وهو ما يعكس رؤية واشنطن لإعادة هيكلة حضورها في المنطقة بطريقة ذكية واستراتيجية”.
الولايات المتحدة أكدت أن عمليات النقل تركز على العناصر الأكثر خطورة، بما في ذلك مقاتلون أجانب من دول أوروبية وعربية، بالإضافة إلى العراقيين الذين يشكلون أكبر مجموعة بين المعتقلين. الهدف المعلن هو منع أي فرار محتمل وإعادة تأمين المعتقلين في منشآت عراقية مؤمّنة، إلا أن هذه الخطوة تحمل دلالات سياسية أوسع. فهي تعكس رغبة واشنطن في تقليل دورها المباشر في الملف السوري، بعد عقود من الوجود العسكري والدعم اللوجستي لقوات سوريا الديمقراطية، وفي الوقت نفسه ممارسة ضغط على الدول التي ينتمي إليها المقاتلون الأجانب لتحمل مسؤولياتها القانونية تجاه مواطنيها.
العراق أصبح المحطة الرئيسة لنقل المعتقلين، وهو ما أشاد به وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، مؤكّدًا على أن الإرهابيين غير العراقيين سيبقون مؤقتًا في العراق، مع دعوة الدول المعنية لاستعادة مواطنيها ومقاضاتهم. هذه الخطوة ليست مجرد عملية عسكرية أو أمنية، بل جزء من إطار استراتيجي طويل الأمد لمنع التنظيم من إعادة تنظيم صفوفه، وتقاسم المسؤولية بين أعضاء التحالف الدولي.
من جهته، حذر مسؤول أمني عراقي كبير لموقع “اليوم ميديا” من المخاطر الأمنية المرتبطة بعمليات نقل معتقلي داعش إلى العراق، مشيرًا إلى أن استضافة العراق لهؤلاء المعتقلين مؤقتًا تمثل تحديًا مزدوجًا: الحفاظ على الأمن الداخلي ومنع أي فرار، وفي الوقت نفسه مواجهة الضغوط الدولية لإعادة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم.
وأكد أن هذه المرحلة حرجة للغاية، وتتطلب تنسيقًا دوليًا محكمًا لدعم العراق وضمان نجاح إدارة هذه الملفات الحساسة.
مع الانسحاب المفاجئ لقوات سوريا الديمقراطية وسيطرة الحكومة السورية على مناطق الشمال والشرق، تحولت موازين القوى على الأرض بسرعة غير مسبوقة. هذه التحولات لم تعد قضية عسكرية فقط، بل أصبحت قضية سياسية وأمنية دولية معقدة، حيث تتداخل المصالح الأمريكية مع الحاجة لضمان أمن المعتقلين والمخيمات، وتأمين حدود النفوذ السوري، ومنع أي انتكاسة قد تساعد التنظيم على إعادة تشكيل خلاياه.
موقف الولايات المتحدة في مطالبة الدول باستعادة مواطنيها المحتجزين يمثل اختبارًا حقيقيًا لمسؤولية المجتمع الدولي تجاه الإرهاب. فإعادة هؤلاء المقاتلين لمواطنيهم تحمل تحديات قانونية كبيرة، بينما يظل أكثر من عشرة آلاف شخص – نساء وأطفال مرتبطون بالتنظيم – محتجزين في مخيمات شمال شرق سوريا تحت إشراف الأمم المتحدة، في ظل مخاوف إنسانية متصاعدة بعد الانهيار الجزئي للأمن هناك.
التحركات الأمريكية الأخيرة تكشف عن استراتيجية مزدوجة: تقليل الوجود المباشر في سوريا، مع الاستمرار في إدارة الملفات الأمنية الأكثر خطورة عبر شركاء محليين ودوليين. الإعلان عن نقل المعتقلين والضغط على الدول لاستعادة رعاياها يعكس رغبة واشنطن في إعادة تعريف مسؤوليات المجتمع الدولي ضمن إطار أوسع لمواجهة الإرهاب، بينما تبقي لنفسها دورًا استراتيجيًا يضمن عدم فرار عناصر داعش الأكثر خطورة.

في الوقت الذي تتزايد فيه المعاناة الإنسانية في السودان، يطل الحديث عن وقف إطلاق النار الإنساني كحل مؤقت للكارثة التي يعيشها المدنيون. لكن التحليل السياسي يكشف أن هذه المبادرة ليست مجرد خطوة إنسانية فحسب، بل يمكن أن تصبح فخاً يهدد وحدة الدولة واستقرار مؤسساتها. منب أركو مناوي، الأمين العام لحركة تحرير السودان، وكبير مساعدي رئيس [...]

برحيل رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، تُغلق صفحة واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ سوريا الحديث. الرجل الذي ارتبط اسمه بالقوة العسكرية، والصراعات داخل السلطة، وأحداث حماة الدامية، توفي عن عمر ناهز 88 عاماً في دولة الإمارات، بعيداً عن المشهد السياسي الذي حاول طويلاً أن يعود إليه لاعباً أساسياً. وفاة [...]

كشف الإعلام العبري عن خطوات متقدمة تتخذها مصر والسعودية لتشكيل تحالف عسكري وأمني جديد يضم الصومال لمواجهة النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، وأفادت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية بأن وكالة بلومبرغ أشارت إلى أن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود سيزور الرياض قريبًا لإتمام تفاصيل الاتفاق الثلاثي الذي يركز على تعزيز الأمن في البحر الأحمر وتوسيع التعاون العسكري بين [...]

هل ما زال هناك ما يمكن تسميته بالنظام الغربي؟ لم يعد هذا السؤال نظريًا أو حكرًا على النخب السياسية والفكرية، بل أصبح حاضرًا بقوة في وعي الأوروبيين أنفسهم، كما يكشف استطلاع رأي عام جديد أظهر درجة عالية من التشاؤم تجاه قدرة أوروبا على المنافسة، أو حتى الصمود، في وجه القوى العظمى، داخل عالم يتغير بسرعة [...]

لم تكن الاتهامات التي أطلقها مسؤولون في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بشأن وجود «سجون سرية» تديرها دولة الإمارات في محافظة حضرموت مجرد خلاف عابر داخل معسكر حلفاء، بل بدت أقرب إلى علامة فارقة تكشف عمق التصدعات داخل التحالف المناهض للحوثيين، في لحظة سياسية وإقليمية بالغة الحساسية. فبحسب ما نقلته وكالة رويترز خلال زيارة إعلامية [...]

ما يجري اليوم بين الصومال الفيدرالية وصوماليلاند يشبه تمامًا لعبة شطرنج طويلة النفس، حيث لا يُحسم الانتصار بعدد القطع بل بحسن توظيف الفرص والتوقيت. في الشطرنج، أحيانًا لا يكون أمام اللاعب إلا خيار واحد: التضحية بالوزير في مواجهة وزير الخصم، ليس رغبة في الخسارة، بل لأنها الخطوة الوحيدة للبقاء في اللعبة. وهذا بالضبط ما فعلته [...]